ترسيخًا للتضامن الإنساني.. الإمارات تضمد جراح تونس بمساعدات لمواجهة "كورونا"

ارسلت الإمارات العربية المتحدة مساعدات إلى تونس في أزمة فيروس كورونا

ترسيخًا للتضامن الإنساني.. الإمارات تضمد جراح تونس بمساعدات لمواجهة
مساعدات الإمارات لتونس

تحرص الإمارات على مدى يد العون لأشقائها العرب باستمرار، خاصة خلال الأزمات، وهو ما سارعت به تجاه تونس، مع تفشي فيروس كورونا المستجد بها حاليا، لتقدم العديد من المساعدات الطبية والصحية لأجل الشعب التونسي.

المساعدات الطبية لمواجهة كورونا

وفي أحدث المساعدات الطبية، وصلت اليوم طائرتا شحن من الإمارات لتونس، تحملان 47 طناً من الإمدادات الطبية، وعددا من أجهزة التنفس الاصطناعي وأسطوانات الأكسجين، دعما لجهود تونس في التصدي لجائحة "كوفيد-19" والحد من تداعياتها.

وأكد راشد محمد المنصوري سفير الدولة لدى تونس حرص الإمارات على متابعة تطورات الأوضاع الصحية في تونس، وذلك استمرارا لجهودها في تقديم المؤازرة والمساندة لشقيقتها تونس لكسب رهان مجابهة التحديات التي فرضتها جائحة كورونا، مضيفا أن هذه المبادرة تمثل ثمرة التواصل المستمر بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وفخامة قيس سعيد رئيس جمهورية تونس.

وفي يوليو الماضي، أرسلت الإمارات كمية من اللقاحات المضادة لكوفيد-19 تصل لنحو 500 ألف جرعة، وأيضا في نوفمبر 2020 نقلت حوالي 11 طنا من المواد والمعدات الطبية، في فترة تزامنت مع افتقار غالبية دول العالم للمواد الطبية الضرورية لمجابهة الجائحة نظراً لتفاقم عدد الإصابات في العالم.

وتأتي جهود الإمارات الحالية، بعد تسجيل تونس لأرقام قياسية بسبب كورونا، يوليو الماضي، حيث تعهد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بتخصيص 500 ألف جرعة من لقاحات كورونا لتونس.

ولاقت تلك المساعدات الإماراتية ترحيبا تونسيا ضخما، حيث وصفها الرئيس قيس سعيد بالمبادرة النبيلة لمواجهة الجائحة، مؤكدا أنها "ترسيخ لقيم التضامن والتآزر بين الشعبين الشقيقين".


العلاقات بين الإمارات وتونس

لم تكن تلك المبادرة الإماراتية حديثة العهد، حيث ترتبط الإمارات وتونس بعلاقات وطيدة منذ عقود تتسم بالتفاهم والتعاون والأخوة والدعم المتبادل ومواجهة تحديات المنطقة والحرص على المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتصدي للإرهاب.

توطدت العلاقات بين البلدين في يونيو ١٩٧٢، بوضعهم منظومة شاملة ومتكاملة من الاتفاقيات الثنائية في كل المجالات، بالإضافة لمشاركة تونس أثناء الإعلان عن قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر 1971، ليتبادل زعماء الدولتين الزيارات، حيث تطورت العلاقات الإماراتية التونسية سياسيا واجتماعيا واستثماريا واقتصاديا، إلى الدعم المشترك في المنظمات والمحافل الدولية والإقليمية.

وتعد تونس من أهم نوافذ الاستثمارات الإماراتية في منطقة المغرب العربي، حيث تتدفق الاستثمارات الإماراتية على تونس، وتحرص أبو ظبي على المساهمة في استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد، عبر الاستثمار وتنفيذ المشروعات وتمويل المنشآت من خلال صندوق أبوظبي للتنمية.

الإنسانية أولاً

ومن بين المواقف البارزة على الدعم غير المحدود، أنه في 2013، أعلنت الإمارات عن تقديم 200 مليون دولار لتحسين الجوانب الصحية في تونس، وقدمت للمستشفيات التونسية دعما بسيارات إسعاف وتجهيزات طبية متطورة.

وخلال ثورة ٢٠١١، بليبيا وتونس، سارعت أبو ظبي بالتحرك لدعم كلا البلدين وتأييد التحركات الشعبية، من خلال تقديم الدعم اللوجستي والمادي، من أجل إقامة المخيمات على الحدود التونسية الليبية، وساهم فريق الإغاثة الإماراتي في دعم متضرري أحداث ليبيا في مخيمي "رأس جدير" و"الذهيبة "على الحدود التونسية الليبية.

إساءات الغنوشي 

وفي ظل تنامي العلاقات الأخوية بين البلدين، حاول الإخوان تشويهها لاستغلال الأوضاع لصالحهم، ومن بين تلك المحاولات الفاشلة، أنه في أعقاب قرارات الرئيس قيس سعيد الاستثنائية، حرصت الإمارات على تقديم دعمها الكامل لتونس وشعبها بما يحافظ على استقرارها وحسن سير مؤسساتها، ودعمها في مواجهة تحديات كورونا.

وهو ما حاول رئيس حزب النهضة الإخواني ورئيس البرلمان التونسي المجمد راشد الغنوشي، استغلاله وتشويهه، حيث زعم خلال تصريحاته لصحيفة "ذا تايمز" البريطانية أن الإمارات تقف خلف ما شهدته تونس، ليسقط عن حزبه كراهية الشعب التونسي له ومساهمته في تدهور الأوضاع بالبلاد.

ولذلك رد عليه المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة الدكتور أنور قرقاش عبر حسابه الرسمي في تويتر، بقوله: "لم أستغرب حوار السيد راشد الغنوشي مع صحيفة التايمز اللندنية واتهاماته الموجهة للإمارات، فقد تعودنا الزج باسم الإمارات من قبل هذه الجهات لتبرير قصور محلي وهيكلي، ونصيحتي أن تكون قراءته داخلية لأحداث بلاده فستكون بالتأكيد أدق ولعلها أنفع".

ترحيب تونسي بالمساعدات الإماراتية

وتلقى الجهود الإماراتية زخما وترحيبا كبيرا في تونس، حيث أشاد بها المحلل السياسي التونسي أبو بكر الصغير، مؤكدا أن الإمارات تمارس دورا إنسانيا وأخويا لا مثيل له، حيث إن مبادرتها بتقديم مساعدات طبية عاجلة و500 ألف جرعة لقاح، تثبت أهمية وتنامي القيم الإنسانية والأخلاقية وروح الأخوة التي تأسست على يد الشيخ زايد، ويسير عليها أبناؤه حتى اليوم.

وشدد الصغير على أن الإمارات تقف مع تونس قلبا وقالبا في تلك المحنة، بما وصفه بموقف "الشقيق الودود والصديق الحميم"، على غرار مواقفها النبيلة والمعطاءة مع مختلف الشعوب العربية، وهو ما سيظل محفورا في ذاكرة الشعب التونسي دائما.

واتفق معه أيضا المحلل السياسي عبد الحميد بن مصباح، بضلوع الإمارات بدور بالغ الأهمية ومثالا للأخوة والعطاء مع تونس في أزماته المختلفة خاصة عبر مواجهة جائحة كورونا، معتبرا أن المساعدات الإماراتية تخفف عبء الفيروس على التونسيين، وتساهم في بلسمة جراحهم.

وأضاف بن مصباح أن تلك المواقف الإماراتية تجعل أبو ظبي مثالا للدولة حاملة لواء المحبة والسلام والروح الإنسانية العالية بين شعوب العالم، فلم تنسَ أبو ظبي أشقاءها في أي أزمة.