محلل سياسي: تمديد الهدنة في لبنان يعكس قلقًا دوليًا من انفجار الأوضاع في الشرق الأوسط ومخاوف من حرب شاملة
محلل سياسي: تمديد الهدنة في لبنان يعكس قلقًا دوليًا من انفجار الأوضاع في الشرق الأوسط ومخاوف من حرب شاملة
تشهد مناطق جنوب لبنان موجة نزوح جديدة من السكان باتجاه مناطق أكثر أمنًا في الداخل اللبناني، في ظل استمرار التصعيد العسكري والغارات الإسرائيلية المتكررة، رغم الإعلان عن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لاحتواء التدهور الأمني المتسارع في المنطقة.
وأكدت مصادر ميدانية، أن العديد من القرى الحدودية جنوب لبنان شهدت خلال الساعات الأخيرة تحركات نزوح واسعة، مع تصاعد القصف الجوي والمدفعي، ما دفع عائلات إلى مغادرة منازلها خشية اتساع رقعة العمليات العسكرية، في وقت تعيش فيه المنطقة حالة من الترقب والقلق من انهيار الهدنة عمليًا على الأرض.
ورغم الإعلان عن تمديد الهدنة، تواصلت الغارات الإسرائيلية على عدد من المواقع في الجنوب اللبناني، ما أثار تساؤلات حول مدى التزام الأطراف ببنود وقف إطلاق النار، وقدرة الوساطات الدولية على تثبيت التهدئة في ظل التصعيد المستمر.
وفي هذا السياق، قال الدكتور طلعت سلامة، مدير مركز أساهي للبحوث: إن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا في لبنان يعكس حجم القلق الدولي من تداعيات استمرار الحرب في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن المشهد الإقليمي بات شديد التعقيد نتيجة تشابك الملفات العسكرية والسياسية في المنطقة.
وأضاف سلامة للعرب مباشر: أن إسرائيل تعاني من العديد من المشكلات نتيجة الحروب المتزامنة في المنطقة، في حين يواجه لبنان تداعيات إنسانية وأمنية واقتصادية متصاعدة، ما يزيد من احتمالات الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز الحدود اللبنانية.
وأوضح، أن المخاوف لا تقتصر على الأطراف المباشرة في الصراع، بل تمتد إلى المجتمع الدولي، حيث تتزايد مخاوف الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي من احتمال انفجار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بشكل شامل، وهو ما دفع باتجاه دعم التمديد كخطوة تهدئة مؤقتة.
وأكد أن هذا التمديد لوقف إطلاق النار يمثل، في نظر العديد من الأطراف الدولية، “جرعة إنعاش” للمنطقة، تهدف إلى منع انهيار كامل للوضع الأمني، وإتاحة مساحة من الوقت لمحاولة الدفع نحو تسوية سياسية أكثر استقرارًا، رغم هشاشة الأوضاع الميدانية على الأرض.
وأشار سلامة إلى أن استمرار الغارات الإسرائيلية رغم تمديد الهدنة يضع علامات استفهام كبيرة حول مستقبل الاتفاقات الحالية، ويعكس وجود فجوة بين التفاهمات السياسية والتطبيق الفعلي على الأرض، في ظل غياب ضمانات حقيقية لوقف التصعيد بشكل كامل.
وتبقى الأوضاع في جنوب لبنان مرهونة بتطورات الساعات والأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوترات إلى موجات نزوح إضافية، وتفاقم الأزمة الإنسانية، في حال لم تنجح الجهود الدولية في تثبيت وقف إطلاق النار بشكل فعّال ومستدام.

العرب مباشر
الكلمات