محلل في الشأن الإيراني: التصعيد الأمريكي الإيراني يوسع فجوة التفاوض ويعقد فرص التوصل لاتفاق

محلل في الشأن الإيراني: التصعيد الأمريكي الإيراني يوسع فجوة التفاوض ويعقد فرص التوصل لاتفاق

محلل في الشأن الإيراني: التصعيد الأمريكي الإيراني يوسع فجوة التفاوض ويعقد فرص التوصل لاتفاق
مضيق هرمز

يتواصل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تراجع فرص التوصل إلى تسوية سريعة تنهي المواجهة المستمرة بين الجانبين، بالتزامن مع استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية وتبادل التهديدات، بينما تواجه المساعي الدبلوماسية صعوبات كبيرة في الوصول إلى صيغة مقبولة من الطرفين.

وشهدت الأيام الأخيرة تحركات مكثفة عبر وسطاء إقليميين، خصوصًا قطر وباكستان، في محاولة لفتح مسار تفاوضي بشأن مستقبل المواجهة وملف مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، إلا أن الخلافات بشأن شروط الاتفاق وترتيب الخطوات لا تزال قائمة.

وكانت طهران قد قدمت مقترحات تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز مقابل إجراءات أمريكية تتعلق بالعقوبات والحصار الاقتصادي، بينما تتمسك واشنطن بمطالب أوسع مرتبطة بالملف النووي والقضايا الإقليمية. وأفادت تقارير بأن المفاوضات غير المباشرة في نيويورك لم تحقق تقدما كافيا، قبل مغادرة الوفد الإيراني الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، تستعد إيران، وفقا لرويترز، لرد عسكري أوسع حال تعرضها لهجوم جديد، مع وضع حلفاء لها في المنطقة، بينهم جماعة الحوثيين، في حالة استعداد للمشاركة في رد منسق. وتكشف هذه التطورات أن المواجهة لا تزال تحمل احتمالات للاتساع خارج نطاقها المباشر.

اقتصاديا، انعكس استمرار الأزمة على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية، مع بقاء مضيق هرمز نقطة رئيسية في الحسابات العسكرية والسياسية للطرفين. وارتفعت أسعار النفط مجددًا إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، في ظل المخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات.

وبينما تستمر الاتصالات عبر الوسطاء، لا تزال الفجوة بين واشنطن وطهران واسعة، في ظل غياب اتفاق نهائي يوقف التصعيد أو يضع إطارًا واضحًا للتفاوض.

قال الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية والباحث في الشأن الإيراني، إن المشهد بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال يتحرك داخل دائرة من التصعيد والضغوط المتبادلة، مع وجود فجوات كبيرة في مواقف الطرفين بشأن الملفات الرئيسية محل الخلاف.

وأوضح عوض -في تصريحات لـ"العرب مباشر" - أن الشروط الأمريكية والإيرانية لا تزال متباعدة، رغم استمرار الاتصالات غير المباشرة ووجود وساطات إقليمية تسعى إلى منع انهيار المسار الدبلوماسي بشكل كامل.

وأشار إلى أن الضغوط الاقتصادية تمثل عاملًا رئيسًا في حسابات طهران، خصوصًا مع استمرار العقوبات والحصار وتأثيرهما على الاقتصاد الإيراني، وهو ما يدفع إيران إلى البحث عن مسارات تفاوضية تسمح بتخفيف هذه الضغوط، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أوراق القوة التي تمتلكها في المنطقة.

وأضاف أن أزمة مضيق هرمز أصبحت جزءًا أساسيًا من المعادلة التفاوضية، بعدما تحولت حركة الملاحة والطاقة إلى عنصر ضغط متبادل بين واشنطن وطهران.

ويرى عوض أن استمرار الاتصالات لا يعني بالضرورة قرب التوصل إلى اتفاق، لكنه يشير إلى أن الطرفين لا يزالان حريصين على إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، بالتوازي مع استمرار الضغوط والتهديدات.

وتأتي هذه الرؤية في وقت أفادت فيه تقارير حديثة بتعثر المحادثات غير المباشرة، بينما تستمر الوساطات الإقليمية لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين.