خبير: الإخوان تعيش مرحلة غير مسبوقة من التراجع والانقسام وفقدان القدرة على استعادة نفوذها

خبير: الإخوان تعيش مرحلة غير مسبوقة من التراجع والانقسام وفقدان القدرة على استعادة نفوذها

خبير: الإخوان تعيش مرحلة غير مسبوقة من التراجع والانقسام وفقدان القدرة على استعادة نفوذها
جماعة الإخوان

يواجه تنظيم الإخوان واحدة من أكثر مراحله ضعفًا وانقسامًا، بعد سنوات من التراجع السياسي والملاحقات الأمنية التي طالت قياداته وشبكاته في عدد من الدول، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الدولية على فروع التنظيم ومصادر تمويله، وفق ما تناولته مجلة «إيكونوميست» البريطانية في تقرير لها.

وأشار التقرير إلى أن نحو عقد ونصف من التحولات السياسية التي أعقبت احتجاجات عام 2011، والتي شهدت صعود أحزاب مرتبطة بالإخوان إلى مواقع متقدمة في عدد من الدول، انتهت إلى واقع مختلف تمامًا، بعدما تعرضت قيادات التنظيم للسجن أو النفي، فيما جرى تفكيك أجزاء واسعة من شبكاته التنظيمية والمالية.

وبحسب التقرير، وصلت الضغوط على التنظيم إلى مستويات أكبر خلال الفترة الأخيرة، مع تحركات أمريكية استهدفت عددًا من فروعه، إلى جانب إجراءات اتخذتها دول أخرى للحد من نشاط الجماعة السياسية والتنظيمية.

كما أشار التقرير إلى إدراج التنظيم ضمن الرؤية الأمريكية لمكافحة الإرهاب باعتباره أحد المصادر الفكرية التي يمكن أن تسهم في إنتاج التطرف.

وتزامن ذلك مع قرار الأردن حظر تنظيم الإخوان داخل البلاد في أبريل 2025، وفرض قيود على ذراعه السياسية، في خطوة عكست اتساع نطاق الإجراءات الإقليمية تجاه التنظيم وشبكاته.

انقسام هيكلي وصراع على القيادة

وفي الداخل التنظيمي، يبرز الانقسام باعتباره أحد أبرز مصادر ضعف الجماعة، حيث تصاعد منذ عام 2021 الصراع بين جناحين يتنازعان الشرعية والقيادة.

ويمثل جناح لندن، بقيادة صلاح عبد الحق، أحد طرفي الصراع، بينما يقف جناح إسطنبول بقيادة محمود حسين في الجانب الآخر، وسط خلافات تتعلق بالقيادة والسيطرة على الأصول والموارد وشبكات النشاط الخارجي.

وأدى استمرار الخلافات إلى إضعاف قدرة التنظيم على الحفاظ على وحدة قراره، مع بروز دعوات من أعضاء وقيادات سابقة إلى إنهاء الصراع الداخلي والابتعاد عن المنافسة السياسية والعودة إلى النشاط الدعوي، في ظل تراجع الحضور السياسي للجماعة وتقلص قدرتها على التحرك بصورة موحدة.

تراجع إقليمي وانحسار للنفوذ

وعلى المستوى الإقليمي، يواصل التنظيم فقدان مساحات من النفوذ التي تمكن من الوصول إليها خلال السنوات التي أعقبت احتجاجات 2011، خصوصًا في مصر وتونس، اللتين كانتا من أبرز ساحات الحضور السياسي المرتبط بالإخوان.

وفي مصر، ما يزال عدد من أبرز قيادات الجماعة يواجهون أحكامًا وإجراءات قانونية، بالتزامن مع استمرار الإجراءات الرامية إلى تجفيف مصادر تمويل الشبكات المرتبطة بالتنظيم.

أما في تونس، فقد تراجع حضور حركة النهضة، الذراع السياسية المرتبطة بالإخوان، بصورة كبيرة، بينما يواجه رئيسها راشد الغنوشي أحكامًا بالسجن، في ظل تحولات سياسية وأمنية أضعفت قدرة الحركة على ممارسة دورها السابق.

ويعكس هذا المشهد، بحسب قراءة التقرير، انتقال الإخوان من مرحلة الصعود والانتشار السياسي إلى مرحلة تتسم بالانقسام الداخلي، وتراجع النفوذ الإقليمي، وتزايد القيود الأمنية والقانونية، بما يفرض على التنظيم تحديات غير مسبوقة بشأن مستقبله وقدرته على الحفاظ على تماسكه وشبكاته العابرة للحدود.

أكد إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن جماعة الإخوان تمر بمرحلة شديدة التعقيد، في ظل تراجع نفوذها السياسي والتنظيمي وتصاعد الانقسامات الداخلية بين قياداتها، بالتزامن مع اتساع نطاق الإجراءات الأمنية والقانونية التي تستهدف أنشطتها وشبكات تمويلها في عدد من الدول.

وأوضح ربيع للعرب مباشر، أن الجماعة فقدت خلال السنوات الماضية جزءًا كبيرًا من قدرتها على التأثير السياسي، بعدما انتقلت من مرحلة الصعود والتمدد التي أعقبت أحداث 2011 إلى واقع جديد يتسم بالملاحقات والانقسامات وتفكك عدد من شبكاتها التنظيمية، مشيرًا إلى أن الصراع بين القيادات على الشرعية والموارد يعكس عمق الأزمة التي يعيشها التنظيم.

وأضاف، أن الخلافات بين جناحي لندن وإسطنبول لم تعد مجرد خلافات إدارية، وإنما تحولت إلى صراع على مستقبل التنظيم ومصادر قوته، وهو ما أدى إلى مزيدٍ من الانقسام وأضعف قدرة الجماعة على اتخاذ مواقف موحدة أو إدارة عناصرها وشبكاتها الخارجية بكفاءة.

وأشار ربيع إلى أن الضغوط الدولية والإقليمية تمثل عاملًا إضافيًا في إضعاف التنظيم، خصوصًا مع تزايد الإجراءات التي تستهدف مصادر التمويل والواجهات التنظيمية والسياسية المرتبطة به، مؤكدًا أن قدرة الجماعة على إعادة إنتاج نفسها سياسيًا أصبحت أكثر صعوبة مقارنة بالسنوات السابقة.

وشدد على أن تراجع الإخوان لا يرتبط فقط بالملاحقات الأمنية، وإنما يمتد إلى فقدان الثقة في خطابها السياسي وتراجع قدرتها على تقديم نفسها كبديل قادر على إدارة الدولة أو التأثير في المجتمعات، لافتًا إلى أن الانقسامات الحالية تكشف حجم الأزمة التي يعاني منها التنظيم من الداخل.

وأكد ربيع، أن الجماعة باتت أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على الحفاظ على ما تبقى من هياكلها التنظيمية، في ظل استمرار الضغوط وتراجع حضورها الإقليمي، معتبرًا أن المرحلة الحالية تمثل واحدة من أصعب الفترات التي مر بها التنظيم منذ عقود.