خبير في شئون الجماعات الإرهابية: أوروبا تتجه لتشديد الخناق على الإخوان ومراجعة أنشطتهم وواجهاتهم المدنية
خبير في شئون الجماعات الإرهابية: أوروبا تتجه لتشديد الخناق على الإخوان ومراجعة أنشطتهم وواجهاتهم المدنية
تشهد الساحة السياسية والأمنية في عدد من الدول الأوروبية حالة من النقاش المتصاعد حول أنشطة جماعة الإخوان المسلمين، في ظل تحركات متزايدة لإعادة تقييم أدوار بعض الكيانات والجمعيات المرتبطة بها، وسط جدل واسع بشأن التمويل والارتباطات العابرة للحدود وطبيعة النشاط السياسي والدعوي الذي تمارسه بعض الشبكات المنسوبة إليها.
وتأتي هذه التطورات في سياق ضغوط متنامية على جماعة الإخوان المسلمين، حيث تزايدت الدعوات داخل دوائر سياسية وبرلمانية في دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا والنمسا، لمراجعة الأطر القانونية المنظمة لعمل الجمعيات ذات الطابع الديني والسياسي، وتشديد الرقابة على مصادر التمويل والتحويلات المالية الخارجية.
وبحسب نقاشات داخل مراكز بحثية وتقارير أمنية متداولة في بعض الأوساط السياسية، فإن المخاوف تتركز حول ما يُوصف بشبكات نفوذ ناعمة تعمل عبر مؤسسات مجتمع مدني ومنصات إعلامية وأنشطة دعوية، يُعتقد أنها قد تستخدم كغطاء لتحركات سياسية منظمة، وهو ما يفتح باب الجدل حول حدود العمل المدني المشروع مقابل النشاط السياسي المنظم.
وفي المقابل، تؤكد جهات حقوقية أن أي إجراءات تتعلق بالحظر أو التضييق يجب أن تتم وفق أطر قانونية صارمة، وبناءً على أدلة واضحة وملفات قضائية مثبتة، محذرة من أن التوسع في القيود قد يؤثر على حرية العمل المدني والديني في أوروبا بشكل عام، وليس فقط على كيانات بعينها.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن بعض الدول الأوروبية بدأت بالفعل في تعزيز آليات الرقابة المالية والإدارية على الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، مع التركيز على الشفافية والإفصاح عن مصادر التمويل، خصوصًا تلك القادمة من خارج القارة، في إطار سياسات أوسع لمكافحة التطرف ومنع استغلال الفضاء المدني لأغراض سياسية.
كما يرى محللون، أن هذا الملف بات جزءًا من تحول أوسع في سياسات الأمن الداخلي الأوروبية، بعد تصاعد المخاوف من الشبكات العابرة للحدود، ما دفع الحكومات إلى إعادة صياغة أدوات التعامل مع التنظيمات ذات الامتدادات الدولية، سواء عبر تشديد القوانين أو فتح مراجعات أمنية وقانونية لبعض الأنشطة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى مستقبل التعامل مع ملف الإخوان في أوروبا مفتوحًا على عدة سيناريوهات، بين مزيد من التشديد التنظيمي أو الاكتفاء بإجراءات رقابية أوسع دون الذهاب إلى قرارات حظر شاملة، خاصة مع استمرار التباين داخل المؤسسات السياسية والقانونية حول طبيعة التصنيف وحدود التعامل مع هذا النوع من الكيانات.
حذر الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية إبراهيم ربيع من استمرار ما وصفه بمحاولات جماعة الإخوان إعادة تدوير حضورها داخل عدد من الدول الأوروبية عبر واجهات مدنية وإعلامية، مؤكدًا أن الجماعة تمر بمرحلة "تراجع استراتيجي" نتيجة تضييق الخناق القانوني والأمني على أنشطتها في أكثر من دولة.
وقال إبراهيم ربيع للعرب مباشر: إن الفترة الأخيرة شهدت تصاعدًا ملحوظًا في النقاشات داخل أوروبا حول ضرورة مراجعة أوضاع الكيانات المرتبطة بالإخوان، سواء من حيث التمويل أو طبيعة النشاط السياسي والدعوي، مشيرًا إلى أن بعض الدول بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات رقابية أكثر صرامة تجاه الجمعيات التي يُشتبه في ارتباطها بشبكات التنظيم.
وأضاف ربيع، أن ما يحدث لا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يمتد إلى “إعادة تشكيل الصورة الذهنية” للجماعة داخل الرأي العام الغربي، بعد سنوات من الجدل حول دورها في بعض الملفات السياسية والاجتماعية، لافتًا إلى أن هذا التحول يعكس تغيرًا في مقاربة أوروبا لملف التنظيمات العابرة للحدود.
وأشار إلى أن الجماعة تعتمد، وفق وصفه، على شبكات غير مباشرة تعمل تحت غطاء العمل المدني والإعلامي، بهدف الحفاظ على حضورها في المشهد العام رغم القيود المتزايدة، لكنه أكد أن هذه المحاولات تواجه صعوبات متنامية نتيجة تشديد الرقابة على التمويل الأجنبي واشتراطات الشفافية.
وشدد ربيع على أن المرحلة الحالية تمثل “اختبارًا حقيقيًا” لقدرة هذه التنظيمات على الاستمرار في بيئات سياسية أكثر تشددًا تجاه قضايا الأمن الداخلي ومكافحة التطرف، مؤكدًا أن الاتجاه العام في أوروبا يميل نحو مزيد من التدقيق في أنشطة أي كيانات ذات امتدادات سياسية خارجية.
واختتم بالتأكيد على أن استمرار هذا المسار الرقابي قد يؤدي إلى تقليص هامش الحركة أمام الجماعة خلال الفترة المقبلة، مع زيادة الضغوط القانونية والإدارية على شبكاتها في عدد من الدول الأوروبية.

العرب مباشر
الكلمات