هجوم أوكراني غير مسبوق يُشعل القرم ويُعطل إمدادات الوقود

هجوم أوكراني غير مسبوق يُشعل القرم ويُعطل إمدادات الوقود

هجوم أوكراني غير مسبوق يُشعل القرم ويُعطل إمدادات الوقود
الحرب الروسية الأوكرانية

شهدت شبه جزيرة القرم، الخاضعة للسيطرة الروسية، تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعد هجوم واسع نفذته أوكرانيا باستخدام الطائرات المسيّرة، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وإشعال حرائق في منشآت حيوية للطاقة، فيما اضطرت السلطات المحلية إلى اتخاذ إجراءات طارئة شملت وقف بيع الوقود وتعليق حركة النقل بين القرم والأراضي الروسية، بحسب ما نشرته شبكة "دويتش فيله" الألمانية.


خسائر بشرية وإصابات في القرم


أعلنت السلطات الموالية لموسكو في شبه جزيرة القرم، الأحد، أن هجومًا أوكرانيًا بطائرات مسيّرة أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة 28 آخرين.


وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة أظهرت اندلاع حريق كبير في مستودع رئيسٍ للوقود داخل شبه الجزيرة، في واحدة من أكبر الضربات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

وقف بيع الوقود وإجراءات استثنائية


في أعقاب الهجوم، أعلن سيرغي أكسيونوف، الحاكم المعين من قبل موسكو في القرم، وقف بيع الوقود في محطات التعبئة داخل شبه الجزيرة خلال يوم الأحد.


وأوضح أن الوقود سيقتصر توزيعه على المؤسسات والشركات الحكومية فقط، في خطوة تعكس حجم التأثير الذي أحدثه الهجوم على منظومة الإمدادات اللوجستية والطاقة.


وتعد القرم منطقة استراتيجية بالنسبة لروسيا، إذ تمثل نقطة ارتكاز مهمة في البحر الأسود ومركزًا رئيسًا لدعم العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا.


وتعتبر معظم دول العالم شبه الجزيرة جزءاً من الأراضي الأوكرانية، رغم ضمها من قبل روسيا عام 2014، وهي الخطوة التي قوبلت آنذاك بعقوبات غربية واسعة.

هجوم متزامن على إقليم كراسنودار


بالتوازي مع الهجوم على القرم، تعرض إقليم كراسنودار الروسي الجنوبي لهجوم آخر بالطائرات المسيّرة.


وأكدت السلطات المحلية أن شخصًا واحدًا قُتل نتيجة الضربة التي استهدفت مواقع داخل الإقليم المطل على البحر الأسود.


وأدى الهجومان إلى تعليق مؤقت لحركة العبارات البحرية بين القرم وكراسنودار، كما تم إغلاق الجسر الذي يربط المنطقتين كإجراء احترازي.

روسيا تعلن إسقاط مئات المسيّرات


من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت مئات الطائرات المسيّرة الأوكرانية خلال ساعات الليل.
وأشارت الوزارة إلى أن الهجمات استهدفت مناطق روسية عدة، في إطار تصعيد أوكراني متزايد يستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية داخل الأراضي الخاضعة لسيطرة موسكو.

زيلينسكي يؤكد الضربات


أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تنفيذ الهجمات التي استهدفت القرم وإقليم كراسنودار، مشيراً إلى أن العملية حققت أهدافاً عسكرية ولوجستية مهمة.


وقال إن الضربات أصابت منشآت على جانبي جسر القرم، بما في ذلك مرافق لوجستية بحرية تستخدم في نقل النفط داخل إقليم كراسنودار، إضافة إلى مستودع نفطي في مدينة كيرتش الواقعة في الجزء الشرقي من شبه الجزيرة.


وأضاف أن القوات الأوكرانية نجحت كذلك في استهداف منشآت لوجستية عسكرية وعدد من أنظمة الدفاع الجوي الروسية.

استهداف منظومات دفاع جوي متطورة


بحسب زيلينسكي، شملت العملية ضرب أربع محطات رادار تابعة لمنظومات إس-400 الروسية المتطورة، إضافة إلى منظومتين من طراز بانتسير الدفاعية.


وتعد هذه الأنظمة من أبرز مكونات شبكة الدفاع الجوي الروسية، ويُنظر إلى استهدافها على أنه محاولة أوكرانية لتقويض القدرات الدفاعية الروسية وفتح المجال أمام تنفيذ عمليات هجومية أوسع في المستقبل.

تصعيد أوكراني ضد البنية التحتية الروسية


يأتي الهجوم الأخير في إطار حملة أوكرانية متصاعدة تستهدف منشآت الطاقة والنقل داخل روسيا والمناطق الخاضعة لسيطرتها.


وخلال الأيام الماضية كثفت كييف استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لضرب أهداف استراتيجية روسية، في محاولة لزيادة الضغط على موسكو وتقليص قدرتها على دعم عملياتها العسكرية.


وكانت أوكرانيا قد نفذت في 18 يونيو الجاري هجومًا واسعًا على العاصمة الروسية موسكو استهدف مصفاة نفطية، في عملية وصفت بأنها من أكبر الهجمات التي تعرضت لها الأراضي الروسية منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022.


كما أكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي، السبت، تنفيذ ضربة بعيدة المدى استهدفت مصفاة نفطية في منطقة تيومين الروسية، ما يعكس اتساع نطاق العمليات الأوكرانية ضد البنية التحتية للطاقة داخل العمق الروسي.

حرب المسيّرات تدخل مرحلة جديدة


يرى مراقبون أن التصعيد الأخير يعكس انتقال الحرب الروسية الأوكرانية إلى مرحلة أكثر اعتمادًا على الطائرات المسيّرة والضربات بعيدة المدى، حيث تسعى أوكرانيا إلى نقل المواجهة بشكل متزايد إلى العمق الروسي واستهداف المنشآت التي تدعم المجهود العسكري لموسكو.

وفي المقابل، تُواصل روسيا تعزيز دفاعاتها الجوية واعتراض أعداد كبيرة من المسيّرات، إلا أن الهجمات المتكررة على منشآت الطاقة والنقل تشير إلى استمرار التحديات التي تواجهها موسكو في حماية كامل بنيتها التحتية الممتدة على مساحات واسعة من البلاد.