خبير علاقات دولية: التصعيد الأمريكي الإيراني يهدد أسواق الطاقة ويزيد أزمات الاقتصاد العالمي

 خبير علاقات دولية: التصعيد الأمريكي الإيراني يهدد أسواق الطاقة ويزيد أزمات الاقتصاد العالمي

 خبير علاقات دولية: التصعيد الأمريكي الإيراني يهدد أسواق الطاقة ويزيد أزمات الاقتصاد العالمي
الحرب علي إيران

تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة أكثر خطورة، بعدما لم يعد التصعيد محصورًا في البعد العسكري والسياسي، وإنما امتد بقوة إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والنقل البحري، لتتحول منطقة الخليج إلى واحدة من أخطر بؤر التوتر التي تراقبها الأسواق الدولية.

وفي قلب هذه الأزمة يبرز مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز. وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن نحو 20.9 مليون برميل يوميا عبرت المضيق خلال النصف الأول من عام 2025، بما يعادل نحو 20% من استهلاك السوائل البترولية عالميًا، فيما يمثل المضيق أيضًا ممرًا رئيسيًا لتجارة الغاز الطبيعي المسال.

ومع استمرار التوترات، تراجعت حركة السفن عبر المضيق بصورة حادة، ما رفع المخاوف من اضطرابات أكبر في إمدادات الطاقة، ودفع شركات الشحن والطاقة إلى إعادة حساباتها بسبب المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين والنقل. وفي إحدى أحدث مؤشرات الأزمة، لم يتجاوز عدد سفن السلع التي عبرت المضيق سبع سفن في يوم واحد، مقارنة بمستويات أعلى بكثير قبل اندلاع الصراع.

وتنعكس هذه التطورات مباشرة على أسعار النفط. فكلما زادت المخاوف من استمرار إغلاق المضيق أو عرقلة حركة الناقلات، ارتفعت علاوة المخاطر في أسواق الطاقة، بما يهدد بزيادة تكاليف الوقود والنقل والإنتاج في مختلف أنحاء العالم. 

وكانت أسعار برنت قد اقتربت من مستويات 90 دولارًا للبرميل خلال الفترة الأخيرة، بينما سجلت الأسعار في المقابل انخفاضات متتالية مع ظهور مؤشرات على إمكانية التوصل إلى ترتيبات تسمح باستئناف حركة الملاحة.

ولا تتوقف التداعيات عند النفط، فارتفاع أسعار الطاقة يعني ضغوطًا إضافية على معدلات التضخم، وزيادة تكاليف الشحن والصناعة، وارتفاع أسعار السلع، وهو ما قد يضع البنوك المركزية أمام معادلة أكثر صعوبة بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي.

كما بدأت تداعيات الأزمة تظهر في سوق الغاز، خصوصًا في أوروبا وآسيا، مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال بسبب اضطراب حركة الإمدادات عبر المنطقة.

 وتزامن ذلك مع انخفاض مستويات المرور عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر من خلاله نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الصراع.

وفي أسواق المال، أصبحت كل إشارة سياسية أو عسكرية بين واشنطن وطهران قادرة على تحريك المستثمرين بسرعة؛ فمؤشرات التهدئة والمفاوضات تدفع أسعار النفط إلى التراجع وتدعم الأسهم، بينما يعيد أي تصعيد المخاوف من اضطراب الإمدادات، فتزداد حالة عدم اليقين وتتجه الأسواق إلى الأصول الأكثر أمانًا.

وتكشف التطورات الأخيرة أن الأزمة لم تعد مجرد مواجهة بين دولتين، بل تحولت إلى اختبار للاقتصاد العالمي بأكمله. 

فاستمرار الحرب يعني احتمالات أكبر لارتفاع الطاقة والتضخم وتكاليف النقل، بينما يمثل أي انفراج في ملف مضيق هرمز فرصة لتهدئة الأسواق واستعادة جزء من الاستقرار.

وبين التصعيد والتهدئة، يبقى مضيق هرمز نقطة الاختبار الأهم؛ فالممر الذي كان يحمل نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرا عالميا قبل الحرب أصبح اليوم عاملا رئيسيًا في تحديد اتجاه أسعار الطاقة والأسواق، وأي تطور بشأن 

مستقبله يمكن أن ينعكس فورًا على الاقتصاد العالمي.

ومع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، تظل المخاوف قائمة من انتقال الأزمة إلى مرحلة أوسع، لا تكون ساحتها ميادين المواجهة فقط، وإنما الأسواق العالمية، وأسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة الدولية، بما يجعل أي تصعيد جديد قادرا على إنتاج أزمة اقتصادية تتجاوز حدود المنطقة بكثير.

أكد الدكتور محمد ربيع الديهي، خبير الشؤون الدولية، أن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران لم يعد ينعكس فقط على المشهد السياسي والأمني في منطقة الشرق الأوسط، وإنما يمتد تأثيره بشكل مباشر إلى الاقتصاد العالمي، خاصة مع استمرار المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح الديهي للعرب مباشر، أن مضيق هرمز يمثل نقطة شديدة الحساسية بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، وأي اضطراب في حركة الملاحة من شأنه أن يرفع تكلفة نقل النفط والغاز والتأمين والشحن، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات في مختلف الأسواق.

وأشار إلى أن حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران أصبحت عاملا رئيسيا في تحركات أسواق النفط، موضحًا أن الأسعار تتحرك صعودًا وهبوطًا وفقًا للتطورات السياسية والعسكرية واحتمالات استئناف التصعيد أو التوصل إلى تفاهمات. 

وكانت الأسواق قد شهدت بالفعل تحركات متباينة خلال أغسطس مع تغير التوقعات بشأن المفاوضات وحركة الملاحة في هرمز.

وأضاف خبير الشؤون الدولية، أن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يؤدي إلى تداعيات متشابكة، تبدأ من ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل، وتمتد إلى التضخم وسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية، مشيرًا إلى أن أي أزمة طويلة في هرمز ستضع ضغوطًا إضافية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

ولفت الديهي إلى أن الأزمة تضع المجتمع الدولي أمام ضرورة احتواء التصعيد، لأن استمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات والتوترات العسكرية قد يدفع الأطراف إلى خطوات أكثر تشددًا، بما يزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية سياسية.

وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا دبلوماسيًا مكثفًا لمنع اتساع نطاق الأزمة، مؤكدًا أن استقرار مضيق هرمز لا يمثل قضية إقليمية فقط، بل يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي، وأن أي تصعيد جديد في المنطقة ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود الولايات المتحدة وإيران إلى مختلف دول العالم.