خفايا الاشتباكات: الأبعاد الاستراتيجية للصراع في جنوب شرق إيران.. هل لإسرائيل دور؟

خفايا الاشتباكات: الأبعاد الاستراتيجية للصراع في جنوب شرق إيران

خفايا الاشتباكات: الأبعاد الاستراتيجية للصراع في جنوب شرق إيران.. هل لإسرائيل دور؟
صورة أرشيفية

في تطور جديد يعكس تعقيدات الصراع في الشرق الأوسط، نفذت جماعة "جيش العدل" هجومًا مباغتًا على قوات الحرس الثوري الإيراني في محافظة سيستان وبلوشستان؛ مما يطرح تساؤلات حول الأبعاد الاستراتيجية والتداعيات الأمنية لهذه الخطوة، وفي تعليقهم على عملية جماعة جيش العدل ضد قوات الحرس الثوري الإيراني، أكد متابعون للشأن الإيراني أن العملية تحمل رسائل تهديد لطهران في حالة الرد على هجوم القنصلية الإيرانية في دمشق. 
 
*الصراع المسلح وحروب الوكالة* 

محللون للشأن الإيراني يرون في العملية رسائل تهديد مبطنة لطهران، معتبرين إياها جزءًا من حروب الوكالة المتصاعدة في المنطقة. 

وتعكس الاشتباكات العنيفة التي دارت رحاها في المحافظة، والتي أسفرت عن مقتل 18 من جيش العدل و10 من قوات الأمن، بالإضافة إلى إصابة العشرات، الصراع الطويل الأمد بين الجماعات المسلحة البلوشية والنظام الإيراني. 

حيث شهدت محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران اشتباكات عنيفة استمرت عدة ساعات بين قوات الحرس الثوري والأمن الإيرانية وأعضاء جماعة "جيش العدل" في مدينتي راسك وتشابهار. 

وقد نجم عن هذه الاشتباكات مقتل 18 عنصرًا من "جيش العدل" و10 من قوات الأمن، ونقل 44 جريحًا إلى مستشفى تشابهار. 
 
رسائل فوضى و"حرب وكالة" 

يشير الدكتور محمد محسن، المتخصص في الشؤون الإيرانية، إلى أن الهجوم الذي نفذه "جيش العدل" يندرج ضمن مساعي تشتيت انتباه إيران عبر تأجيج التوترات في منطقتها الشرقية.  

وفي حديثه لموقع "العرب مباشر"، يلفت إلى وجود ثغرات أمنية واضحة في سيستان وبلوشستان، جنوب شرق البلاد، الأمر الذي مهد الطريق أمام جيش العدل لشن هجوم غير مسبوق على المواقع العسكرية هناك.  

كما لا يستبعد محسن أن تحمل العملية تحذيرًا لإيران بأن أي رد فعل على إسرائيل قد يفجر الأوضاع على حدودها وداخل أراضيها، بفعل تحركات المجموعات المسلحة العرقية في "كردستان إيران" و"بلوشستان" مع إمكانية تحرك المجموعات المسلحة التابعة للمعارضة الإيرانية. 

من جانبه، يعتبر اللواء سمير فرج، الخبير والاستراتيجي المصري، أن الهجوم الأخير لـ"جيش العدل" على الأراضي الإيرانية له صلة وثيقة بالهجوم على القنصلية الإيرانية في دمشق، مشيرًا إلى أن الأمن الإيراني ينظر إلى "جيش العدل"، وسابقه "جند الله"، على أنهما يعملان لصالح إسرائيل، متهمًا إياهما بتنفيذ عمليات ضمن المنطقة، وأضاف فرج أن الدوافع وراء استهداف إيران من قبل جيش العدل البلوشي تنبع من تصاعد التوترات المتبادلة.  

وتابع في تصريحات لموقع "العرب مباشر"، أن هذه العمليات تمثل جزءًا من نزاع مستمر منذ فترة طويلة بين الجماعات البلوشية المسلحة والحكومة الإيرانية، مشيرًا إلى سلسلة من الهجمات التي بدأت منذ تأسيس "جند الله"، ومنها هجوم بارز في أكتوبر 2009 أدى إلى مقتل 15 عنصرًا من الحرس الثوري. 

وأكد الخبير الاستراتيجي، أن هذه العمليات لن تتوقف، نظرًا لقدرة الجماعات البلوشية المسلحة على الاختباء في المناطق الجبلية الوعرة على الحدود الإيرانية-الباكستانية، وهي مناطق يصعب فيها على القوات الإيرانية تحقيق نصر حاسم على هذه الجماعات بسبب طبيعتها الجغرافية الصعبة. 
 
ساعات من الاشتباكات 

يذكر أن الحرس الثوري الإيراني قد أفاد - في بيان-، أن "جيش العدل" شن هجومًا على 5 أماكن عامة وقواعد عسكرية وشرطية في مدينتي جابهار وراسك. 

وبحسب تقارير محلية، فقد قتل 11 شخصًا من قوات الشرطة والجيش وما لا يقل عن 18 شخصًا من جيش العدل في هذه الاشتباكات التي استمرت أكثر من 14 ساعة. 

وأكد مسؤولون عسكريون إيرانيون، أن عملية التطهير للمنطقة مستمرة، وأن أعداد ضحايا "جيش العدل" قد ترتفع. 

وأوضح مساعد وزير الداخلية الايراني مجيد مير أحمد، أن "العنصرين المساندين اللذين مهدا لتنفيذ هذه العملية في مدينة جابهار ليسا إيرانيين قد تم اعتقالهما من قبل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية". 

من جهة أخرى قال جيش العدل البلوشي في بيان له أن 168 عنصراً من التنظيم، نفذوا هجمات على قواعد الحرس الثوري في تشابهار ورسك وسرباز، وقال إنه قتل وجرح أكثر من 200 جندي، كما قتل 18 من عناصر "جيش العدل".