محلل سياسي : المعركة الإعلامية في السودان أصبحت جزءًا أساسيًا من الصراع الميداني
محلل سياسي : المعركة الإعلامية في السودان أصبحت جزءًا أساسيًا من الصراع الميداني
تداولت أوساط سياسية وإعلامية سودانية -خلال الفترة الأخيرة- تحليلات وتقديرات تشير إلى وجود تحركات إعلامية مكثفة تركز على مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وسط اتهامات متبادلة بين أطراف الصراع بشأن الأهداف العسكرية والإعلامية المرتبطة بالتطورات الميدانية.
وبحسب هذه التقديرات، فإن هناك محاولات لتسليط الاهتمام الإقليمي والدولي على مدينة الأبيض من خلال الترويج لاحتمالات تعرضها لهجمات عسكرية، وربط هذه السيناريوهات باتهامات موجهة إلى قوات "تأسيس" والدول التي يُقال إنها تدعمها، وهو ما يرى مراقبون أنه قد يسهم في بناء رواية استباقية يمكن توظيفها سياسيًا وإعلاميًا خلال المرحلة المقبلة.
وفي السياق ذاته، تشير التحليلات المتداولة إلى أن هذا التركيز الإعلامي قد يتزامن مع تحركات عسكرية تشهدها بعض مناطق شمال كردفان، لا سيما في جبرة الشيخ ورهيد النوبة، حيث يرى متابعون أن تصاعد الخطاب الإعلامي حول مدينة الأبيض قد يؤدي إلى تحويل الأنظار عن التطورات العسكرية الجارية في تلك الجبهات.
كما تتحدث هذه القراءات عن سعي مختلف الأطراف إلى تعزيز رواياتها الإعلامية وتبرير عملياتها العسكرية، بالتوازي مع تكثيف الحملات الإعلامية المضادة، في ظل تبادل الاتهامات بشأن استهداف المدنيين أو ارتكاب انتهاكات ميدانية.
وفي هذا الإطار، يؤكد مختصون في متابعة المحتوى الرقمي والنزاعات المسلحة أهمية التحقق المستقل من الصور ومقاطع الفيديو والمواد المتداولة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وعدم الاكتفاء بالروايات السياسية أو العسكرية الصادرة عن أطراف النزاع.
ويشدد خبراء على ضرورة إخضاع المواد البصرية والوثائق المتداولة لعمليات تدقيق فني ومهني، للكشف عن أي محتوى مضلل أو مفبرك قد يتم توظيفه للتأثير على الرأي العام المحلي والدولي، خاصة في ظل تصاعد وتيرة الحرب الإعلامية المصاحبة للصراع السوداني.
قال المحلل السياسي السوداني الدكتور أحمد الطيب عبد الرحمن: إن التطورات الأخيرة في إقليم كردفان تعكس تصاعدًا واضحًا في استخدام الأدوات الإعلامية بالتوازي مع التحركات العسكرية على الأرض، مشيرًا إلى أن الأطراف المتصارعة باتت تعتمد بشكل متزايد على بناء روايات إعلامية استباقية بهدف التأثير على الرأي العام المحلي والدولي.
وأوضح عبد الرحمن، في تصريحات خاصة للعرب مباشر، أن التركيز الإعلامي المكثف على مدينة الأبيض خلال الفترة الأخيرة يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف السياسية والإعلامية المصاحبة للتطورات العسكرية، لافتًا إلى أن بعض الأطراف تسعى إلى توظيف الخطاب الإعلامي لتشكيل تصورات مسبقة حول مسار الأحداث والمسؤوليات المحتملة.
وأضاف المحلل السياسي السوداني: أن أي روايات أو اتهامات متبادلة بين أطراف النزاع يجب أن تخضع للتحقق المستقل والمهني، خاصة في ظل الانتشار الواسع للمحتوى الرقمي والمعلومات غير المؤكدة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الحروب الحديثة لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية فقط، بل أصبحت تشمل أيضًا معارك التأثير الإعلامي والمعلوماتي.
وشدد عبد الرحمن على أهمية التدقيق الفني في الصور ومقاطع الفيديو والمواد المتداولة، وعدم الاعتماد على الروايات السياسية وحدها، معتبرًا أن الكشف عن أي معلومات مضللة أو مواد مفبركة يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الرأي العام من حملات التأثير والتضليل خلال فترات النزاعات المسلحة.

العرب مباشر
الكلمات