بوتين يمنح الكرملين صلاحية السيطرة على شركات خاصة بحجة حماية الأمن القومي
بوتين يمنح الكرملين صلاحية السيطرة على شركات خاصة بحجة حماية الأمن القومي
أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسومًا جديدًا يسمح للحكومة الروسية بفرض إدارة مؤقتة على شركات مملوكة للقطاع الخاص إذا اعتبرت السلطات أنها فشلت في حماية منشآتها من هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية، في خطوة أثارت مخاوف قانونيين وخبراء من إمكانية استخدامها كأداة للاستحواذ على أصول الشركات تحت ذريعة الإخفاقات الأمنية.
وبحسب شبكة "يورو نيوز" الأوروبية، دخل المرسوم حيز التنفيذ بشكل فوري، ليشمل منشآت في قطاعات الطاقة والوقود والصناعة والاتصالات والمرافق العامة والنقل والخدمات اللوجستية، إضافة إلى أي منشأة أخرى تصنفها السلطات على أنها ذات أهمية خاصة لأمن روسيا أو استقرارها الاقتصادي أو حياة السكان.
ويمنح القرار السلطات صلاحية فرض الإدارة الحكومية المؤقتة على الشركات دون الحاجة إلى صدور حكم قضائي، إذ يمكن اتخاذ القرار بناء على توجيه رئاسي فقط، وهو ما اعتبره خبراء قانونيون أمرا يفتح الباب أمام تطبيق واسع وغير محدد للمرسوم.
وبموجب القرار، يمكن إخضاع الشركات للإدارة الحكومية إذا ثبت عدم اتخاذها إجراءات كافية للحماية من هجمات الطائرات المسيرة، أو في حال مخالفة متطلبات الأمن، أو إذا اعتبرت السلطات أن التدابير التي اتخذتها غير فعالة.
غياب معايير واضحة يثير مخاوف بشأن مصير الشركات
ولم يحدد المرسوم الجهة المسؤولة عن تقييم ما إذا كانت الشركة قد تجاوزت الحد المطلوب من الإخفاقات الأمنية، كما لم يوضح المعايير التي ستستخدم للحكم على مدى التزام الشركات بإجراءات الحماية.
وأثار هذا الغموض انتقادات من خبراء قانونيين واقتصاديين، الذين حذروا من أن الصياغة الواسعة للقرار قد تمنح السلطات صلاحيات كبيرة للتدخل في ملكية الشركات الخاصة.
وقال مصدر في إحدى كبرى شركات الطاقة الروسية، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، إن هناك مخاوف من استخدام المرسوم في النزاعات الداخلية بين إدارات الشركات والعاملين فيها، إذ قد يلجأ موظفون إلى اتهام الإدارة بعدم توفير الحماية الكافية خلال الخلافات، ما قد يؤدي إلى عواقب خطيرة على مستقبل الشركات.
ووصف المحلل السياسي عباس جالياموف القرار بأنه شكل من أشكال التأميم الهجين، موضحًا أن الدولة قد تتدخل بعد تعرض الشركة لهجوم، ثم تتهمها بالفشل في حماية نفسها وتستولي على إدارتها أو أصولها.
كما قال المحامي أندري جريفتسوف: إن التعريف الفضفاض للبنية التحتية الحيوية يترك أسئلة أساسية دون إجابات، أبرزها من سيحدد مدى الالتزام بالإجراءات الأمنية وعلى أي أساس.
ونقلت مجلة فوربس الروسية عن ممثل لإحدى أكبر شركات الصناعات الزراعية الروسية، قوله: إن المرسوم يمثل أداة قد تسمح بسحب أصول كبيرة من الشركات بحجة عدم الالتزام بإجراءات الحماية الأمنية.
من جانبه، حذر المحامي سيرجي أوتشيتيل من التعامل مع مصطلح الإدارة المؤقتة باعتباره إجراء محدودًا، موضحًا أن الإدارة الخارجية تعني عمليًا فقدان الشركة السيطرة على عملياتها وعدم قدرتها على وضع استراتيجيتها الخاصة، وقد ينتهي الأمر بإجبار المالكين على بيع أصولهم بشروط يصعب وصفها بأنها طوعية.
ولم تصدر حتى الآن تعليقات من شركات تكرير النفط أو منصات التجارة الإلكترونية الروسية مثل وايلدبيري وأوزون، التي تعرضت منشآتها لهجمات بطائرات مسيرة أوكرانية.
تصاعد هجمات المسيرات يضغط على الاقتصاد الروسي
وجاء إصدار المرسوم في ظل تصاعد حملة الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة ضد منشآت اقتصادية روسية، بالتزامن مع استمرار الحرب بين موسكو وكييف في عامها الخامس.
ووفقًا لحسابات نشرتها صحيفة فاينانشال تايمز، تعرضت مصافي النفط الروسية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 لما لا يقل عن 194 هجومًا ناجحًا بالطائرات المسيرة الأوكرانية، بزيادة 11 مرة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
كما تعرضت مستودعات شركة وايلدبيري في 16 منطقة روسية لنحو 21 هجومًا منذ منتصف يوليو الماضي، فيما استهدفت المسيرات الأوكرانية ست منشآت لوجستية تابعة لشركة أوزون خلال ثلاثة أيام فقط.
وتكثف كييف في الفترة الأخيرة ضرباتها ضد منشآت الطاقة والخدمات اللوجستية الروسية، في محاولة لاستهداف مصادر تمويل الحرب الروسية ضد أوكرانيا، وذلك ردًا على استمرار القصف الروسي للمدن والبلدات الأوكرانية.
ووفقًا للأمم المتحدة، قتل ما لا يقل عن 437 مدنيًا في أوكرانيا خلال يوليو الماضي، وهو أعلى عدد شهري منذ مايو 2022، بزيادة 30% مقارنة بشهر يونيو، و70% مقارنة بيوليو 2025.
وتتهم كييف القوات الروسية بمواصلة استهداف المناطق السكنية والبنية التحتية المدنية بشكل متعمد، بينما تؤكد موسكو أن عملياتها تستهدف أهدافا عسكرية.
أزمة الوقود تزيد الضغوط على الحكومة الروسية
وتزامن القرار مع تصاعد أزمة الوقود في روسيا، حيث وجه نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك شركات النفط قبل ثلاثة أيام من صدور المرسوم إلى إعادة مراجعة جداول صيانة المصافي لتجنب تفاقم النقص الحالي في الوقود.
وبموجب المرسوم الجديد، قد تصبح أي تأخيرات في إعادة تشغيل المنشآت المتضررة ذات تبعات قانونية مباشرة على مالكيها.
وفي محاولة لطمأنة قطاع الأعمال، قال النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف: إن القرار سيطبق بشكل انتقائي، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق بعملية تأميم شاملة.
وأوضح مانتوروف، أن القرارات ستتخذ على أعلى مستوى، وأنه لا توجد آلية تسمح بفرض الإدارة المؤقتة على نطاق واسع.
وأضاف: أن بعض ملاك الشركات يتعاملون مع التهديدات الأمنية بدرجات متفاوتة من المسؤولية، مشيرًا إلى أن الدولة ستتدخل في الحالات التي لا تعتبر فيها حماية المنشآت والعاملين أولوية لدى الشركات.

العرب مباشر
الكلمات