ماكرون يحذر من تهديد روسي متصاعد.. أوروبا ترفع جاهزية الدفاعات والبنية التحتية

ماكرون يحذر من تهديد روسي متصاعد.. أوروبا ترفع جاهزية الدفاعات والبنية التحتية

ماكرون يحذر من تهديد روسي متصاعد.. أوروبا ترفع جاهزية الدفاعات والبنية التحتية
الحرب الروسية الأوكرانية

تكثف الحكومات الأوروبية استعداداتها العسكرية والمدنية تحسبًا لاحتمال تصعيد روسي جديد، في ظل تحذيرات مسؤولين من إمكانية زيادة موسكو عمليات الطائرات المسيرة والصواريخ وأعمال التخريب والهجمات الإلكترونية ضد دول حلف شمال الأطلسي الناتو الداعمة لأوكرانيا خلال الأشهر المقبلة، بحسب ما نقلته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

 

ودفعت المخاوف المتزايدة دول القارة الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات احترازية واسعة، شملت خططًا لحماية البنية التحتية الحيوية في فرنسا، وتجهيز المستشفيات في ألمانيا للتعامل مع سيناريوهات طوارئ، وتحديث خطط إجلاء المدنيين في ليتوانيا، ورفع جاهزية أنظمة الدفاع الجوي في بولندا.

 

وتأتي هذه الاستعدادات في وقت تستمر فيه الحرب بين روسيا وأوكرانيا منذ إطلاق موسكو عمليتها العسكرية واسعة النطاق ضد جارتها في فبراير 2022، فيما تقدم دول الناتو دعمًا عسكريًا وماليًا كبيرًا لكييف، لكنها لم تنخرط بشكل مباشر في القتال.

 

ماكرون يحذر من تصاعد التهديدات الروسية الهجينة

واستدعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، قادة الأحزاب السياسية والمرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية إلى غرفة الأزمات في قصر الإليزيه، لإطلاعهم على تقييمات استخباراتية فرنسية سرية بشأن التحديات الأمنية الراهنة.

 

وقال ماكرون: إن التهديد الروسي الهجين ضد الأوروبيين وفرنسا تصاعد، موضحًا أنه أصدر توجيهات للحكومة بإعداد خطة لحماية البنية التحتية الحيوية والمواقع الأكثر حساسية في قطاعات الدفاع والتكنولوجيا من هجمات الطائرات المسيرة والعمليات الإلكترونية.

 

وأضاف الرئيس الفرنسي، أن المخاطر المرتبطة بالتهديدات الروسية أصبحت أكثر وضوحًا، خصوصًا مع تنامي استخدام موسكو لأساليب غير تقليدية تشمل الهجمات السيبرانية والتخريب والعمليات غير المباشرة.

 

بولندا تحذر من احتمال وصول مسيرات وصواريخ روسية إلى أراضي الناتو

 

وجاءت تصريحات ماكرون بعد تحذير رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من احتمال قيام روسيا بإرسال طائرات مسيرة أو صواريخ إلى أراضي دول حلف الناتو خلال الأشهر المقبلة.

 

ووصف ماكرون تقييم توسك بأنه يستند إلى معطيات قوية وموثقة، فيما قال رئيس الوزراء البولندي: إن هناك خطرًا حقيقيًا من دخول مسيرات أو أنواع أخرى من المقذوفات إلى أراضي دولة أو أكثر على الجناح الشرقي للحلف، وربما التسبب في أضرار.

 

وأضاف توسك: أن الرواية الرسمية المحتملة لمثل هذه الحوادث قد تكون اعتبارها مجرد حوادث عرضية، وعدم وجود سبب يدفع الناتو للتفكير في الرد، محذرًا من خطورة مثل هذه السيناريوهات.

 

ورفعت بولندا، التي تشترك في حدود مع أوكرانيا وحليفة روسيا بيلاروسيا، مستوى استعدادها العسكري، حيث أطلق الجيش البولندي عمليات جوية احترازية، كما وضع أنظمة الدفاع الجوي الأرضية والرادارات في حالة جاهزية مرتفعة بالتزامن مع تنفيذ روسيا ضربات ضد أوكرانيا.

 

استعدادات مدنية أوروبية لمواجهة أزمات محتملة

ولا تقتصر الإجراءات الأوروبية على الجانب العسكري فقط، إذ بدأت عدة حكومات في اتخاذ خطوات لتعزيز جاهزيتها المدنية في حال وقوع أزمة واسعة.

 

وذكرت تقارير أن ألمانيا تعمل على تجهيز مستشفياتها للتعامل مع احتمال اندلاع نزاع وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، بينما قامت ليتوانيا بتحديث خطط إجلاء المدنيين تحسبًا لحدوث أزمة أمنية.

 

كما قال الرئيس الفنلندي ألكسندر شتوب: إن بلاده ترى أهمية الاستعداد النفسي لاحتمال وقوع أحداث، بما في ذلك عمليات تخريب ونشاط روسي باستخدام الطائرات المسيرة.

 

وتسارعت كذلك التحركات العسكرية في منطقة بحر البلطيق، حيث شاركت قوات ألمانية في تدريبات مع القوات السويدية على جزيرة جوتلاند، بعد تدريبات منفصلة لحلف الناتو بالقرب من كالينينغراد الشهر الماضي.

 

مخاوف من توسع الأنشطة الروسية الهجينة

 

وتزايدت المخاوف الأوروبية في ظل استمرار الأنشطة التي تصفها دول غربية بأنها تهديدات روسية هجينة، تشمل الهجمات الإلكترونية والتخريب واستخدام الطائرات المسيرة.

 

وفي السياق ذاته، أجرت بيلاروسيا، الحليفة لموسكو، تدريبات عسكرية استمرت أربعة أيام هذا الأسبوع، تضمنت مناطق قريبة من حدود دول أعضاء في الناتو مثل بولندا وليتوانيا.

 

وقالت وزارة الدفاع البيلاروسية: إن التدريبات ذات طبيعة دفاعية بحتة، وتهدف جزئيًا إلى تعزيز قدرة الجيش على حماية سيادة البلاد وسلامة أراضيها.

 

وجاءت هذه المناورات في ظل توترات متزايدة على الجناح الشرقي لحلف الناتو، بعد سلسلة من المواجهات والحوادث التي أثارت مخاوف من استعداد موسكو لاختبار قدرة الحلف.

وشملت الحوادث الأخيرة إسقاط مقاتلات تابعة للناتو طائرة مسيرة روسية فوق ليتوانيا، إضافة إلى حادثة أطلقت فيها سفينة حربية روسية قنابل ضوئية باتجاه مروحية عسكرية دنماركية.

كما ربطت السلطات الألمانية بين شخص يشتبه في ارتباطه بروسيا ومحاولة تنفيذ هجوم بطائرة مسيرة استهدف مطار لايبزيغ، وهو الحادث الذي وصفه الاتحاد الأوروبي بأنه يحمل مؤشرات على عمل مدعوم من دولة.

وبحسب بيانات نقلتها صحيفة بوليتيكو عن مركز ساهايداتشني للأمن في أوكرانيا، تم تسجيل 100 حادثة مرتبطة بالأنشطة الهجينة المنسوبة إلى روسيا في أوروبا بين يناير وأغسطس، مقارنة بـ60 حادثة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأشار مسؤول بارز في حلف الناتو إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى من ذلك، إذ قد يتجاوز 200 حادثة عند احتساب الهجمات الإلكترونية، مضيفًا أن مستوى المخاطر وشدة العمليات الروسية ارتفعا.

تحذيرات أمريكية من اختبار روسي محتمل للناتو

وكشفت تقييمات استخباراتية أمريكية نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال في أغسطس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يسعى إلى اختبار رد فعل حلف الناتو عبر هجوم محدود على إحدى دول الحلف خلال السنوات المقبلة.

وذكرت التقارير، أن السيناريوهات المحتملة تتراوح بين هجوم إلكتروني محدود وتوغل بري صغير، مع تقدير أن احتمال وقوع توغل عسكري محدود ما يزال منخفضًا لكنه قد يزداد مع مرور الوقت.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف موسكو، حيث حذر المسؤولين الروس من مهاجمة دول الناتو، مع تركيز خاص على إستونيا ولاتفيا وليتوانيا.

كما صعّدت روسيا من خطابها العلني، إذ حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن أي هجوم من الناتو على روسيا سيؤدي إلى حرب قصيرة للغاية.