خبير بالشؤون الدولية: استمرار التصعيد الأمريكي الإيراني يهدد الاقتصاد العالمي ويضع مضيق هرمز في قلب الأزمة
خبير بالشؤون الدولية: استمرار التصعيد الأمريكي الإيراني يهدد الاقتصاد العالمي ويضع مضيق هرمز في قلب الأزمة
تدخل الأسواق العالمية مرحلة جديدة من الاضطراب مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة التوتر في منطقة الخليج، التي تمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
وتنعكس هذه التطورات سريعًا على أسعار النفط والغاز، وأسواق المال، وحركة التجارة الدولية، في وقت يحذر فيه خبراء الاقتصاد من أن استمرار الأزمة قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى موجة جديدة من التضخم والركود.
وتتصاعد المخاوف بصورة خاصة مع تزايد الحديث عن احتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات الاستراتيجية للاقتصاد الدولي. وأي اضطراب في حركة السفن أو صادرات النفط من المنطقة ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة، ويزيد من تكلفة النقل والتأمين والشحن البحري.
وشهدت أسواق النفط -خلال الأيام الماضية- تقلبات حادة نتيجة المخاوف الجيوسياسية، بينما اتجه المستثمرون إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار، في ظل تراجع شهية المخاطرة داخل الأسواق المالية العالمية، وانخفاض مؤشرات البورصات في عدد من الدول الكبرى.
كما يهدد التصعيد بزيادة الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، خاصة في أوروبا وآسيا، التي تعتمد بشكل كبير على نفط وغاز الخليج، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وزيادة أسعار السلع الأساسية، واتساع معدلات التضخم، بما يفرض أعباء إضافية على الحكومات والبنوك المركزية.
ويرى مراقبون، أن أخطر تداعيات الأزمة لا تتوقف عند أسعار النفط، بل تمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري إلى زيادة أسعار الواردات، وتأخير وصول البضائع، وهو ما ينعكس على حركة التجارة الدولية ويؤثر في قطاعات الصناعة والنقل والخدمات.
وتواجه شركات الملاحة الدولية تحديات متزايدة مع ارتفاع أقساط التأمين على السفن العابرة للخليج العربي، إلى جانب احتمالات تغيير مسارات بعض السفن التجارية لتجنب مناطق التوتر، وهو ما يرفع زمن الرحلات البحرية وتكاليفها.
ويحذر خبراء من أن استمرار التصعيد قد يدفع البنوك المركزية إلى إعادة النظر في سياساتها النقدية، خاصة إذا عادت معدلات التضخم للارتفاع بفعل زيادة أسعار الطاقة، وهو ما قد يؤخر خطط خفض أسعار الفائدة في عدد من الاقتصادات الكبرى.
كما تتأثر الأسواق الناشئة بصورة أكبر بهذه التطورات، نتيجة خروج الاستثمارات الأجنبية نحو الأصول الآمنة، الأمر الذي يضغط على العملات المحلية ويزيد من تكلفة الاقتراض الخارجي، ويؤثر على خطط التنمية والاستثمار.
وفي المقابل، تسابق القوى الدولية الزمن لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة إقليمية واسعة، لما قد يترتب عليها من تداعيات اقتصادية غير مسبوقة، ليس فقط على منطقة الشرق الأوسط، وإنما على الاقتصاد العالمي بأكمله، الذي لا يزال يتعافى من آثار الأزمات المتلاحقة خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد محللون، أن مستقبل الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بمسار التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، ومدى نجاح الجهود الدبلوماسية في خفض التصعيد، خاصة أن أي توسع في دائرة المواجهة قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاضطرابات الاقتصادية العالمية.
وأكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية والخبير في الشؤون الدولية، أن استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران يمثل مصدر قلق كبير للاقتصاد العالمي، في ظل ارتباط الأزمة بأحد أهم الممرات الملاحية الدولية وهو مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والطاقة.
وأوضح فهمي، أن أي اضطراب في الملاحة أو إمدادات الطاقة سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وزيادة معدلات التضخم عالميًا، فضلًا عن تعرض الأسواق المالية لموجات جديدة من التقلبات، مؤكدًا أن المجتمع الدولي يسعى إلى احتواء الأزمة ومنع انتقالها إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تكون لها تداعيات اقتصادية وسياسية تتجاوز حدود الشرق الأوسط.
وأضاف: أن استمرار التوتر سيدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة، ويزيد الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، مشيرًا إلى أن الحلول الدبلوماسية تبقى الخيار الأكثر أهمية للحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي وتجنب أزمات جديدة في التجارة وسلاسل الإمداد.

العرب مباشر
الكلمات