خبير: التحركات الدولية الأخيرة تعكس تحولًا في التعامل مع الإخوان الإرهابية

خبير: التحركات الدولية الأخيرة تعكس تحولًا في التعامل مع الإخوان الإرهابية

خبير: التحركات الدولية الأخيرة تعكس تحولًا في التعامل مع الإخوان الإرهابية
جماعة الإخوان

تشهد جماعة الإخوان الإرهابية ضغوطًا دولية متزايدة، في ظل تحركات أمريكية وأوروبية تستهدف شبكات التمويل والواجهات التنظيمية المرتبطة بها، ضمن توجه أوسع لتشديد إجراءات مكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر دعمه.


وفي أحدث هذه التحركات، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على عدد من الأفراد والكيانات التي قالت إنها ترتبط بشبكات مالية تعمل لصالح جماعة الإخوان وتقدم دعمًا لحركة حماس، مع تجميد الأصول الواقعة تحت الولاية الأمريكية وحظر أي تعاملات مالية معها، في إطار سياسة تستهدف ملاحقة شبكات التمويل العابرة للحدود.


وتأتي هذه الخطوات امتدادًا لإجراءات اتخذتها الإدارة الأمريكية خلال الأشهر الماضية شملت تصنيف فروع من الجماعة في عدد من الدول ضمن قوائم الإرهاب وفرض عقوبات على عناصرها، في توجه يعكس تحولًا في آليات التعامل مع التنظيم، من التركيز على النشاط الأمني إلى استهداف البنية المالية والتنظيمية التي يعتمد عليها في إدارة أنشطته.


وعلى الجانب الأوروبي، تتواصل المناقشات بشأن تشديد الرقابة على الجمعيات والكيانات المرتبطة بالإسلام السياسي، وسط دعوات إلى تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي لمواجهة التنظيمات المتطرفة، وإعادة تقييم الأطر القانونية الخاصة بالكيانات التي يشتبه في استخدامها كواجهات للتمويل أو النشاط التنظيمي. 


كما برزت مواقف أوروبية داعمة لتوسيع الإجراءات ضد الجماعة في إطار مكافحة التطرف.


ويرى مراقبون، أن التحركات الأخيرة تعكس تنامي القناعة لدى عدد من العواصم الغربية بأن المواجهة مع التنظيمات المتطرفة لم تعد تقتصر على الجانب الأمني، وإنما تشمل أيضًا ملاحقة شبكات التمويل، والحد من قدرة تلك التنظيمات على التحرك عبر مؤسسات وشركات وجمعيات تعمل كواجهات لأنشطتها.


ويؤكد خبراء، أن تجفيف منابع التمويل يمثل أحد أهم أدوات مكافحة الإرهاب، خاصة في ظل اعتماد التنظيمات على شبكات مالية عابرة للحدود لتمويل أنشطتها الإعلامية والتنظيمية واللوجستية، وهو ما يفسر تصاعد التنسيق الدولي لتبادل المعلومات وفرض العقوبات على الأفراد والكيانات المرتبطة بهذه الشبكات.


وتشير المؤشرات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الإجراءات الدولية الرامية إلى تضييق الخناق على الجماعة، سواء عبر العقوبات الاقتصادية، أو تشديد الرقابة على التحويلات المالية، أو توسيع نطاق التعاون الاستخباراتي، بما يعزز الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله.


أكد طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن التحركات التي تشهدها عدد من الدول تجاه جماعة الإخوان الإرهابية تعكس تحولًا واضحًا في النظرة إلى التنظيم، بعد سنوات من التعامل معه باعتباره فاعلًا سياسيًا، مشيرًا إلى أن الإجراءات الأخيرة تستهدف تضييق الخناق على شبكات التمويل والواجهات التي يعتمد عليها التنظيم في الخارج.


وقال البشبيشي لـ"العرب مباشر": إن تصاعد الملاحقات القانونية والأمنية لقيادات وعناصر الإخوان في عدد من الدول يكشف إدراكًا متزايدًا للمخاطر التي يمثلها التنظيم، لافتًا إلى أن عددًا من الحكومات بدأت في مراجعة سياساتها تجاه الجماعة، مع تشديد الرقابة على الأنشطة والكيانات التي يشتبه في ارتباطها بها.


وأضاف: أن الضغوط الدولية لم تعد تقتصر على الملاحقات الأمنية، وإنما امتدت إلى استهداف مصادر التمويل، ومراقبة التحويلات المالية، وإعادة تقييم الأطر القانونية التي استفادت منها الجماعة لسنوات في بعض الدول، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تقلص من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته أو توسيع نشاطه.


وأشار البشبيشي إلى أن استمرار التعاون الدولي في تبادل المعلومات وملاحقة الكيانات المرتبطة بالتنظيم من شأنه أن يحد من تحركاته العابرة للحدود، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الإجراءات الرامية إلى تجفيف منابع التمويل والتضييق على أنشطة الجماعة في الخارج.