إسرائيل تُعرقل خطة ترامب في غزة.. رفض إنشاء قاعدة لقوات الاستقرار الدولية

إسرائيل تُعرقل خطة ترامب في غزة.. رفض إنشاء قاعدة لقوات الاستقرار الدولية

إسرائيل تُعرقل خطة ترامب في غزة.. رفض إنشاء قاعدة لقوات الاستقرار الدولية
حرب غزة

كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدمًا في مشروع عسكري أساسي تابع لمجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويهدف إلى إنشاء موقع عسكري في قطاع غزة لاستضافة قوات دولية ضمن قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في القطاع.

وفي مطلع أغسطس الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو منظمة دولية أُنشئت بتفويض من الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأمريكي، أول عقد إنشائي له في غزة، إذ أسند إلى شركة أركل إنترناشونال، ومقرها ولاية لويزيانا الأمريكية، مهمة إنشاء موقع عسكري يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة قوة الاستقرار الدولية المزمع تشكيلها.

وبعد مرور شهرين، لم تسمح إسرائيل حتى الآن ببدء تنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على تفاصيل القضية، موضحاً أن السلطات الإسرائيلية لا تسمح للمقاولين والشاحنات بدخول قطاع غزة وبدء أعمال البناء، مضيفًا أن إسرائيل ترفض فتح المعبر الحدودي.

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق على هذه المعلومات، كما امتنعت قوات الدفاع الإسرائيلية والحكومة الإسرائيلية عن الإدلاء بأي تعليق.

 

مجلس السلام في قلب مساعي ترامب لإنهاء حرب غزة

تُعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من ثماني حروب يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه نجح في تسويتها. وأعاد ترامب ذكر الحرب الأسبوع الماضي في منشور مطول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره ظلماً لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي أُنشئ في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال أكتوبر 2025، محوراً أساسياً في مساعي ترامب لتأكيد أنه نجح في إنهاء الصراع.

وبحسب الشخص المطلع على تفاصيل المشروع، فإن الموقع الذي تعتزم شركة أركل إنترناشونال إنشاءه، والذي يحمل وصف موقع مؤقت لدعم المهام، سيكون منشأة عسكرية بسيطة نسبيًا، عبارة عن موقع محصن تبلغ أبعاده نحو 100 متر في 100 متر.

ومن المقرر إقامة الموقع في منطقة كانت جزءًا من مشروع مؤسسة غزة الإنسانية، وهي مبادرة مثيرة للجدل لتوزيع المساعدات توقفت لاحقاً عن العمل. وكانت المؤسسة، المدعومة من الولايات المتحدة، قد عملت في قطاع غزة بين مايو وأكتوبر 2025، لتوصيل المساعدات تحت حماية متعاقدين أمنيين من القطاع الخاص.

وأوضح المصدر أن القاعدة ستستضيف مجموعات من 150 جنديًا مدججين بالسلاح، على أن يتم نشرهم لفترات قصيرة وفق نظام التناوب داخل القطاع. وسيكون هؤلاء الجنود جزءًا من قوة أكبر تضم 500 جندي سبق إرسالهم من المغرب وكوسوفو.

 

تعطيل القاعدة يعرقل خطة إعادة الإعمار

وحذر المصدر من أن عدم تنفيذ هذا العقد سيحول دون إطلاق بقية برنامج مجلس السلام، معتبرًا أن رفض إسرائيل السماح لشركة أركل، المتعاقدة على المشروع، ببناء القاعدة يقوض قدرة المجلس على تنفيذ خطته من الأساس.

قال المصدر إن دخول القطاع وإعادة إعماره لن يكونا ممكنين من دون قوة الاستقرار الدولية، مشيراً إلى غياب الترتيبات الأمنية اللازمة، وعدم السماح بإدخال معدات البناء، فضلاً عن تعذر البدء في إنشاء شبكات المرافق الأساسية أو تجهيز المنشآت الضرورية لدعم الحياة.

وأضاف أن غياب القوة الدولية يجعل من المستحيل تقريبًا دخول المناطق المستهدفة وبدء أعمال إعادة الإعمار، في ظل عدم توافر الظروف الأمنية واللوجستية اللازمة لتنفيذ تلك العمليات.

وبحسب الشخص المطلع على تفاصيل القضية، يعتقد مجلس السلام أن الحكومة الإسرائيلية ستسمح بالمضي قدماً في المشروع بعد الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر الجاري.

 

هيكل استثنائي لمجلس السلام وخطط طموحة لغزة

يتبنى مجلس السلام هيكلًا تنظيميًا استثنائيًا ومثيرًا للجدل، إذ ينص نظامه على تولي دونالد ترامب رئاسته مدى الحياة. ويضم المجلس التنفيذي كلًا من جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، وستيف ويتكوف، المطور العقاري الذي عينه ترامب وسيطاً في عدد من النزاعات الدولية.

وعلى الرغم من أن العديد من الديمقراطيات الغربية فضلت الابتعاد عن المجلس، انضمت 28 دولة إلى عضويته بصفة أعضاء مؤسسين في وقت سابق من العام الجاري.

وفي إطار خططه المستقبلية للقطاع، كشف كوشنر عن تصورات لمستقبل غزة تتضمن تحويلها إلى مدينة ساحلية فاخرة ذات طابع مستقبلي، تضم ناطحات سحاب عالية التقنية تطل على البحر المتوسط، في رؤية أثارت اهتمامًا واسعًا في ظل الدمار الذي لحق بالقطاع جراء الحرب.

وفي 23 سبتمبر الماضي، أعلن المجلس ما وصفه بخطة تمتد ستة أشهر وتبلغ قيمتها 2.45 مليار دولار، باعتبارها الخطوة الأولى نحو إعادة إعمار غزة، في إطار برنامج يُقدّر أن تصل تكلفته الإجمالية إلى 71 مليار دولار على مدى عشر سنوات.

وتضمنت الخطة تعهدات طموحة ودعوات إلى المساهمة في تمويل جهود إعادة الإعمار. وقال ستيف ويتكوف، في إعلانه عن المبادرة، إن هناك تقدمًا ملموسًا يمكن الإشارة إليه.

من جانبه، أعلن أرييه لايتستون، المستشار الأمريكي البارز لدى المجلس، إطلاق صندوق جديد لتمويل الجهود المرتبطة بالقطاع، مؤكدًا أن التبرعات الكبيرة المقدمة من أصحاب الثروات المرتفعة ستذهب مباشرة إلى الشعب الفلسطيني.

ويُعد لايتستون من الشخصيات التي تربطها علاقات بدوائر ترامب منذ ولايته الرئاسية الأولى، وقد تولى مراسم عقد قران ستيفن ميلر، مستشار ترامب، على كاتي ميلر عام 2020 بصفته حاخاماً.

 

استمرار الضربات الإسرائيلية رغم وقف إطلاق النار

وفي غضون ذلك، تواصل إسرائيل شن ضربات في قطاع غزة منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.

ووفقًا للسلطات الصحية في غزة، أسفرت هذه الضربات عن مقتل نحو 1400 شخص خلال الفترة التي أعقبت الاتفاق، ما يسلط الضوء على استمرار الخسائر البشرية رغم الهدنة، بالتزامن مع تعثر الخطط الرامية إلى نشر قوة الاستقرار الدولية وبدء تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار.