أستاذ دراسات إيرانية: إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بضمانات أمنية وتنفيذ تفاهمات واشنطن وطهران
أستاذ دراسات إيرانية: إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بضمانات أمنية وتنفيذ تفاهمات واشنطن وطهران
تتجه الأنظار العالمية إلى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، بعد الإعلان عن التوصل إلى تفاهم أولي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء حالة التوتر والصراع التي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية خلال الأشهر الماضية.
وتشير المعطيات الصادرة عن المفاوضات الجارية إلى أن إعادة فتح المضيق أصبحت جزءًا رئيسيًا من التفاهمات المعلنة بين الجانبين، حيث ربطت الأطراف المعنية بدء استئناف الملاحة البحرية بتوقيع الاتفاق النهائي واستكمال الإجراءات الأمنية اللازمة لضمان سلامة السفن التجارية وناقلات النفط.
ورغم الأجواء الإيجابية التي صاحبت الإعلان عن التفاهم، فإن حركة الملاحة لم تعد إلى طبيعتها بشكل كامل حتى الآن، إذ لا تزال شركات الشحن والتأمين البحري تتعامل بحذر مع التطورات الميدانية، في انتظار الانتهاء من إزالة الألغام البحرية والتأكد من استقرار الوضع الأمني داخل الممر الملاحي الحيوي.
وتتحدث تقديرات دولية عن بدء عودة تدريجية للسفن خلال الأيام المقبلة، بينما قد يحتاج المضيق إلى عدة أسابيع أو حتى أشهر لاستعادة معدلات التشغيل الطبيعية التي كان يشهدها قبل اندلاع الأزمة، خاصة في ظل وجود مئات السفن المتأخرة وتراكم الطلب على العبور.
ويعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج، الأمر الذي جعل أي تطور يتعلق بإعادة فتحه ينعكس مباشرة على أسعار النفط والأسواق المالية العالمية، وقد سجلت أسعار الخام تراجعات ملحوظة عقب الإعلان عن التفاهم الأمريكي الإيراني، وسط توقعات بزيادة المعروض النفطي مع عودة الصادرات الإيرانية واستئناف حركة النقل البحري بصورة تدريجية.
ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق في تثبيت وقف التصعيد واستمرار التفاهمات السياسية بين واشنطن وطهران سيشكل العامل الحاسم في ضمان إعادة فتح المضيق بشكل كامل ومستدام، بما يساهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية ويخفف من الضغوط الاقتصادية التي نتجت عن الأزمة خلال الفترة الماضية.
وأكد الدكتور أحمد لاشين أستاذ الدراسات الإيرانية أن التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل خطوة مهمة نحو خفض التوتر في منطقة الخليج، لكنها لا تعني بالضرورة عودة فورية وكاملة لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الأمر يرتبط بتنفيذ الالتزامات الأمنية والسياسية التي تضمنتها التفاهمات بين الجانبين.
وأوضح لاشين - لـ"العرب مباشر" - أن المضيق يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، وأن أي قرار بإعادة تشغيله بشكل كامل يحتاج إلى إجراءات ميدانية تضمن سلامة السفن التجارية وناقلات النفط، خاصة بعد فترة من التوترات التي أثرت على حركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة.
وأضاف أن إيران تسعى من خلال الاتفاق إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها واستعادة جزء من صادراتها النفطية، بينما تراهن الولايات المتحدة على استقرار المنطقة ومنع أي تصعيد جديد قد يهدد إمدادات الطاقة العالمية. وأشار إلى أن نجاح هذه التفاهمات سينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والشحن البحري والتجارة الدولية خلال الفترة المقبلة.
وشدد أستاذ الدراسات الإيرانية على أن المؤشرات الحالية تدعم سيناريو العودة التدريجية للملاحة في مضيق هرمز، إلا أن الوصول إلى التشغيل الكامل للممر المائي سيظل مرهونًا باستمرار التهدئة السياسية ونجاح آليات الرقابة والتنفيذ المتفق عليها بين الأطراف المعنية.
واختتم لاشين تصريحاته بالتأكيد على أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الملاحة بالمضيق، ومدى قدرة الاتفاق الأمريكي الإيراني على التحول من تفاهم سياسي إلى واقع عملي ينعكس على أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.

العرب مباشر
الكلمات