عزل مناوي يكشف عمق الانشقاقات داخل السلطة الانتقالية في السودان

عزل مناوي يكشف عمق الانشقاقات داخل السلطة الانتقالية في السودان

عزل مناوي يكشف عمق الانشقاقات داخل السلطة الانتقالية في السودان
عزل مناوي

في تطور سياسي وعسكري بارز، تتزايد التقارير والمعلومات المتداولة حول عزل مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان، مع قطع خطوط الإمدادات عن قواته ومناطق نفوذه، هذا التطور يأتي في سياق عدم استقرار الإدارة الانتقالية في السودان، حيث تتفاقم الانشقاقات الداخلية، وتتعارض التوجهات السياسية والعسكرية بين مختلف الأطراف، وغالبًا ما تتم هذه الخلافات بشكل سري بعيدًا عن الأضواء.


الانشقاقات الداخلية  


يعاني السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 من حالة عدم استقرار إداري حادة، خاصة داخل التحالف الداعم للقوات المسلحة السودانية، تشهد الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا 2020 ومنها حركة مناوي وحركة العدل والمساواة – خلافات متزايدة. 
في أغسطس 2025، برز انشقاق داخلي واضح في حركة جيش تحرير السودان، حيث أعلنت مجموعة من قياداتها إجراءات لعزل مناوي من رئاسة الحركة، مطالبة بعقد مؤتمر عام لاختيار قيادة جديدة خلال 60 يومًا. 


هذه الانشقاقات تعكس تضارباً في الرؤى بين الالتزام بالتحالف مع الجيش ضد قوات الدعم السريع، وبين مطالب أخرى تركز على استقلالية الحركات الدارفورية أو إعادة ترتيب الأولويات السياسية.  


كما أن هناك تضاربًا سريًا في التوجهات داخل مجلس السيادة والقيادة العسكرية، حيث تظهر خلافات حول مسألة الهدنة أو استمرار الحرب، مع رفض بعض قيادات الحركات مثل مناوي وجبريل إبراهيم أي تفاوض يمنح فيه الدعم السريع شرعية.
عزل الجاكومي وإقصاء جبريل إبراهيم.


من جانبه، أكد مصدر مطلع لـ"العرب مباشر"، أن سيد أحمد الجاكومي رئيس تنسيقية القوى الوطنية، قد يواجه عزلًا قريبًا، بعد انتشار تسجيل صوتي مسرب مؤخرًا وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي حول اتصال بينه وبين الوزير نور الدائم طه حول تغييرات في الجيش ومجلس السيادة غير صحيح، الجاكومي نفى أي علاقة له بهذه المكالمة، رغم تأكيد عدد من المراقبين صحة التسجيل.


هذا التسجيل يُعتبر دليلًا على التوترات الداخلية، وسيؤدي وفقًا للمعلومات المتداولة إلى إقصائه من منصبه أو نفوذه.  
في السياق ذاته، يتوقع إقصاء جبريل إبراهيم وزير المالية ورئيس حركة العدل والمساواة، في إطار حملة لإعادة ترتيب الأولويات داخل التحالف الحاكم، مع تصاعد الضغوط لتقليص نفوذ قيادات اتفاق جوبا التي بدأت تظهر تباينًا في المواقف.


ارتباط القيادات بالإخوان المسلمين


من جانبه، أكد المصدر المطلع أن هذه الإجراءات تهدف لعزل مناوي وقطع الإمدادات عنه، وإقصاء الجاكومي وجبريل، للوصول في النهاية إلى تصفية الصفوف داخل التحالف الداعم للجيش، وإعادة تركيز السلطة في أيدي تيار أكثر تماسكاً وارتباطاً بجماعة الإخوان في السودان. 


وأضاف أن الإخوان المسلمين يشكلون نفوذًا قويًا داخل القوات المسلحة السودانية، وأنهم يديرون جزءًا كبيرًا من المعارك والقرارات الاستراتيجية، موضحًا إن هذا التغلغل يعتبر سببًا رئيسًا في رفض أي هدنة أو تفاوض، خشية فقدان النفوذ أو فتح باب المحاسبة، الانشقاقات الحالية تكشف أن قيادات دارفور مثل مناوي والجاكومي وجبريل رغم تحالفهم مع الجيش لا يُنظر إليهم كجزء أصيل من هذا التيار الإخواني، بل كعناصر يمكن الاستغناء عنها عند الحاجة لتوحيد الصف تحت راية واحدة أكثر انسجامًا مع أجندة الحركة الإسلامية.


وتابع المصدر، أن التطورات الأخيرة، وعلى رأسها عزل مناوي وقطع الإمدادات عنه، ليست مجرد خلافات فردية، بل تعكس أزمة بنيوية داخل الإدارة السودانية الحالية، الانشقاقات المتزايدة، والتضارب السري في التوجهات، والارتباط الواضح لجزء كبير من القيادات بالتيار الإخواني، ينذر بمرحلة جديدة من التصفيات الداخلية قد تؤثر على مسار الحرب ومستقبل الاستقرار في السودان.