النار تقترب من ممرات الطاقة.. هجمات الحوثيين وتصعيد واشنطن يهددان أمن الملاحة الدولية
النار تقترب من ممرات الطاقة.. هجمات الحوثيين وتصعيد واشنطن يهددان أمن الملاحة الدولية
شهدت الممرات البحرية الحيوية في المنطقة تصعيدًا جديدًا، بعدما قتل متمردون حوثيون مدعومون من إيران ستة أشخاص كانوا على متن سفينة شحن في مضيق باب المندب يوم الثلاثاء، في أول خسائر بشرية يتم الإعلان عنها منذ أكثر من عام نتيجة الهجمات التي تستهدف حركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر.
وبحسب شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، فقد جاء الهجوم في وقت أعلنت فيه القوات الأميركية أنها أطلقت صواريخ على سفينة حاويات حاولت، بحسب واشنطن، تجاوز الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في خليج عمان، ما يعكس تصاعد المخاطر التي تواجه اثنين من أهم ممرات الشحن العالمية، بالتزامن مع استمرار الحرب للشهر السادس، رغم وجود مؤشرات دبلوماسية على إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
تفاصيل الهجوم على سفينة تيهامة
وقالت وزارة النقل اليمنية: إن الضحايا كانوا من أفراد طاقم السفينة تيهامة، وهي سفينة مملوكة لمصر وترفع علم تنزانيا، موضحة أن أربعة من أفراد الطاقم لقوا مصرعهم، بينهم ثلاثة مواطنين باكستانيين وآخر إندونيسي.
وأضافت الوزارة، أن شخصين من أفراد قوات المقاومة الوطنية اليمنية المتحالفة مع الحكومة لقيا حتفهما أيضًا خلال عملية لاحقة، بعدما شاركا في جهود إنقاذ عقب الهجوم.
وحملت وزارة النقل اليمنية ميليشيات الحوثي مسؤولية مقتل وإصابة أفراد الطاقم والأضرار التي لحقت بالسفينة التجارية، محذرة من التداعيات الخطيرة للهجمات التي تستهدف السفن في المنطقة.
وفي وقت لاحق، قالت وسيلة إعلام موالية للحوثيين: إن الجماعة استهدفت سفينة كانت تنقل معدات عسكرية سعودية، إلا أن الحوثيين لم يصدروا إعلانًا رسميًا بشأن أعداد القتلى أو تفاصيل الهجوم.
وكانت الجماعة المدعومة من إيران قد أعلنت في 20 يوليو فرض حصار بحري على السعودية في البحر الأحمر، منهية بذلك هدنة استمرت سنوات في الحرب الأهلية اليمنية، وقالت: إن الخطوة جاءت ردًا على ما وصفته بالحصار السعودي على اليمن، وهو اتهام تنفيه الرياض.
ضربة أميركية لسفينة حاولت تجاوز حصار إيران
وفي تطور منفصل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن مروحية تابعة للبحرية الأميركية أطلقت صاروخين على السفينة فيلا نوفا التي ترفع علم بنما؛ ما أدى إلى تعطيل أنظمة التوجيه والدفع الخاصة بها، بعدما تجاهل طاقمها التحذيرات أثناء عبورها خليج عمان.
وقالت القيادة المركزية: إن السفينة حاولت تجاوز الحصار البحري الذي أعادت الولايات المتحدة فرضه على الموانئ الإيرانية في منتصف أبريل.
ولم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا جراء الضربة الأميركية.
وأوضحت القيادة المركزية، أن القوات الأميركية أعادت توجيه 55 سفينة تجارية حاولت اختراق الحصار منذ بدء تطبيقه، كما عطلت ثلاث سفن لم تلتزم بالتعليمات، وصعدت على متن سفينتين للتحقق من وضعهما.
أزمة الملاحة تتزامن مع تعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية
وتأتي هذه التطورات البحرية في وقت تشهد فيه المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حالة من الجمود، بعدما قدم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني خلال عطلة نهاية الأسبوع مطالب واسعة لإعادة فتح مضيق هرمز.
وشملت المطالب الإيرانية إنهاء الحصار البحري الأميركي، وتخفيف العقوبات، وانسحاب القوات الأميركية، إضافة إلى دفع تعويضات عن الأضرار الناتجة عن الحرب.
في المقابل، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بدفع تعويضات خاصة بها؛ ما أدى إلى تعقيد فرص عودة حركة الشحن إلى طبيعتها، رغم اقتراب إيران وسلطنة عمان من التوصل إلى تفاهم بشأن إنشاء ممر عبور جديد عبر مضيق هرمز.
وتسبب الصراع في اضطراب حركة الملاحة عبر المضيق، الذي كان يمر من خلاله نحو 20% من تجارة النفط العالمية قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير.
وأدت الاضطرابات الناجمة عن الحرب إلى صدمة في أسواق الطاقة العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط وتداعيات اقتصادية واسعة.
ارتفاع أسعار النفط وسط استمرار التوتر
ارتفعت أسعار النفط مع تجدد المخاوف بشأن التصعيد في المنطقة، وسجلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر ارتفاعًا بنسبة 0.6% لتصل إلى 89.44 دولارًا للبرميل يوم الأربعاء، وفق بيانات بورصة لندن للأوراق المالية، لتواصل مكاسبها التي تجاوزت 7% خلال الأسبوع الجاري.
كما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم سبتمبر بنسبة 0.7% لتصل إلى 83.8 دولارًا للبرميل.
وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في بنك آي إن جي: إن التصريحات الحالية تشير إلى أن أي اتفاق محتمل ما يزال بعيد المنال، ما يعني استمرار المخاطر التي قد تدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع.
مؤشرات على استمرار المساعي الدبلوماسية
ورغم التصعيد العسكري في البحر، ظهرت بعض المؤشرات على استمرار الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل.
وقال وزير باكستاني بارز يوم الثلاثاء: إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى نوع من الترتيب بشأن مضيق هرمز، ما يمنح آمالًا محدودة بإمكانية التوصل إلى اتفاق، رغم أن الطرفين يبدوان أكثر تشددًا في مواقفهما التفاوضية.
ونقلت وكالة بلومبرغ عن وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف قوله: إن الأمور تتجه مجددًا نحو التوصل إلى ترتيبات سلام أو اتفاق.
وجاءت تصريحات المسؤول الباكستاني بعد أن قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية لقناة الجزيرة: إن المحادثات بين إيران وسلطنة عمان بشأن فتح ممر ملاحي عبر مضيق هرمز وصلت إلى مرحلة حرجة.
وتشير التطورات المتزامنة في البحر الأحمر وخليج عمان ومضيق هرمز إلى أن أمن طرق التجارة العالمية ما يزال مرتبطًا بشكل مباشر بمسار الحرب والتفاوض بين واشنطن وطهران، في وقت تسعى فيه الأطراف الإقليمية والدولية إلى احتواء تداعيات الصراع على الطاقة والملاحة الدولية.

العرب مباشر
الكلمات