محلل سياسي : الغارات الإسرائيلية تُؤكد أن التهدئة الإقليمية لم تنعكس بعد على جنوب لبنان
محلل سياسي : الغارات الإسرائيلية تُؤكد أن التهدئة الإقليمية لم تنعكس بعد على جنوب لبنان
في تطور يعكس هشاشة الأوضاع الأمنية على الحدود اللبنانية الجنوبية، واصلت إسرائيل، الأربعاء، تنفيذ غارات جوية استهدفت مناطق عدة في جنوب لبنان، رغم الإعلان عن اتفاق تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يهدف إلى إنهاء الحرب بينهما واحتواء التوترات الإقليمية، بما في ذلك الجبهة اللبنانية بين إسرائيل وحزب الله.
وشملت الضربات الإسرائيلية مناطق متفرقة في محافظة النبطية ومنطقة الزهراني، حيث استهدفت الغارات بلدة النبطية الفوقا والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت، إلى جانب غارة نفذتها طائرة مسيرة على بلدة أنصارية. وأثارت هذه الهجمات مخاوف من استمرار التصعيد الميداني رغم المساعي السياسية الرامية إلى تهدئة الأوضاع في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت كانت التوقعات تشير إلى إمكانية تراجع العمليات العسكرية على مختلف الجبهات بعد الإعلان عن التفاهم الأمريكي الإيراني، إلا أن التطورات الميدانية أظهرت أن اتفاقات السياسة لا تنعكس بالضرورة بشكل فوري على الأرض، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالصراع بين إسرائيل وحزب الله.
وتشير المعطيات إلى أن وتيرة الضربات الإسرائيلية تراجعت مقارنة بالفترات السابقة، إلا أنها لم تتوقف بشكل كامل، حيث أسفرت الغارات الأخيرة عن سقوط خمسة قتلى على الأقل في جنوب لبنان، وفق ما أفادت به مصادر إعلامية لبنانية رسمية. كما تسببت الهجمات في حالة من التوتر والقلق بين السكان، الذين ما زالوا يعيشون تداعيات المواجهات المستمرة منذ أشهر.
ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يعكس رغبة تل أبيب في الحفاظ على الضغوط الأمنية والعسكرية ضد حزب الله، بغض النظر عن مسار التفاهمات الدولية والإقليمية، خاصة في ظل اعتبارات أمنية تعتبرها إسرائيل مرتبطة مباشرة بأمن حدودها الشمالية.
وفي المقابل، يترقب اللبنانيون نتائج الاتفاقات الإقليمية الجديدة وما إذا كانت ستنجح في فرض تهدئة شاملة ومستدامة، أم أن الجنوب اللبناني سيبقى ساحة مفتوحة للتوترات العسكرية المتقطعة، بما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية وأمنية على السكان والاستقرار في المنطقة.
وأكد المحلل السياسي اللبناني جوني منير أن استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة في جنوب لبنان، رغم الإعلان عن التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بينهما، يعكس وجود فجوة بين المسار السياسي والتطورات الميدانية على الأرض.
وأوضح منير للعرب مباشر أن الجنوب اللبناني لا يزال يشهد حالة من التوتر الأمني، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الضربات إلى الحفاظ على مستوى من الضغط العسكري والأمني ضد حزب الله، بغض النظر عن الاتفاقات السياسية التي يتم الإعلان عنها على المستوى الإقليمي.
وأضاف أن الاتفاق الأمريكي الإيراني قد يساهم في خفض حدة التوتر بالمنطقة خلال المرحلة المقبلة، لكنه لن يؤدي بالضرورة إلى توقف فوري للعمليات العسكرية، خاصة في ظل التعقيدات المرتبطة بالجبهة اللبنانية والحسابات الأمنية الإسرائيلية.
وأشار المحلل اللبناني إلى أن نجاح التفاهمات الإقليمية سيقاس بمدى قدرتها على فرض تهدئة فعلية على مختلف الجبهات، بما فيها جنوب لبنان، لافتًا إلى أن استمرار الغارات وسقوط ضحايا يؤكد أن الطريق لا يزال طويلًا أمام الوصول إلى استقرار كامل ومستدام.
واختتم منير تصريحاته بالتأكيد على أن الفترة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لجدية الأطراف الدولية والإقليمية في ترجمة التفاهمات السياسية إلى واقع ميداني يخفف من معاناة المدنيين ويحد من مخاطر الانزلاق إلى جولات جديدة من التصعيد.

العرب مباشر
الكلمات