محلل سياسي لبناني: الأزمة المالية تهدد قدرة حزب الله على الحفاظ على نفوذه
محلل سياسي لبناني: الأزمة المالية تهدد قدرة حزب الله على الحفاظ على نفوذه
يواجه حزب الله أزمة متزايدة في أحد أهم مصادر قوته، مع تصاعد الضغوط الرامية إلى تقييد قنوات التمويل التي اعتمد عليها لعقود، في وقت أدت فيه الحرب واستهداف شبكاته المالية إلى إرباك قدرته على تمويل عملياته وشبكة خدماته الاجتماعية.
وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، أن الحزب يواجه واحدة من أشد أزماته الاقتصادية منذ سنوات، بعدما تعرضت قنوات تمويله لضغوط واسعة، بالتزامن مع تحركات إسرائيلية وأمريكية ولبنانية تستهدف الحد من قدرته على الوصول إلى الأموال وتحويلها إلى الداخل اللبناني.
استهداف البنية المالية
لم تقتصر الضربات الإسرائيلية على استهداف القدرات العسكرية لحزب الله، وإنما امتدت إلى شبكاته ومؤسساته المالية، ومن بينها «القرض الحسن»، التي تعد من أبرز المؤسسات المرتبطة بالحزب وتقدم قروضًا دون فوائد لآلاف اللبنانيين من أنصاره.
وتعرض أكثر من عشرة فروع للمؤسسة للقصف الإسرائيلي، في إطار حملة تستهدف البنية المالية التي يعتمد عليها الحزب في إدارة جانب من أنشطته وخدماته الاجتماعية.
كما طالت الضغوط محال وشبكات الصرافة التي اتُهمت باستخدامها في تحويل الأموال من إيران إلى حزب الله، فيما قدرت وزارة الخزانة الأمريكية أن طهران حولت نحو مليار دولار إلى الحزب خلال العام الماضي، معظمها عبر نظام «الحوالة».
وامتدت الاستهدافات أيضًا إلى محطات وقود مرتبطة بمصادر إيرادات للحزب، في محاولة لتقليص موارده المالية ومصادر دخله.
ضغوط أمريكية ولبنانية
وتأتي هذه الإجراءات ضمن حملة متصاعدة تقودها إسرائيل والولايات المتحدة، بالتعاون مع الحكومة اللبنانية، بهدف تضييق الخناق المالي على حزب الله وتعطيل قنوات التمويل، وعلى رأسها الأموال القادمة من إيران.
وقبل اندلاع الحرب، بدأت الحكومة اللبنانية، تحت ضغوط أمريكية، في اتخاذ إجراءات لإغلاق المسارات التي استخدمها الحزب لتلقي وتحويل الأموال، ومن بينها تشديد الرقابة على حركة الأموال عبر مطار بيروت الدولي.
كما مارست واشنطن ضغوطًا على مصرف لبنان المركزي لتشديد الرقابة على الاقتصاد النقدي، الذي شكل لسنوات إحدى القنوات التي استفاد منها حزب الله في إدارة وتحريك موارده المالية.
وتضع هذه التطورات الحزب أمام تحد اقتصادي متزايد، في ظل تراجع قدرته على الوصول إلى بعض مصادر التمويل التقليدية، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط على عملياته وشبكة الخدمات التي يعتمد عليها في الحفاظ على نفوذه داخل لبنان.
قال المحلل السياسي اللبناني علي الأمين: إن الضغوط المالية المتزايدة على حزب الله تمثل تهديدًا مباشرًا لقدرة الحزب على الحفاظ على نفوذه، في ظل تراجع الدعم المالي الخارجي واستهداف قنوات التمويل التي اعتمد عليها لسنوات.
وأوضح الأمين للعرب مباشر، أن قدرة حزب الله المالية ترتبط بشكل كبير بقدرته على دفع الرواتب وتقديم الخدمات، وهو ما يجعل أي تراجع في موارده المالية تحديًا كبيرًا أمام بنيته التنظيمية والاجتماعية.
وأشار إلى أن استهداف مؤسسات وشبكات مالية مرتبطة بالحزب، إلى جانب تشديد الرقابة على التحويلات المالية والقنوات التي تستخدم في نقل الأموال من إيران، يفرض على الحزب إعادة ترتيب أولوياته وتقليص بعض نفقاته.
وأكد، أن استمرار الضغوط على مصادر تمويل حزب الله قد ينعكس على قدرته على تمويل أنشطته وخدماته، ويفرض عليه التعامل مع أزمة مالية وتنظيمية تختلف عن الأزمات السابقة.

العرب مباشر
الكلمات