محلل سياسي يمني: انتهاكات الحوثي عمقت الأزمة الإنسانية وضيقت الخناق على المدنيين
محلل سياسي يمني: انتهاكات الحوثي عمقت الأزمة الإنسانية وضيقت الخناق على المدنيين
يواصل اليمن مواجهة واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم، في ظل سنوات طويلة من الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية، بالتزامن مع استمرار الانتهاكات المنسوبة إلى جماعة الحوثي، والتي طالت مدنيين وأطفالا وعاملين في المجال الإنساني، وأثرت بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية على الوصول إلى ملايين المحتاجين.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى مساعدات إنسانية وحماية خلال عام 2026، بينهم ملايين النازحين، فيما يعاني نحو 18.3 مليون شخص من انعدام حاد في الأمن الغذائي، ويواجه أكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة سوء تغذية حادا.
اعتقالات تعرقل وصول المساعدات
وتبرز الاعتقالات التي تنفذها سلطات الحوثيين بحق العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية باعتبارها واحدة من أبرز العقبات أمام عمليات الإغاثة.
وقالت الأمم المتحدة في يونيو 2026 : إن 73 من موظفيها ما زالوا محتجزين بشكل تعسفي لدى سلطات الحوثيين، مشيرة إلى وفاة أحد موظفي المنظمة أثناء الاحتجاز، وأن هذه الاعتقالات قيدت بشدة قدرة الأمم المتحدة وشركائها على تقديم المساعدات لملايين اليمنيين.
وفي سبتمبر، جددت الأمم المتحدة تحذيراتها بعد الاستيلاء على مقر إنساني تابع لها في المخا ومصادرة أصوله، بالتزامن مع استمرار نزوح المدنيين من مناطق القتال، حيث أعلنت المنظمة نزوح نحو 18 ألف أسرة منذ بداية الشهر، مع صعوبات كبيرة في الوصول الإنساني ونقص التمويل.
الأطفال في قلب الأزمة
ولا تتوقف تداعيات الصراع عند الجوع والنزوح، إذ تشير بيانات الأمم المتحدة إلى استمرار الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال في اليمن، ومن بينها التجنيد والاستخدام في الأعمال القتالية والقتل والتشويه والعنف الجنسي والهجمات على المدارس والمرافق الصحية.
وتظهر بيانات الأمم المتحدة الخاصة بالانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال توثيق 742 انتهاكًا بحق 652 طفلاً، بينها تجنيد واستخدام 262 طفلاً، ومقتل أو إصابة 431 طفلاً، إلى جانب انتهاكات أخرى شملت العنف الجنسي والهجمات على المدارس والمستشفيات. كما وثقت الأمم المتحدة 27 واقعة لمنع وصول المساعدات الإنسانية، بينها 17 واقعة منسوبة إلى الحوثيين.
وتحذر الأمم المتحدة من أن القيود المفروضة على الوصول الإنساني وصعوبة التحقق من الوقائع تعني أن الأرقام الموثقة لا تعكس بالضرورة الحجم الكامل للانتهاكات.
الجوع والفقر يضغطان على ملايين اليمنيين
وتأتي هذه الانتهاكات في وقت يعيش فيه اليمن أزمة اقتصادية وإنسانية خانقة، إذ تشير الأمم المتحدة إلى أن اقتصاد البلاد انكمش بأكثر من النصف منذ بداية الصراع، فيما يعيش أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر، ولا تعمل بصورة كاملة سوى نحو 59% من المنشآت الصحية.
كما يواجه اليمن نقصا حادا في الغذاء والمياه والخدمات الصحية، بينما تزيد النزوح والصدمات المناخية وانتشار الأمراض من الضغوط على الأسر، خصوصا النساء والأطفال والنازحين.
ومع استمرار القيود على العمل الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، تؤكد الأمم المتحدة أن الاعتقالات ومصادرة المنشآت والمعدات وعرقلة حركة العاملين تؤثر مباشرة على قدرة المنظمات على إيصال الغذاء والدواء والخدمات الأساسية إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
أزمة إنسانية تتجاوز حدود الصراع
وتكشف التطورات المتلاحقة أن معاناة اليمنيين لم تعد مرتبطة فقط بالمواجهات العسكرية، وإنما أصبحت أزمة متعددة الأبعاد تشمل الجوع والنزوح والفقر وتراجع الخدمات الصحية وتجنيد الأطفال وعرقلة المساعدات والاعتقالات.
وتؤكد الأمم المتحدة أن إنهاء الأزمة يتطلب حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، إلى جانب التوصل إلى حل سياسي يضع حدا للصراع ويتيح لليمنيين استعادة مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية.
وقال المحلل السياسي اليمني علي البخيتي إن استمرار جماعة الحوثي في ممارساتها داخل اليمن أسهم في تعقيد الأزمة الإنسانية، مشيرًا إلى أن المدنيين يتحملون الجزء الأكبر من تداعيات الصراع، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وتفاقم أوضاع الفقر والنزوح.
وأوضح البخيتي للعرب مباشر، أن الانتهاكات والاعتقالات والقيود المفروضة على العمل الإنساني تمثل عوامل إضافية تزيد من معاناة اليمنيين، خاصة في المناطق التي تشهد احتياجات متزايدة للغذاء والرعاية الصحية والمساعدات الأساسية.
وأضاف، أن الأطفال والنساء والنازحين يظلون من أكثر الفئات تأثرا باستمرار الأزمة، في ظل صعوبة الوصول إلى الخدمات وارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي، مؤكدًا أن معالجة الوضع الإنساني تتطلب ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها وحماية المدنيين.

العرب مباشر
الكلمات