| الثلاثاء 21 يناير 2020
رئيس التحرير
علياء عيد
الأحد 05/يناير/2020 - 08:24 م

ذهب تحت الأرض وفقر فوقها... هكذا يعيش أهالي المغرب

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
arabmubasher.com/176096

تعاني المملكة المغربية العربية من ارتفاع معدلات الفقر بشكل ملحوظ، قسمتهم المندوبية السامية للتخطيط على مجموعتين إحداهما تضم الفقراء "ماديًا" وهؤلاء ممن يتلقون دخلًا ماديًا ضعيفًا، ويتجاوز عددهم المليون ونصف مليون مغربي، والأخرى هم فقراء بفعل مستوى الخدمات العامة والبنية التحتية المتهالكة، ويقترب عددهم من الثلاثة ملايين مغربي، إضافة الى نصف مليون شخص يجتمع فيهم الفقر المادي والخدمي.

أكثر من نصف الشعب المغربي "فقراء"

آخر تقارير للأمم المتحدة والخاصة بالوضع الاقتصادي المغربي، كشف أن المملكة هي إحدى أكثر بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا معاناة، وأن انحدارها في مختلف التصنيفات والإحصائيات مستمر ولا يتوقف.

ذهب تحت الأرض وفقر

وأضاف التقرير، أن 60% من المغاربة يعيشون في حالة فقر، وأن الأعداد الحقيقية تفوق بأكثر من الضعف الأعداد الحكومية المعلنة، فيجتمع على كاهل المواطن المغربي ضعف الدخل السنوي وتهالك ملحوظ في البنية التحتية ومستوى التعليم والصحة والسكن.

التقرير الأممي، أكد أن المغرب بها أعلى معدل للمواطنين الذين يعيشون ما يسمى بـ"الهشاشة الشديدة"، والذي من الممكن ان ينتقلوا في ساعات من خانة متوسطي الدخل الى الفقراء بل وتحت خط الفقر أيضًا.

أرقام صادمة

أرقام صادمة كشفت عنها الأمم التحدة تؤكد أن المغرب أصبح واحدا من أفقر البلدان في إفريقيا، يجتمع مع الصومال وزيمبابوي ومالي والجابون في قائمة الأكثر فقرًا في إفريقيا؛ ما أدى لتذيله مؤشر التنمية البشرية على مستوى العالم حيث قبع في المركز الـ126 عالميًا.

كما أبرز تقرير الأمم المتحدة معطيات سلبية حول نمط حياة أفقر المغاربة حيث تشير الأرقام إلى أن 25% من هذه الأسر المغربية لديها ثلاثة كتب على الأقل لأطفالها، على عكس العائلات المغربية الغنية التي تقدم عدة كتب ومستلزمات لكل طفل، وهذه الأسر المهمشة والمعدومة لا يمكنها أيضا توفير الألعاب لاطفالها.

أزمات اجتماعية متعددة

ذهب تحت الأرض وفقر

تقول سيدة مغربية تدعى سمية همام "35 عاما": إنه نتيجة الظروف الاقتصادية المتدهورة في البلاد، والتي بسببها ينتشر الفقر إلى أقصى حد له، فإننا محرومون من استكمال مراحلنا التعليمية، لافتة أن الأهالي تجبر الفتيات على ترك التعليم قبل المرحلة الجامعية حتى يعملن ويساعدن أسرهن.

ذهب تحت الأرض وفقر

وتضيف: "أبي أجبرني على ترك دراستي والعمل بمجال تمريض دون شهادة، حتى أستطيع مساعدته في الإنفاق على أشقائي"، لافتة أن الأمر أجبرها على الزواج من رجل يجبرها بعشرين عاماً حتى يساعدها في الإنفاق على أسرتها الفقيرة.

فيما تقول فتاة أخرى، رفضت ذكر اسمها، إنها واثنتين من أشقائها تم إرسالهن للعمل بالخارج وهن في السادسة عشرة من أعمارهن حتى يقمن بمساعدة والدهن على تحمل مصاعب الحياة.

وتنتشر في المغرب بشكل عام أزمة الاتجار بالنساء، وبيعهن من أجل تحمل نفقات الحياة.

ونتيجة طبيعية للفقر.. ظهرت أزمات اجتماعية متعددة، أبرزها التسرب من التعليم وضعفه وعمالة الأطفال لمساعدة الأسر على المعيشة على حساب التعليم.

ذهب تحت الأرض وفقر

وكذلك أزمات الزواج المبكر للقصر الذي وصلت لأرقام هائلة بلغت الـ16% من إجمالي عدد الزيجات، ويزداد المعدل بشكل مستمر على عكس الدول الحدودية مع المملكة (تونس والجزائر) واللذين لا يتجاوز فيهما معدل زواج القاصرين عن 2 : 3%.

ووفق التقرير تعاني النساء المغربيات اللاتي ينحدرن من أسر فقيرة من التمييز باعتبار أن معظمهن محرومات من التعليم، ولا يمكنهن ممارسة أنشطة في الأحزاب السياسية.

كما أن النساء من الأسر الفقيرة اللائي يدرن أعمالهن في حدود 4%، وهي نتيجة منخفضة نسبيًا مقارنة بالنساء في البلدان الإفريقية، مثل ليبيريا، حيث يوجد 30% من النساء من نفس الوضع على رأس الشركات.

ذهب تحت الأرض وفقر

إضافة إلى أن حصص المرأة من المقاعد البرلمانية في المغرب لا تتجاوز الـ18 في المائة فقط.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يبلغ فيها تقرير دولي عن الوضع المأساوي للمغرب من حيث الفقر بما أن حوالي 5 ملايين مغربي يعيشون بأقل من دولارين في اليوم، بالإضافة إلى مليون مغربي يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم.

وفقًا لآخر تقرير للبنك الدولي، يقترب عدد المغاربة الفقراء من الـ20% خلال العام الحالي، أي ما يقرب من 6.5 مليون شخص.

وذلك بالإضافة إلى أن نصف عدد السكان يعيشون بالقرب من خط الفقر ويحافظون على الابتعاد عنه بعدة دراهم لا تحميهم من الوقوع أسفل الخط في أي لحظة.

40% من السكان المغاربة، 13 مليون شخص، يواجهون إما صعوبات للحفاظ على أسلوب حياة متواضع أو لمجرد البقاء على قيد الحياة يوما بعد يوم.

ذهب تحت الأرض وفقر

ويتابع تقرير البنك الدولي، 2.5 مليون طفل -معظمهم من الفتيات- في المناطق الريفية، محرومون من الذهاب إلى المدرسة، و83% من النساء في المناطق الريفية لا يزلن أميات.

الصحة

يعيش القطاع الصحي بالمغرب أزمة كارثية لم تستطع الحكومة المتعاقبة إيجاد منفذ لها طيلة مدة تدبيرها، وإن كانت البلاغات الرسمية وتصريحات كبار المسؤولين بالقطاع الصحي بالمغرب تأخذ طابعاً تفاؤلياً ضداً على الواقع. وهكذا يفضح لنا واقع الحال وكذا التقارير الميدانية المنجزة من قبل خبراء مغاربة وأجانب هذا الواقع المزري، الذي يعيشه القطاع الصحي ومن ذلك: (قلة عدد المستشفيات- نقص في عدد الأطباء- سوء التدبير- تردي مستوى الخدمات الصحية- غلاء أثمنة الأدوية على الأسر الفقيرة- انعدام الخدمات الصحية بالمناطق الريفية). تلك المشاكل يذهب كل سنة ضحيتها أرواح عديدة، خصوصاً في صفوف الأمهات خلال الولادة.

البطالة

في آخر تقرير لها، صرحت المندوبية العامة للتخطيط بأن معدل البطالة بالمغرب ارتفع من 10 إلى 10.6 في المائة على المستوى الوطني، من 14.3 إلى 14.9 في المائة بالمناطق الحضرية ومن 3.9 إلى 4.6 في المائة بالمناطق الريفية خلال الربع الثالث عام 2018. رغم هذه التقارير والإحصاءات التي تتعلق بنسب البطالة بالمغرب والتي لا تبدو واقعية بالنسبة لي؛ إذ إن واقع الحال يظهر عكس هذه الأرقام، فحوالي 3 من كل 5 أشخاص يعانون من البطالة، خصوصاً ضمن فئة الشباب.