قيادي إخواني منشق: إيران تستخدم الإخوان كورقة ضغط.. والجماعة فقدت قدرتها على التأثير

قيادي إخواني منشق: إيران تستخدم الإخوان كورقة ضغط.. والجماعة فقدت قدرتها على التأثير

قيادي إخواني منشق: إيران تستخدم الإخوان كورقة ضغط.. والجماعة فقدت قدرتها على التأثير
جماعة الإخوان

تواصل إيران توظيف علاقاتها المتشابكة مع جماعة الإخوان المسلمين ضمن مقاربة براغماتية تستهدف تعزيز نفوذها الإقليمي ومواجهة خصومها التقليديين، في وقت تشير فيه تطورات المشهد الإقليمي إلى تراجع فاعلية هذه الورقة التي لطالما اعتمدت عليها طهران في إدارة صراعاتها غير المباشرة.

ومنذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، اتسمت العلاقة بين طهران وجماعة الإخوان بحالة من التذبذب، حيث لم ترقَ يومًا إلى مستوى التحالف العقائدي الكامل، بل ظلت محكومة بحسابات المصالح المشتركة والتقاطعات الظرفية، رغم التباينات المذهبية والفكرية. 

وقد سعت إيران، عبر أذرعها المختلفة وعلى رأسها الحرس الثوري، إلى استثمار البنية التنظيمية العابرة للحدود التي تتمتع بها الجماعة، بما يسمح بتوسيع دوائر التأثير خارج الإطار التقليدي للدولة.

وشهدت هذه العلاقة ذروة نشاطها خلال فترة حكم الإخوان في مصر عام 2012، حين فتحت قنوات اتصال مباشرة وغير مسبوقة، إلا أن مرحلة ما بعد 2013 حملت تحولات لافتة، تمثلت في انتقال العلاقة إلى نمط أكثر حذرًا وسرية، مع استمرار التنسيق في بعض الملفات الإقليمية، خاصة عبر لقاءات غير معلنة بين قيادات من الجانبين في عددٍ من العواصم.

وفي هذا السياق، تشير تقديرات سياسية إلى أن طهران سعت إلى استيعاب عناصر من الجماعة داخل أراضيها أو في مناطق نفوذها، بهدف استخدامها كورقة ضغط ضد خصومها، خاصة في مصر ودول الخليج، إلى جانب توظيفها في دعم حلفائها الإقليميين، لا سيما في الساحة اليمنية، عبر تعزيز الحاضنة الاجتماعية للقوى الموالية لها.

في المقابل، وجدت جماعة الإخوان في هذا التقارب فرصة لكسر العزلة السياسية التي تواجهها في عدد من الدول العربية، والحصول على دعم لوجستي وإعلامي يسهم في إعادة تموضعها على الساحة الإقليمية، دون أن يعني ذلك التزاماً استراتيجياً دائماً مع طهران.

ويرى مراقبون، أن هذا النمط من العلاقات يعكس فهمًا إيرانيًا لطبيعة الحركات الأيديولوجية العابرة للحدود، حيث يتم التعامل معها كأدوات قابلة للتوظيف ضمن مشروع أوسع يستهدف إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، وليس كشركاء دائمين في مشروع سياسي موحد.

ورغم ما يجمع الطرفين من تقاطعات تتعلق بمفاهيم مثل الحاكمية وتسييس الدين، إلا أن التباينات العميقة تظل حاضرة، ما يجعل العلاقة عرضة للتغير وفقًا لمعادلات المصالح والضغوط الإقليمية والدولية

وفي ضوء المتغيرات الراهنة، تبدو ورقة الإخوان أقل قدرة على تحقيق مكاسب استراتيجية لإيران، في ظل تراجع نفوذ الجماعة في عدد من الساحات العربية، وتصاعد الضغوط الإقليمية والدولية على طهران، ما قد يدفعها إلى إعادة تقييم أدواتها وتحالفاتها في المرحلة المقبلة.

وأكد إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق والباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن العلاقة بين إيران وجماعة الإخوان المسلمين لم تكن يومًا قائمة على تحالف استراتيجي ثابت، بل اعتمدت بشكل أساسي على توظيف مرحلي يخدم مصالح طهران في الإقليم.

وأوضح ربيع، أن إيران تنظر إلى الجماعة باعتبارها أداة يمكن استخدامها للضغط السياسي والأمني على عدد من الدول العربية، خاصة في ظل ما تمتلكه الجماعة من امتداد تنظيمي عابر للحدود، مشيرًا إلى أن هذا التوظيف جاء ضمن استراتيجية أوسع للحرس الثوري تهدف إلى توسيع النفوذ الإيراني وإدارة الصراعات بشكل غير مباشر.

وأضاف: أن الجماعة، من جانبها، سعت إلى الاستفادة من هذا التقارب لكسر حالة العزلة التي تعاني منها منذ سنوات، والحصول على دعم لوجستي وإعلامي يمكنها من إعادة التموضع، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح في استعادة تأثيرها السابق على الساحة الإقليمية.

وأشار ربيع إلى أن تراجع نفوذ الإخوان في عدد من الدول العربية، إلى جانب تصاعد الرفض الشعبي والسياسي لهم، ساهم في إضعاف قيمة الجماعة كورقة ضغط في يد إيران، وهو ما انعكس على طبيعة العلاقة التي باتت أكثر برودًا وتراجعًا مقارنة بالفترات السابقة.

ولفت إلى أن التقاطعات الأيديولوجية بين الطرفين، رغم وجودها، لم تكن كافية لتأسيس تحالف طويل الأمد، في ظل اختلافات جوهرية تتعلق بطبيعة المشروع السياسي لكل طرف، مؤكدًا أن منطق المصالح يظل العامل الحاكم لهذه العلاقة.

واختتم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تقييم إيرانية لأدواتها في المنطقة، في ظل تراجع فعالية بعض الأوراق التقليدية، وعلى رأسها جماعة الإخوان، التي لم تعد تمتلك نفس القدرة على التأثير أو الحشد كما كانت في السابق.