محلل سوداني : نفوذ الإخوان داخل مؤسسات الدولة يعقد المشهد ويعرقل مسار الحل السياسي

محلل سوداني : نفوذ الإخوان داخل مؤسسات الدولة يعقد المشهد ويعرقل مسار الحل السياسي

محلل سوداني : نفوذ الإخوان داخل مؤسسات الدولة يعقد المشهد ويعرقل مسار الحل السياسي
الحرب السودانية

يتواصل الجدل في السودان حول دور جماعة الإخوان والتيارات المرتبطة بها داخل مؤسسات الدولة، وسط اتهامات من قوى سياسية ومدنية بوجود محاولات للحفاظ على نفوذ سياسي وعسكري خلال المرحلة الانتقالية، في وقت تشهد فيه البلاد صراعًا مسلحًا وأزمة سياسية معقدة.


وتشير تقارير وقراءات سياسية إلى أن علاقة بعض قيادات الجيش السوداني بتيارات إسلامية، من بينها عناصر محسوبة على نظام الرئيس السابق عمر البشير، أصبحت محور خلاف بين الأطراف السودانية، حيث تتهم قوى مدنية هذه التيارات بالسعي للتأثير على القرار العسكري والسياسي، بينما ينفي الجيش السوداني خضوعه لأي توجهات حزبية ويؤكد أن هدفه حماية مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون أن وجود شخصيات مرتبطة بالنظام السابق داخل بعض دوائر النفوذ يمثل أحد الملفات الشائكة في المشهد السوداني، خاصة مع استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، وما نتج عنها من فراغ سياسي وأمني استغلته أطراف مختلفة لتعزيز حضورها.


وتتهم قوى سودانية جماعة الإخوان والتيارات الإسلامية المتحالفة معها بمحاولة إعادة إنتاج نفوذها عبر مؤسسات الدولة، خاصة المؤسسة العسكرية، بينما يؤكد أنصار التيار الإسلامي أن هذه الاتهامات تستهدف إقصاءهم من الحياة السياسية وأنهم جزء من المجتمع السوداني.


ويحذر محللون من أن تداخل العمل الحزبي مع المؤسسات السيادية قد يزيد من تعقيد الأزمة السودانية، ويؤثر على فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، مؤكدين أن بناء دولة مستقرة يتطلب مؤسسات وطنية بعيدة عن الاستقطاب الحزبي.


وفي ظل استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية، يبقى ملف نفوذ التيارات السياسية داخل مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، أحد أبرز القضايا التي تحدد شكل المرحلة المقبلة في السودان.


قال المحلل السياسي السوداني عثمان ميرغني إن استمرار حضور التيارات المرتبطة بجماعة الإخوان داخل المشهد السوداني يمثل أحد عوامل التعقيد في الأزمة السياسية، مشيرًا إلى أن تداخل النفوذ الحزبي مع مؤسسات الدولة يثير مخاوف لدى قطاعات واسعة من السودانيين.


وأضاف ميرغني للعرب مباشر أن الحرب الدائرة في السودان أعادت فتح ملفات قديمة حول علاقة القوى السياسية بالمؤسسة العسكرية، موضحًا أن بناء دولة مستقرة يتطلب مؤسسات وطنية تعمل بعيدًا عن الاستقطاب الحزبي.


وأشار إلى أن أي تسوية سياسية ناجحة تحتاج إلى معالجة جذور الأزمة، وضمان عدم استخدام مؤسسات الدولة كأدوات للصراع بين التيارات السياسية المختلفة.
وأكد أن مستقبل السودان يرتبط بقدرة الأطراف على الوصول إلى توافق يضع حدًا للحرب، ويحافظ على وحدة مؤسسات الدولة، ويؤسس لمرحلة انتقالية تلبي تطلعات الشعب السوداني.