| الخميس 20 فبراير 2020
رئيس التحرير
علياء عيد
الأربعاء 22/يناير/2020 - 11:35 ص

العراقيون في البصرة غارقون بَيْن آلام التطهير العرقي لـ"السُّنّة" وسرقة إيران لثرواتهم

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
arabmubasher.com/176204

محافظة البصرة.. يعتبرها الكثيرون الشريان الاقتصادي للعراق، ودائمًا ما تكون صاحبة نصيب الأسد في دعم الموازنة العامة للعراق، فهي المحافظة الأغنى والأكثر إنتاجًا للنفط في كل محافظات العراق. حيث توفر نحو 90% من ميزانية العراق لامتلاكها موارد اقتصادية كبيرة تتمثل بالحقول النفطية والشركات الصناعية الكبيرة، فضلاً عن الموانئ، إلا أن أهالي هذه المدينة الغنية والتي تطفو على بحور من الذهب الأسود، يعانون من الفقر الشديد، وبنية تحتية محطمة وبطالة تضرب مستقبل الشباب في مقتل، فأكثر من نصف أهل البصرة يعيشون تحت خط الفقر، بحسب تقارير لمنظمة حقوق الإنسان العراقية.

كل مدن العراق تعاني من الفقر والبطالة وسوء الخدمات في ظل التوترات والاضطرابات، ولكن الغريب أن البصرة تأتي في ذيل قائمة الأكثر فقرًا في العراق، رغم أنها تُؤمِّن ما يفوق الـ80% من النفط العراقي، فتنتج وحدها 4 ملايين برميل يوميًا، وتتميز جغرافيًا أيضًا فتتشارك مع الكويت وإيران في الحدود وبها مطار دولي وموانئ هامة، فكيف لا تصبح أغنى محافظة في العراق بل في العالم؟

 

إيران قادت حملة "تطهيرعرقي" ضد سُنّة البصرة

العراقيون في البصرة

يقول الدكتور "رائد العزاوي"، المفكر والمحلل السياسي العراقي، إن مدينة البصرة واحدة من أهم وأقدم المدن العراقية، تواجه منذ الاحتلال الأميركي وحتى هذه اللحظة حالة من التطهير العرقي ضد أبناء طائفة السنة في المدينة.

وتابع، كان هناك موجتان الموجة، الأولى وقعت بعد تفجير القبة عام 2006 بسامراء، والموجة الأخرى في أواخر عام 2010.

أسر السنة في البصرة هما أصل المحافظة وأَقدم سكانها وأغناهم، فكانوا يتحكمون في كافة القطاعات الاقتصادية من تجارة وصناعة ونقل، وكان لهم الفضل في تأسيس العراق الحديث.

وأضاف، أسرة "السعدون" في البصرة كانت من كبرى العائلات العراقية، وخرج منها أول رئيس وزراء عراقي وهو "محسن السعدون".

الملالي حوّل البصرة إلى "باب خلفي" للهرب من العقوبات

العراقيون في البصرة

وتابع العزاوي، بعد الاحتلال الأميركي وقع تجريف وتطهير عرقي للطائفة السنية في المحافظة وقتل شباب ورجال السنة وهجّرت نساؤهم وأطفالهم لباقي المدن العراقية، واختفى منهم المئات اختفاءً قسريًا ولم يظهروا حتى يومنا هذا.

وأشار العزاوي إلى أن أول حزب تورط في عمليات التصفية لأهالي البصرة كان حزب المجلس الإسلامي الأعلى، مستخدمًا الذراع العسكري "فيلق بدر" بقيادة هادي العامري.

الميليشيات الإيرانية استغلت الحدود المشتركة لإيران مع البصرة وحاولت إشعال الصراع على النفوذ بين السنة والشيعة عن طريق ميليشيات إرهابية تنشر الفتن والقتل في شوارع البصرة.

الميليشيات الإيرانية عرفت مبكرًا أن من يسيطر على البصرة يسيطر على عملية تهريب البضائع من السولار والبترول ويفتح بابًا خلفيًا لنظام الملالي للخروج من فخ العقوبات الأميركية.

إيران مصدر رعب لـ"سُنّة" البصرة

واختتم العزاوي حديثه قائلًا: السنة يعيشون في رعب بسبب سيطرة الميليشيات الإيرانية التي حولت البصرة لأرض دماء وخوف، لدرجة أن شيعة البصرة أنفسهم رفضوا أكثر من مرة التدخل الإيراني لما يتبعه من دمار وفتن، وتحول العديد من أتباع السنة في البصرة للتشيع خوفًا من القتل والتهجير.

 

نحن الأكثر امتلاكًا للثروات رغم فقرنا الشديد

العراقيون في البصرة

يقول إبراهيم الشمري، 38 عاماً، أحد مواطني محافظة البصرة، إن إيران تتعامل مع البصرة كأنها دجاجة تبيض لها ذهبًا، بعد أن كان ذهبها يذهب للعراق بأكمله، ولم تقدم البصرة الذهب فقط للعراق، بل الدماء والشهداء فهي من تتلقى الضربات الأولى وتتحمل الخسائر الفادحة وحدها، ورغم الاتفاق على أن البصرة إحدى أهم محافظات العراق إلا أن إهمال المسؤولين فاق الحد، وكل ما نرجوه أن يهتم المسؤولون بحالنا وزيارة البصرة لرفع الأذى عن أهلها.

في السياق ذاته، قال حسين يوسف، 40 عامًا، البطالة تدمر المحافظة الأغنى في تاريخ العراق، ورغم ثرواتنا لا يجد شبابنا عمل، وتنقسم أموال البصرة بين مكانها الطبيعي في الخزانة العراقية، بالإضافة إلى ما يسرقه الإيرانيون، ولا يبقى لنا حتى الفتات، فأصبح أكثر من نصف أهل البصرة يعيشون تحت خط الفقر، فهل يرضي هذا السلطة؟

 

البصرة في محنة.. ولن يتم هذا في غمضة عين

"نحاول إنقاذ الوضع في أسرع وقت"، هذا ما صرح به نائب رئيس مجلس محافظة البصرة، وليد حميد كيطان، قائلًا إن الخدمات لا تزال أقل من المستوى المطلوب بكثير، مضيفًا، أتمنى أن تعود المشروعات المهمة للبصرة ولكن هذا لن يتم في غمضة عين ولا بين عشية وضحاها، على أهل البصرة الصبر معنا حتى نعبر المحنة بأقل خسائر ممكنة".

 

نحلم بأن ينتهي الكابوس الإيراني قريبًا

العراقيون في البصرة

في السياق ذاته يقول محمود يونس، 60 عامًا، أنا مواطن مسلم سنى، وأصبحت أخفي مذهبي خوفًا على حياتي وحياة أسرتي، التدخل الإيراني في وطني زاد عن الحد، وأصبح أشبه بالاحتلال الكامل، فأملك أصدقاء من الشيعة الذين في البداية كانوا يرحبون بالإيرانيين ولكن بعد ما ظهر منهم ومن نواياهم أصبحوا أكثر رغبة في رحيلهم منا، الوجود الإيراني في البصرة أصبح كابوساً نتمنى أن نستيقظ يومًا لنجده انتهى.

 

المسؤولون: البطالة السبب الرئيسي للفقر في البصرة

من جانبه، يقول عضو مجلس محافظة البصرة أحمد عبد الحسين، إن آخر إحصائيات وزارة التخطيط منذ سنوات تشير إلى أن عدد سكان البصرة نحو ثلاث ملايين نسمة إلا أن واقع العدد الحقيقي ارتفع ليصل إلى نحو 5 ملايين يعيش منهم 2 مليون ونصف تقريبًا تحت خط الفقر.

وأضاف، وهذا نتيجة طبيعية للتراجع الاقتصادي الأخير والأزمة المالية وانتشار نسبة البطالة، موضحًا، أغلب العمالة التي تعمل في الشركات والمشاريع في محافظة البصرة هم من المحافظات الأخرى وبعضها عمالة أجنبية في وقت يرضخ العديد من خريجي البصرة تحت خط الفقر.

وكانت وزارة التخطيط  قد أعلنت مؤخرا، عن إنجازها مسح وتقويم الفقر في العراق بالتعاون مع البنك الدولي حيث استمر لأكثر من شهر وشمل محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين باستخدام تقنيات حديثة.

وقال المتحدث الرسمي لوزارة التخطيط عبدالزهرة الهنداوي، المسح الذي نفذه الجهاز المركزي للإحصاء شمل ولأول مرة محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى.

وأضاف الهنداوي أن مسح وتقويم الفقر في العراق الذي ستعلن نتائجه قريبا سيكشف لنا عن المعدلات الحالية للفقر بعد اكثر من ثلاث سنوات على إجراء آخر دراسة والتي أظهرت أن نسبة الفقر في العراق بلغت في عام 2014 نحو (23%) متأثرا بداعش وأزمة النفط العالمية.

عشائر الحواسم تبقي النيران مشتعلة في البصرة

علاء العمري، مسؤول محلي من البصرة، قال إن حوادث اعتداء عديدة تستهدف مواطنين من البصرة، يرتكبها أشخاص مما يعرف بعشائر الحواسم.

وتابع أن هذه العشائر وافدة إلى البصرة، لا تملّ من المشاكل الاجتماعية والشجار مع المواطنين على أبسط الأمور، ناهيك عن استغلالها لأراضي الدولة، ومنافسة أبناء المحافظة على الوظائف، فيما يشترك عدد منهم بعصابات الجريمة المنظمة والسطو المسلح.