محلل سياسي تونسي: إضراب الغنوشي محاولة للضغط وإعادة الإخوان إلى واجهة المشهد
محلل سياسي تونسي: إضراب الغنوشي محاولة للضغط وإعادة الإخوان إلى واجهة المشهد
عاد زعيم حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي إلى واجهة المشهد التونسي من بوابة الإضراب عن الطعام، في محاولة جديدة للفت الأنظار وتسويق قضيته باعتبارها قضية حقوقية وإنسانية، بالتزامن مع استمرار محاسبته قضائيا على خلفية قضايا وملفات ارتبطت بنشاط الحركة خلال السنوات الماضية.
ويأتي تحرك الغنوشي في وقت تراجع فيه الحضور السياسي لتنظيم الإخوان في تونس، بعد سنوات من تصدر حركة النهضة المشهد السياسي، قبل أن تدخل البلاد مرحلة جديدة اتسمت بإعادة ترتيب المؤسسات ومحاسبة عدد من القيادات والشخصيات المرتبطة بالتنظيم.
ويرى مراقبون، أن الإضراب عن الطعام يمثل إحدى الأدوات التي يلجأ إليها تنظيم الإخوان عندما تتراجع قدرته على التأثير السياسي المباشر، بهدف إعادة القضية إلى صدارة الاهتمام الإعلامي والحقوقي، واستقطاب التضامن الداخلي والخارجي، والضغط معنويًا على السلطات التونسية.
وفي هذا السياق، اعتبر محللون أن تقديم الإضراب باعتباره دليلا على تعرض الغنوشي لـ"التنكيل" يستهدف وضع السلطات في مواجهة ضغوط حقوقية وإعلامية، وتحويل المسار القضائي إلى قضية سياسية وإنسانية، خصوصًا في ظل الأحكام القضائية الصادرة بحق زعيم حركة النهضة.
ويرى محللون، أن الغنوشي يسعى من خلال هذا التحرك إلى تحسين موقعه التفاوضي والمطالبة بالإفراج عنه وعن عدد من قيادات وأنصار الحركة، مستفيدًا من عامل السن والحالة الصحية في محاولة لإعادة فتح النقاش حول إمكانية الإفراج لأسباب إنسانية.
ويشير مراقبون إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها الغنوشي في مسار سياسي وقانوني شديد التعقيد، إذ ارتبط تاريخه السياسي منذ عقود بالملاحقات والصدام مع السلطات، قبل أن يعود إلى تونس بعد عام 2011 ويتحول إلى أحد أبرز اللاعبين في المشهد السياسي، وصولا إلى توليه رئاسة البرلمان.
ومع التحولات السياسية التي شهدتها تونس خلال السنوات الأخيرة، تراجع نفوذ حركة النهضة بشكل كبير، بينما أصبحت قياداتها أمام ملفات قضائية متعددة، وهو ما دفع التنظيم إلى الاعتماد بصورة أكبر على الخطاب الحقوقي والإعلامي في محاولة للحفاظ على حضوره وإبقاء قضاياه حاضرة في المشهد.
وبحسب محللين، فإن الإضراب لا ينفصل عن استراتيجية أوسع لدى الإخوان تقوم على نقل الصراع من المجال السياسي والقضائي إلى المجال الحقوقي، عبر التركيز على ظروف الاحتجاز والحالة الصحية، بما يسمح بحشد منظمات وشخصيات حقوقية وإعلامية للتدخل والضغط.
ويؤكد محللون سياسيون، أن أهمية التحرك بالنسبة للغنوشي لا تتعلق فقط بالمطالبة بتحسين ظروفه أو الإفراج عنه، وإنما أيضًا بمحاولة استعادة الحضور بعد انحسار نفوذ حركة النهضة وتراجع قدرتها على التأثير في الشارع التونسي.
وفي المقابل، تؤكد السلطات التونسية أن الملفات المرتبطة بقيادات حركة النهضة تخضع للمسار القضائي، في ظل تأكيدات متكررة على ضرورة احترام قرارات القضاء وعدم تحويل القضايا المطروحة أمام المحاكم إلى صراع سياسي أو أداة للضغط على مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون، أن المشهد يعكس مرحلة مختلفة تمامًا عن السنوات التي تمكن فيها الإخوان من تصدر الحياة السياسية في تونس، إذ بات التنظيم يواجه واقعًا جديدًا يقوم على تراجع نفوذه السياسي، وتعدد الملفات القضائية، وانحسار قدرته على الحشد، ما يدفع قياداته إلى البحث عن أدوات بديلة لإعادة القضية إلى دائرة الاهتمام.
وفي هذا الإطار، يبقى الإضراب عن الطعام، وفقا للمحللين، وسيلة ضغط معنوية وإعلامية أكثر منه أداة قادرة على تغيير المسار القضائي، خاصة أن مستقبل الغنوشي وقيادات حركة النهضة أصبح مرتبطفا بالملفات المنظورة أمام القضاء والقرارات التي تصدر بشأنها.
وتشير التطورات إلى أن الإخوان في تونس يحاولون استثمار كل مساحة متاحة لإعادة تقديم أنفسهم باعتبارهم ضحايا للملاحقة السياسية، بينما ترى أطراف سياسية تونسية أن مرحلة المحاسبة يجب أن تستمر وفق القانون، بعيدًا عن الضغوط الإعلامية أو الحملات الحقوقية التي قد تستهدف التأثير على مسار العدالة.
وبذلك، يبدو تحرك راشد الغنوشي امتدادا لمحاولات الإخوان استعادة جزء من حضورهم المفقود، عبر توظيف العامل الحقوقي والإنساني في معركة سياسية وقانونية طويلة، في وقت تواجه فيه حركة النهضة واحدة من أصعب مراحلها منذ تأسيسها، وسط تراجع نفوذها وانحسار حضورها في الحياة السياسية التونسية.
قال المحلل السياسي التونسي زياد القاسمي: إن تحرك راشد الغنوشي عبر الإضراب عن الطعام يأتي في إطار محاولة للضغط على السلطات التونسية وإعادة قضيته إلى واجهة الاهتمام الإعلامي والحقوقي، بعد تراجع الحضور السياسي لحركة النهضة الإخوانية وانحسار قدرتها على التأثير في المشهد التونسي.
وأوضح القاسمي للعرب مباشر، أن الإضراب يمثل أداة احتجاج وضغط معنوي، يمكن من خلالها توظيف البعد الإنساني والصحي في مخاطبة الرأي العام والمنظمات الحقوقية، خاصة مع تقدم الغنوشي في السن وتعدد الملفات والأحكام القضائية المرتبطة به.
وأشار إلى أن الإخوان اعتادوا، عند تضييق المساحات السياسية أمامهم، البحث عن مسارات بديلة لإعادة طرح قضاياهم، سواء عبر الإعلام أو المنظمات الحقوقية، بهدف حشد التضامن والضغط على السلطات، معتبرًا أن تحرك الغنوشي يندرج في هذا السياق.
وأضاف المحلل السياسي التونسي، أن الهدف الأساسي من هذا التحرك يتمثل في محاولة التأثير على الرأي العام وإبقاء اسم الغنوشي وحركة النهضة حاضرين في المشهد، بعدما فقد التنظيم جزءًا كبيرًا من نفوذه السياسي، مؤكدًا أن المسار القضائي يظل منفصلاً عن محاولات الضغط السياسي والإعلامي.
وشدد القاسمي على أن المرحلة الحالية في تونس تختلف بصورة كبيرة عن السنوات التي كانت فيها حركة النهضة طرفا رئيسيا في إدارة المشهد السياسي، مشيرًا إلى أن تراجع التنظيم دفع قياداته إلى الاعتماد بصورة أكبر على الأدوات الإعلامية والحقوقية لاستعادة الحضور.
واعتبر أن الإضراب عن الطعام قد يحقق زخمًا إعلاميًا مؤقتا، لكنه لن يكون كافيا بمفرده لتغيير المسار القضائي، مؤكدًا أن حسم الملفات المتعلقة بالغنوشي وقيادات الإخوان يجب أن يتم عبر المؤسسات والقانون، بعيدًا عن أي ضغوط أو محاولات لتسييس القضايا.
وأكد القاسمي، أن تحركات الغنوشي تعكس في جانب منها محاولة من تنظيم الإخوان للحفاظ على وجوده في المجال العام، بعد أن تراجعت قدرته على الحشد والتأثير، مشيرًا إلى أن استغلال الأبعاد الإنسانية والحقوقية أصبح أحد أبرز المسارات التي يعتمد عليها التنظيم في مواجهة أزمته السياسية والقضائية.

العرب مباشر
الكلمات