إبراهيم ربيع: تحركات الخارج ضد الإخوان تكشف أزمات متصاعدة داخل التنظيم وتحد من قدرته على إعادة بناء نفوذه

إبراهيم ربيع يتحدث عن تداعيات التحركات الخارجية تجاه جماعة الإخوان، وانعكاسها على أوضاع التنظيم ومحاولاته إعادة ترتيب صفوفه واستعادة حضوره.

إبراهيم ربيع: تحركات الخارج ضد الإخوان تكشف أزمات متصاعدة داخل التنظيم وتحد من قدرته على إعادة بناء نفوذه
جماعة الإخوان

تواجه جماعة الإخوان الإرهابية ضغوطًا متزايدة خارج مصر، مع تصاعد إجراءات حكومية وأمنية في عدد من الدول لمراجعة أنشطة الجماعة والشبكات المرتبطة بها، وسط اهتمام متنامٍ بملفات التمويل والخطاب المتطرف والواجهات التنظيمية التي تعمل في بعض الدول تحت مسميات مختلفة.

وفي الولايات المتحدة، اتخذت الإدارة الأمريكية خلال عام 2026 إجراءات استهدفت فروعًا وكيانات مرتبطة بجماعة الإخوان، فيما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في يوليو الماضي إدراج مسؤول بارز في الجماعة المصرية وثلاثة أفراد وثلاثة كيانات على قوائم العقوبات، وقالت إن الإجراء استهدف شبكات تمويل مرتبطة بحماس. 

إجراءات أمريكية تستهدف شبكات التمويل

وتعكس التحركات الأمريكية تركيزًا متزايدًا على الجانب المالي للشبكات المرتبطة بالتنظيم، خاصة ما يتعلق باستخدام كيانات تجارية أو جمعيات وواجهات مالية في نقل الأموال، بحسب وزارة الخزانة الأمريكية، التي تحدثت عن شبكات عابرة للحدود وعمليات لجمع وتحويل الأموال.

كما أصدر البيت الأبيض في نوفمبر 2025 أمرا تنفيذيا بدأ بموجبه مسار دراسة تصنيف فروع محددة من جماعة الإخوان كمنظمات إرهابية أجنبية أو كيانات إرهابية عالمية، وفقًا للإجراءات القانونية الأمريكية. 

بريطانيا تراجع التهديد وتبقي التنظيم تحت المراقبة

وفي بريطانيا، لا تزال الحكومة تضع نشاط جماعة الإخوان ضمن الملفات التي تخضع للمراجعة الأمنية، دون إعلان حظر شامل للجماعة. وأكدت الحكومة في ردود برلمانية خلال 2026 أنها تواصل تقييم مشهد التهديدات المتطرفة ومراقبة الجماعات التي يمكن أن تمثل تهديدا للأمن القومي، مع اتخاذ إجراءات عندما تتجاوز أنشطة الأفراد أو الجماعات الحدود القانونية. 

وكانت مراجعة حكومية بريطانية سابقة قد تناولت طبيعة التنظيم وأنشطته وشبكاته داخل بريطانيا وخارجها، فيما أبقت الحكومة البريطانية في السنوات الأخيرة مسألة اتخاذ إجراءات إضافية تجاه الجماعة قيد المراجعة. 

أوروبا تفتح ملف نفوذ الجماعة

وفي أوروبا، تصاعد الاهتمام الرسمي والإعلامي بأنشطة الجماعة وشبكاتها، خصوصا في فرنسا وألمانيا والنمسا وسويسرا، مع نقاشات حول طبيعة حضورها داخل المؤسسات والجمعيات والكيانات التي تنشط في المجال الديني والمجتمعي.

وفي فرنسا، أثار تقرير حكومي حول نفوذ جماعة الإخوان جدلًا واسعًا بشأن طبيعة شبكاتها وامتدادها داخل المجتمع الفرنسي، بينما أشارت تحليلات إلى أن وجود التنظيم في أوروبا يعود إلى عقود، مع اختلاف مستوى نفوذه من دولة إلى أخرى. 

وتكشف هذه التحركات عن أزمة متواصلة تواجه التنظيم خارج حدوده التقليدية، تتمثل في زيادة التدقيق الرسمي في مصادر التمويل، ومراجعة المؤسسات والواجهات المرتبطة به، إلى جانب الضغوط الأمنية والسياسية التي تحد من قدرته على الحركة وبناء شبكات نفوذ جديدة.

وفي المقابل، لا تتعامل جميع الحكومات الأوروبية مع الجماعة باعتبارها كيانًا واحدا محظورا، إذ تختلف الإجراءات القانونية من دولة إلى أخرى، كما أن بريطانيا، على سبيل المثال، لم تعلن حظرًا شاملًا للجماعة، بينما تستمر في مراجعة التهديدات المرتبطة بالتطرف والكيانات التي قد تتجاوز أنشطتها الحدود القانونية. 

 

وقال إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إن جماعة الإخوان تواجه خلال الفترة الحالية ضغوطا متزايدة خارجيا، بالتزامن مع تحركات رسمية لمراجعة أنشطة التنظيم وشبكاته وواجهاته، وهو ما يفرض على الجماعة أزمات متتالية في الحركة والتمويل والتأثير.

 

وأوضح ربيع لـ"العرب مباشر" أن الإجراءات التي تتخذها بعض الدول تجاه الكيانات والأفراد المرتبطين بالتنظيم تعكس زيادة الاهتمام بطبيعة الشبكات التي تعمل عبر الحدود، خاصة فيما يتعلق بمصادر التمويل وآليات توظيف الجمعيات والمنصات والكيانات المختلفة لخدمة الأهداف التنظيمية.

 

وأضاف أن الجماعة تحاول التعامل مع هذه الضغوط من خلال إعادة ترتيب شبكاتها ووسائل خطابها، والاعتماد بصورة أكبر على الفضاء الرقمي والمنصات الإعلامية، إلا أن اتساع نطاق الرقابة على أنشطتها يحد من قدرتها على التحرك بالطريقة نفسها التي اتبعتها خلال فترات سابقة.

 

وأشار ربيع إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بالإجراءات الحكومية، وإنما تمتد إلى قدرة التنظيم على الحفاظ على تماسكه الداخلي وإقناع أعضائه بجدوى المشروع الإخواني، في ظل تغيرات سياسية واجتماعية وإقليمية واسعة، موضحًا أن الجماعة تواجه صعوبة في تقديم نفسها باعتبارها بديلًا سياسيًا قادرًا على إدارة الدول والمجتمعات.

وأكد أن الإخوان اعتادت، بحسب رؤيته، الاستفادة من الأزمات والصراعات لإعادة إنتاج خطابها، وتحويل حالة الغضب والمعاناة إلى أدوات للحشد السياسي والتنظيمي، إلا أن زيادة الوعي بأساليب التنظيم وتشديد الرقابة على شبكاته جعلا هذا المسار أكثر صعوبة.

 

وشدد ربيع على أن مواجهة التنظيم لا ترتبط فقط بالإجراءات الأمنية، وإنما تحتاج أيضًا إلى تفكيك الأدوات الفكرية والتنظيمية التي تسمح بإعادة إنتاج خطاب الجماعة واستقطاب عناصر جديدة، مع تعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة خطاب التطرف والاستقطاب.

 

وتأتي تصريحات ربيع في سياق حديث متواصل عن الضغوط التي تواجه جماعة الإخوان خارج مصر، في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة خلال 2026 إجراءات استهدفت أفرادًا وكيانات مرتبطة بشبكات إخوانية، بينما تواصل دول أوروبية مراجعة طبيعة نشاط الجماعة وشبكاتها.