اتفاق هش بين واشنطن وطهران.. تهدئة مؤقتة بلا حلول جذرية
اتفاق هش بين واشنطن وطهران.. تهدئة مؤقتة بلا حلول جذرية
وسط ترحيب حذر في عدد من دول الشرق الأوسط، قوبل الإعلان عن التوصل إلى اتفاق هش بين الولايات المتحدة وإيران بمزيج من الارتياح والشك، في ظل قناعة واسعة لدى محللين بأن هذا التفاهم لن يعالج الجذور العميقة للأزمات في المنطقة، ولن يضمن منع عودة التصعيد العسكري في المستقبل، بحسب ما نقلته صحيفة "الغارديان" البريطانية.
ويرى عدد من الخبراء، أن الاتفاق، رغم أنه قد يساهم في تهدئة مؤقتة وعودة تدفق النفط عبر الممرات الحيوية، إلا أنه لا يمثل حلاً نهائيًا للتوترات المتراكمة، بل مجرد هدنة قصيرة الأمد قابلة للانهيار.
طبيعة الاتفاق وحدود التهدئة
يقوم الاتفاق المؤقت على وقف الأعمال القتالية لمدة 60 يومًا، يتم خلالها بحث ملفات شديدة التعقيد، تشمل البرنامج النووي الإيراني، وملف تخصيب اليورانيوم، والعقوبات الاقتصادية، إضافة إلى الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، في محاولة للوصول إلى تسوية نهائية بين الطرفين.
ويشير مراقبون إلى أن احتمال التوصل إلى تسوية شاملة خلال فترة قصيرة يبقى ضعيفًا للغاية، في ضوء تعقيدات الملفات المطروحة وتراكم الخلافات بين الجانبين.
تعقيدات المسار التفاوضي
يلفت محللون إلى أن التجربة السابقة، وخاصة الاتفاق النووي لعام 2015 الذي استغرق نحو 18 شهرًا من التفاوض قبل أن تنسحب منه الولايات المتحدة لاحقًا، تعكس حجم التعقيد الذي يجعل الوصول إلى اتفاق دائم خلال فترة قصيرة أمرًا غير واقعي.
كما ينص الاتفاق الحالي على رفع القيود البحرية المفروضة على إيران، مقابل سماح طهران بمرور الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة عالميًا.
وقف إطلاق النار في لبنان
يتضمن التفاهم أيضًا وقفًا لإطلاق النار في لبنان ضمن ترتيبات المرحلة الانتقالية، وهو ما أثار استياء إسرائيل، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن هذا الهدوء يظل هشًا وقابلاً للاهتزاز في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
ويرى خبراء، أن استمرار غياب تسوية شاملة للملفات الإقليمية يجعل أي وقف لإطلاق النار عرضة للتراجع أو الانهيار في حال تغيرت الظروف السياسية أو الميدانية.
الملف الإيراني والانتقادات الإسرائيلية
في إسرائيل، يسود شعور بالإحباط من اتفاق لا يتضمن قيوداً واضحة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو على شبكة النفوذ الإقليمي التي تدعمها طهران في المنطقة، بما في ذلك جماعات مسلحة في لبنان وغزة واليمن والعراق.
ويرى محللون، أن هذه الملفات قد تشكل مصدر توتر جديد في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الرؤية الإسرائيلية التي تعتبر أن التهديد الإيراني هو جوهر عدم الاستقرار الإقليمي.

العرب مباشر
الكلمات