| السبت 22 فبراير 2020
رئيس التحرير
علياء عيد
السبت 06/أبريل/2019 - 05:06 م

"النساء" و"الأطفال" ضحايا الحرب في ليبيا

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
arabmubasher.com/107791

تفكك أسري وخطف واغتصاب وموت ونزوح وفقدان الملكية تشكل هذه المصطلحات حياة النساء والأطفال في ليبيا، الذين سيطر عليهم الخوف والاضطرابات النفسية والإحساس بفقدان الأمل.

يعيشون كنازحين في أوضاع تغيب عنها الخدمات الضرورية للحياة.. بحسب الدراسات الصادرة عن اليونيسيف: أعداد كبيرة من النساء قتلن بأساليب وحشية وبشعة فالمرأة تقتل أمام طفلها أو ذويها أو تغتصب كما حصل للمسلمات في البوسنة وكوسوفا وعندما تنفذ الإمدادات الغذائية أو تقل تعاني النساء أشد المعاناة وعندما تتلوث مصادر المياه، فإنهن يكن أقل الفئات مقاومة لمخاطر الأمراض وتترك الصدمات النفسية الناجمة عن تعرضهن للعنف وللأعمال الوحشية وغير الأخلاقية آثارها السيئة في نفوسهن طيلة حياتهن.

بعد مرور 8 سنوات على ثورة 17 فبراير، لا تزال المرأة بليبيا عرضة للتمييز العنصري الذي لم يخرجها من صورتها النمطية رغم دورها البارز.

الواقع الذي أبعد المرأة عن مواقع القرار السياسية، وأضيف إليه استهداف للبارزات منهن؛ ما أدى إلى مقتل العديد من الناشطات الليبيات هناك.

وفي مسعى لتوثيق بعض الأحداث التي تعكس واقع المرأة في ليبيا، قامت الطبيبة نعيمة العوامي بتسجيل مشاهداتها لحظة بلحظة في يومياتها مع الثورة الليبية، التي أطلقت عليها اسم "مذكرات أكتوبر".

عملت نعيمة طبيبة في مركز بنغازي الطبي، ولا تنفك تنتهي من معاينة مريض وكتابة الوصفة له، حتى تسارع الخطى نحو دفترها لتوثيق مشاهداتها.

وتقول العوامي: "حاولت أن أوثق الجانب الوجداني للحرب بغض النظر عن أيّ توجه سياسي لأي طرف، فكنت أرصد الأحداث الإنسانية للحرب وكيف أثرت على كل شخص، وعلي أنا تحديدا، كيف تغيرت الطموحات والأحلام وتقلصت إلى مجرد أمنية بالوصول إلى مكان العمل بأمان".

وتبدو مهمة هذه الطبيبة منطقية، ففي ليبيا التي لا ترد فيها أخبار النساء إلا على قائمة الضحايا، سيفوت كتابة تاريخها سرد مغامرات رحلة نعيمة اليومية التي تطول أو تقصر بحسب إيقاع الأحداث المتسارع في البلاد.

فعلى مقربة من الطرقات التي تسلكها، يقع منزل الناشطة الحقوقية وأبرز مؤسسي المجلس الانتقالي الليبي سلوى بوقعقيص، التي اغتيلت برصاصة في الرأس في منزلها ببنغازي، بعد أيام فقط من مقتل الصحفية نصيب ميلود كرفانة في سبها، لتنضم إليهما بعد فترة قصيرة فريحة البرقاوي في درنا وكل من سارة الديب وانتصار الحصايري في طرابلس.

ودفعت هذه النهايات الثقيلة لخمس ناشطات خلال عام واحد، وهو عام 2015 بالعشرات منهن للبحث عن محطة جديدة للنضال خارج أسوار التناحر.

الناشطة آمال تقول عن مقتل سلوى: "خرجت من البلاد بعد مقتل ابنة عمي، والتهديدات الكثيرة التي تلقيتها، وكان هناك دافع رئيسي لخروجي لاستئناف قرار المحكمة الدستورية".

وشددت بوقعقيص إلى دور المرأة الكبير في الأحداث المفصلية التي شهدتها ليبيا خلال الأعوام الأخيرة، لافتة إلى أن الثورة التي أطاحت بالزعيم الراحل معمر القذافي، بدأت بتظاهرة نسائية ليل الخامس عشر من فبراير.

وواكب نضال المرأة الميداني في الثورة، نضال من نوع آخر، فبعدما تكشف أن ثمة من يحاول ترجمة حضورها في الثورة غيابا في التحرير، وتغييبا في عملية صنع القرار، بدأت معركة جديدة، أثمرت تمثيلا بنسبة تجاوزت 17% في البرلمان والمؤتمر الوطني المنحل، فيما اقتصرت على 10% في الهيئة التأسيسية للدستور وحقيبتين وزارتين في الحكومات المتعاقبة.

وقالت الناشطة زهراء لانغي: "لا أعتقد أن مشاركة المرأة السياسية في ليبيا تقتصر على جانب التمثيل في السلطات التشريعية، دون معالجة موضوع السلاح والكتائب المسلحة".

ورغم الصعوبات التي تواجهها المرأة في ليبيا اليوم، إلا أن الحراك النسائي في البلاد لم ولن يتوقف، بحسب آلاف الناشطات اللاتي أكدن عزمهن على استكمال المسيرة الساعية لاقتناص حقوق المرأة في البلاد.

فيما حدد مراقبون الآثار الناتجة عن الحرب في ليبيا على النساء كالتالي:

* أصبحت النساء أكثر عرضة للفقر والتهميش والمعاناة.

* تغيرت الأدوار التقليدية للنساء وتضطر المرأة لإعالة أسرتها وأطفالها وكبار السن لغياب الرجال في العائلة ويقع على عاتق النساء حل جميع مشاكل الأسرة وقد تتولى مسؤولية كسب العيش. وفي بعض المجتمعات قد تعتني بالأرض والماشية وتعمل بالصناعة وغيرها من الأعمال لكسب المال.

* تقل فرص الزواج وتكوين أسرة وبالتالي زيادة عدد العازبات.

* تقل نسبة الذكور إلى حد كبير الأمر الذي يهدد البنية الاجتماعية للمجتمعات.

* زيادة عدد الأرامل؛ ما يؤثر على الأمن الشخصي للمرأة.

* تعرض النساء للاغتصاب والتعذيب والأذى الجسدي والجنسي.

* زيادة معاناة النساء الباحثات عن أولادهن وأزواجهن بعد انتهاء النزاع ربما لمدة طويلة وقد تكون النهاية مؤلمة وهي فاجعة موتهم.

كما حذر خبراء ليبيون من كارثة محدقة بالطفل جراء الفوضى التي تعيشها البلاد وما نتج عنها من آثار نفسية واجتماعية.

وقال حازم البوعيشي، طبيب نفسي، لقد حاولنا بالتعاون مع اليونيسيف أن ننجز دراسات لتحديد معاناة الطفل الليبي لكن توالي الاشتباكات المسلحة وهجرة بعض الأطباء ونقص الإمكانات حالت دون إنجاز شيء.

يصنف مواليد الثماني سنوات الماضية بأنهم أطفال حروب يعانون من اضطرابات سلوكية تتمثل في العنف والتخريب والميل إلى الانفراد وغيرها.

وحذر البوعيشي من ظاهرة تفشي تعاطي المخدرات بين الأطفال قائلا: لقد ضبطت المخدرات في حقائب أطفال في المرحلة الابتدائية بأكثر من مدرسة في العاصمة.

وقال: إنه يعالج حالات مستعصية لأطفال في عيادته الخاصة منها الانعزال التام والاكتئاب إضافة لحالات عابرة كالفزع الليلي لأطفال هجرت أسرهم نتيجة الصراعات.