اقتصاد إيران بين تصريحات الصمود وواقع الانهيار المعيشي.. الأجور لا تكفي 8 أيام

اقتصاد إيران بين تصريحات الصمود وواقع الانهيار المعيشي.. الأجور لا تكفي 8 أيام

اقتصاد إيران بين تصريحات الصمود وواقع الانهيار المعيشي.. الأجور لا تكفي 8 أيام
الاقتصاد الإيراني

نفى محافظ البنك المركزي الإيراني مزاعم انهيار الاقتصاد، في وقت تتحدث فيه تقارير إعلامية محلية عن عجز الأجور عن تغطية تكاليف المعيشة الأساسية، ومعاناة الأسر لتوفير نفقات الأدوية والسكن وإصلاح السيارات.

وبحسب شبكة "إيران إنترناشونال"، تكشف الروايتان المتناقضتان حجم الضغوط التي تواجهها ميزانيات الأسر الإيرانية، رغم تأكيد المسؤولين أن الاقتصاد الإيراني لا يزال صامدًا في مواجهة الحرب والعقوبات.

 

مزاعم إيرانية

وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبدالناصر همتي، خلال اجتماع لصندوق النقد الدولي عُقد في بانكوك هذا الأسبوع، إن الادعاءات بشأن انهيار الاقتصاد مجرد وهم، مؤكدًا أن إيران أظهرت قدرة على الصمود رغم العقوبات الأمريكية والصراع العسكري.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع، الثلاثاء، انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 7.6 بالمئة خلال عام 2026.

وأوضح همتي أن أولويات البنك المركزي تتمثل في احتواء التضخم، والحفاظ على الاستقرار المالي، وضمان استمرار عمل الخدمات المصرفية وأنظمة الدفع. وأضاف أن البنك ساهم في استمرار توفير الواردات الأساسية من خلال تخصيص العملات الأجنبية لاستيراد الغذاء والأدوية.

ودعا همتي صندوق النقد الدولي أيضًا إلى إيلاء أهمية أكبر لتأثير الحرب والعقوبات والقيود المفروضة على المدفوعات الدولية عند تقييم الأداء الاقتصادي للدول الأعضاء.

وفي موازاة التغطية الإعلامية لتصريحات المحافظ، نشرت وسائل إعلام إيرانية، من بينها موقع خبر أونلاين، تقارير ترصد تآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الاحتياجات اليومية، في صورة تعكس حجم الصعوبات المعيشية التي تواجهها الأسر.

 

الأجور لا تكفي سوى لثمانية أيام من المعيشة

قال فرامرز توفيقي، العضو السابق في المجلس الأعلى للعمل في إيران، لموقع خبر أونلاين، إن الحد الأدنى للأجور بات يغطي نفقات المعيشة للأسرة لمدة ثمانية أيام فقط، مقارنة بنحو 15 يومًا عندما أُقر في مارس الماضي.

وقدّر توفيقي التكلفة الشهرية لسلة السلع والخدمات التي تحتاج إليها أسرة عاملة بنحو 91.3 مليون تومان، وهو مبلغ يتجاوز بكثير مستويات دخل العمال.

وأشار إلى أن زيادة الأجور ببضعة ملايين من التومانات لن تسهم إلا بقدر محدود في تخفيف الضغوط المعيشية، ما لم تتم السيطرة على التضخم.

وتعكس هذه الأرقام اتساع الفجوة بين دخول العاملين وتكاليف الاحتياجات الأساسية، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، بما يجعل تلبية متطلبات الحياة اليومية أكثر صعوبة بالنسبة إلى شرائح واسعة من المجتمع الإيراني.

 

الأدوية المستوردة تستنزف ميزانيات المرضى

وفي سياق متصل، سلطت تقارير منفصلة بشأن تكاليف الأدوية الضوء على الخيارات الصعبة التي تواجه السلطات الإيرانية في توزيع الموارد المالية المحدودة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على القطاع الصحي.

وقال أكبر عبداللهي أصل، وهو مسؤول رفيع في هيئة الغذاء والدواء الإيرانية، إن اضطرابات الإمدادات والقيود المالية تدفع السلطات إلى المفاضلة بين الإنفاق على الأدوية المستوردة مرتفعة التكلفة وتوسيع نطاق الحصول على العلاجات الأساسية.

وأوضح أن تكلفة عدد محدود من جرعات بعض الأدوية المتخصصة المستوردة تتراوح بين 200 مليون و300 مليون تومان، وهو ما يشكل عبئًا كبيرًا على المرضى وعلى نظام التأمين الصحي.

وأضاف أن الحرب وتصاعد الضغوط الاقتصادية جعلا اتخاذ هذه القرارات أكثر صعوبة، في ظل الحاجة إلى التعامل مع تكاليف العلاج المرتفعة وضمان استمرار توفير الأدوية الضرورية.

وتسلط هذه المعطيات الضوء على التحديات التي يواجهها المرضى الإيرانيون في الحصول على العلاجات المتخصصة، بالتزامن مع الضغوط المالية التي تطال الأسر ومؤسسات التأمين الصحي، فضلًا عن الصعوبات المرتبطة بتأمين الإمدادات الطبية.

 

تأجيل إصلاح السيارات مع ارتفاع أسعار قطع الغيار

وفي قطاع السيارات، أفاد تجار وأصحاب ورش إصلاح في شارع ملت ومنطقة تشيراغ برق، المعروفة بتجارة قطع غيار السيارات في طهران، لموقع خبر أونلاين، بأن أسعار بعض المكونات ارتفعت بنسبة تتراوح بين 50 و100 بالمئة منذ بداية السنة الإيرانية في مارس الماضي.

وأشار أصحاب الأعمال إلى تراجع الطلب مع انخفاض القدرة الشرائية للعملاء، موضحين أن سائقي السيارات باتوا يقضون وقتاً أطول في مقارنة الأسعار قبل الشراء، أو يؤجلون الإصلاحات التي لا يرونها ضرورية بصورة عاجلة.

وتشير هذه التطورات إلى أن ارتفاع الأسعار لم يعد يقتصر على السلع الاستهلاكية الأساسية، بل امتد إلى تكاليف صيانة السيارات وإصلاحها، ما يضيف أعباء جديدة على الأسر التي تواجه بالفعل صعوبات في تلبية احتياجاتها اليومية.

كما أن تأجيل الإصلاحات غير الضرورية يعكس محاولات المستهلكين التكيف مع تراجع الدخل الحقيقي وارتفاع النفقات، في وقت يواجه فيه التجار بدورهم ضعفًا في الطلب على منتجاتهم وخدماتهم.

 

السكن بعيد عن متناول العمال والموظفين

ولا يزال الحصول على مسكن يمثل تحديًا كبيرًا بالنسبة إلى كثير من العمال والموظفين في إيران، وفقًا لتقرير آخر نشره موقع خبر أونلاين، نقلًا عن كيانوش غودرزي، رئيس اتحاد مستشاري العقارات في طهران.

وقال غودرزي إن المشترين المحتملين يواجهون صعوبات في جمع الأموال اللازمة لشراء المنازل أو الحصول على قروض عقارية، الأمر الذي يبقي الطلب على العقارات ضعيفًا رغم الضغوط التضخمية الأوسع نطاقًا.

وتعكس هذه الصورة اتساع الفجوة بين دخول الأسر وتكلفة امتلاك المساكن، في ظل محدودية القدرة على الادخار وصعوبة الحصول على التمويل اللازم لإتمام عمليات الشراء.

وتأتي هذه الضغوط في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني تحديات متزايدة بفعل العقوبات والصراع العسكري والتضخم، فيما تتباين التصريحات الرسمية التي تؤكد قدرة الاقتصاد على الصمود مع التقارير المحلية التي ترصد تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتشير التقارير إلى أن تداعيات الأزمة الاقتصادية تتجاوز المؤشرات الكلية، مثل توقعات انكماش الناتج المحلي الإجمالي، لتنعكس بصورة مباشرة على حياة الإيرانيين، من القدرة على شراء الغذاء والأدوية إلى إصلاح السيارات وتأمين السكن.