محلل سياسي لبناني: استمرار الضربات الإسرائيلية يقوض فرص التفاوض ويعمق معاناة اللبنانيين
محلل سياسي لبناني: استمرار الضربات الإسرائيلية يقوض فرص التفاوض ويعمق معاناة اللبنانيين
يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، مع استمرار الغارات والقصف على عدد من البلدات والمناطق الجنوبية، في تطور يزيد من تعقيد المشهد الميداني ويضع المسار السياسي بين بيروت وتل أبيب أمام اختبار جديد. وشهدت الساعات الأخيرة ضربات إسرائيلية في الجنوب، بالتزامن مع استمرار حالة التوتر على الحدود.
ويأتي التصعيد في وقت كانت فيه الجهود الدولية، وخاصة التحركات الأمريكية، تستهدف إعادة تنشيط المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، التي تبحث إنهاء الأعمال القتالية وترتيبات الانسحاب الإسرائيلي من مناطق في الجنوب. وكانت جولات سابقة من المفاوضات قد عقدت في روما، وسط خلافات بشأن آليات الانسحاب والترتيبات الأمنية.
وتثير الضربات المتواصلة مخاوف من إضعاف فرص استكمال المسار التفاوضي، إذ تتزامن الضغوط العسكرية على الأرض مع تعثر سياسي في التوصل إلى تفاهمات جديدة. ويطالب لبنان بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وإنهاء أعمال التدمير في الجنوب، باعتبار ذلك شرطا أساسيا لتهيئة الأجواء أمام استكمال التفاوض.
وفي المقابل، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية بذريعة استهداف مواقع تابعة لحزب الله، بينما تؤكد بيروت أن استمرار الضربات يفاقم التوتر ويقوض فرص الوصول إلى حل دبلوماسي، في وقت تسعى فيه السلطات اللبنانية إلى تثبيت التهدئة وفتح المجال أمام الحلول السياسية.
وتنعكس التطورات بشكل مباشر على المدنيين في جنوب لبنان، حيث تفرض الضربات المتكررة واقعا أمنيا وإنسانيا صعبا، وتعرقل عودة السكان إلى مناطقهم واستعادة الحياة الطبيعية، فيما يبقى خطر اتساع دائرة المواجهة قائما مع استمرار التصعيد الميداني.
وبينما تستمر الاتصالات الدولية لمنع انهيار المسار السياسي، يظل وقف الضربات الإسرائيلية وتهدئة الأوضاع في الجنوب عاملا حاسما في تحديد مستقبل المفاوضات، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى إغلاق نافذة التفاوض وإعادة المنطقة إلى دائرة أوسع من المواجهة.
وقال الكاتب والمحلل السياسي اللبناني طوني بولس إن استمرار الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان يضع المسار التفاوضي بين بيروت وتل أبيب أمام أزمة حقيقية، ويزيد من صعوبة الوصول إلى تفاهمات سياسية وأمنية، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية بالتزامن مع التحركات الرامية إلى استئناف المفاوضات.
وأضاف بولس لـ"العرب مباشر" أن استمرار التصعيد على الأرض يبعث برسالة سلبية بشأن جدية المسار الدبلوماسي، موضحا أن التفاوض يحتاج إلى بيئة هادئة تسمح ببناء الثقة، بينما تؤدي الضربات المتواصلة إلى تعميق حالة انعدام الثقة بين الجانبين.
وأشار إلى أن الجنوب اللبناني يدفع الثمن الأكبر لهذا التصعيد، في ظل استمرار معاناة السكان وتضرر المنازل والبنية التحتية، فضلا عن صعوبة عودة كثير من الأهالي إلى مناطقهم بصورة مستقرة وآمنة.
وأكد المحلل السياسي اللبناني أن استمرار الوضع الحالي يهدد بتحويل المفاوضات إلى مسار شكلي دون نتائج ملموسة، داعيًا إلى وقف التصعيد وتهيئة الظروف أمام حل سياسي يضمن استقرار الجنوب ويحفظ سيادة الدولة اللبنانية.
وشدد على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون حماية المدنيين ووقف العمليات العسكرية، بالتوازي مع دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، بما يسمح بفتح مسار جاد للتفاوض وإنهاء حالة التوتر المستمرة على الحدود.

العرب مباشر
الكلمات