باب المندب في مرمى التصعيد.. دخول الحوثيين الحرب يهدد شريان التجارة العالمي
باب المندب في مرمى التصعيد.. دخول الحوثيين الحرب يهدد شريان التجارة العالمي
أكدت صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن انخراط الحوثيين في اليمن في الحرب المشنعلة حول إيران يعد تطورًا مهمًا قد يغير طبيعة الصراع الإقليمي، غير أن حجم التأثير الفعلي لهذه الخطوة يعتمد إلى حد كبير على طبيعة الدور الذي تنوي الجماعة لعبه في المرحلة المقبلة.
وتابعت، أنه في حال اقتصر تدخل الحوثيين المدعومين من طهران على إطلاق عدد محدود من الصواريخ والطائرات المسيّرة بعيدة المدى باتجاه إسرائيل، فإن التأثير العسكري قد يبقى محدودًا نسبيًا.
أما إذا قررت الجماعة استغلال موقعها الجغرافي القريب من مضيق باب المندب الاستراتيجي لتعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر، فإن ذلك قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة النطاق.
وفي حال إغلاق هذا الممر البحري الحيوي بالتوازي مع تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تسيطر إيران عمليًا على مفاتيحه، فإن ذلك قد يوجه ضربة قاسية للتجارة العالمية ولحركة الشحن الدولية، خصوصًا بالنسبة للدول التي لا تحظى بعلاقات جيدة مع طهران أو الحوثيين.
الجغرافيا السياسية للصراع
تزداد أهمية هذا السيناريو بالنظر إلى أن هذين المضيقين يعدان من أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي هذا السياق، يبدو قول القائد الفرنسي نابليون بونابرت، بأن سياسة الدول تتحدد إلى حد كبير بجغرافيتها أكثر دقة من أي وقت مضى، إذ إن الموقع الجغرافي لليمن وإيران يمنحهما القدرة على التأثير المباشر في شرايين التجارة العالمية.
تأثير الهجمات على حركة الشحن
على الرغم من تراجع الهجمات خلال تلك الفترة، فإن شركات الشحن العالمية الكبرى مثل ميرسك استأنفت المرور عبر البحر الأحمر ببطء شديد، مع استمرار الحذر بسبب المخاطر الأمنية.
كانت العديد من الشركات قد لجأت سابقًا إلى استخدام طريق بديل أطول وأكثر تكلفة يلتف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.
يعد مضيق باب المندب، الواقع بين اليمن والقرن الأفريقي، منطقة معرضة بشكل خاص لهجمات الحوثيين باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ والقوارب السريعة.
مخاطر اقتصادية عالمية
حذر فريع المسلمّي، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في مركز تشاتام هاوس للأبحاث في لندن، من أن أي اضطراب مستمر في الملاحة عبر البحر الأحمر سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة أسعار النفط، وهو ما قد يضيف ضغوطًا إضافية على الاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل من تداعيات التوتر في مضيق هرمز.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الأوسع لإيران القائمة على تفعيل حلفائها الإقليميين تبدو في طور التنفيذ، متوقعًا أن تتزايد داخل اليمن الانتقادات التي ترى أن الحوثيين يبالغون في الاستجابة للأجندة الإيرانية.
قدرات الحوثيين في البحر الأحمر
يرى محللون، أن النفوذ الحقيقي للحوثيين لا يكمن في إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، بل في قدرتهم على اعتراض السفن وتعطيل حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
في حال اتجهت الجماعة إلى هذا الخيار، فقد يؤدي ذلك إلى تعقيد المشهد اليمني بشكل أكبر وإبعاد البلاد عن أي فرصة قريبة لتحقيق السلام بعد أكثر من عقد من الحرب الأهلية.
تحذيرات أممية من اتساع الحرب
ومن جانبه، حذر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، من أن التصعيد الحالي قد يجر اليمن إلى قلب الحرب الإقليمية.
وأكد، أن هذا التطور سيجعل التوصل إلى تسوية للنزاع اليمني أكثر صعوبة، كما سيؤدي إلى تعميق التداعيات الاقتصادية وإطالة معاناة المدنيين.
وأشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يطلق فيها تحذيرات من مخاطر التصعيد، ومن المرجح ألا تكون الأخيرة في ظل استمرار التوترات في المنطقة.

العرب مباشر
الكلمات