خبير: الضغوط الدولية كشفت هشاشة تنظيم الإخوان وأضعفت شبكاته الخارجية

خبير: الضغوط الدولية كشفت هشاشة تنظيم الإخوان وأضعفت شبكاته الخارجية

خبير: الضغوط الدولية كشفت هشاشة تنظيم الإخوان وأضعفت شبكاته الخارجية
جماعة الإخوان

تشهد جماعة الإخوان خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا في الضغوط التي تواجهها خارج عدد من الدول العربية، بالتزامن مع تشديد الرقابة على أنشطة الجماعات ذات الخلفيات المتطرفة، واتخاذ عدد من الحكومات إجراءات تستهدف الحد من استغلال الجمعيات والمنظمات والكيانات المدنية في تمويل أو دعم أنشطة تخالف القوانين المحلية.


وتأتي هذه التطورات في ظل توجهات دولية متزايدة لتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي لمواجهة التطرف العنيف، وملاحقة شبكات التمويل العابرة للحدود، وإخضاع مصادر الأموال القادمة إلى المؤسسات والجمعيات لمستويات أعلى من الرقابة والشفافية، بما يتماشى مع المعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.


ويرى مراقبون، أن هذه السياسات انعكست بصورة مباشرة على قدرة الجماعة على التحرك في عدد من الدول، بعدما أصبحت العديد من الأنشطة التي كانت تمارسها عبر واجهات إعلامية أو جمعيات أو مؤسسات تخضع لتدقيق قانوني وإداري أكبر؛ وهو ما أدى إلى تراجع مساحة الحركة أمام التنظيم مقارنة بما كان عليه الحال في سنوات سابقة.


وفي السياق ذاته، دفعت التغيرات السياسية في عدد من الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم السياسات المتعلقة بالتعامل مع الجماعات ذات المرجعيات الأيديولوجية، خاصة مع تنامي المخاوف من استغلال بعض الكيانات للعمل تحت غطاء العمل الخيري أو الثقافي أو المجتمعي، وهو ما انعكس في تشديد إجراءات التسجيل والتمويل والرقابة على المؤسسات المرتبطة بتلك التيارات.


كما أسهمت العقوبات والإجراءات المالية المفروضة على بعض الأفراد والكيانات، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة، في تضييق مسارات التمويل، الأمر الذي وضع التنظيم أمام تحديات تنظيمية ومالية متزايدة، بحسب تقديرات عدد من المتابعين لشؤون الحركات الإسلامية.


على الجانب الآخر، تواجه الجماعة أزمات داخلية مرتبطة بالخلافات التنظيمية والانقسامات بين قياداتها في الخارج، وسط تباين في الرؤى بشأن إدارة المرحلة المقبلة، وهو ما أدى إلى ظهور أكثر من تيار داخل التنظيم، وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن تراجع النفوذ وفقدان العديد من أدوات التأثير.


ويشير محللون إلى أن استمرار هذه الخلافات، بالتوازي مع الضغوط القانونية والسياسية، يقلل من فرص استعادة الجماعة لوجودها السابق في عدد من الساحات الخارجية، خاصة مع تزايد التشريعات التي تمنح السلطات صلاحيات أوسع لمراقبة مصادر التمويل والأنشطة المرتبطة بالتنظيمات المتشددة.


وفي المقابل، تؤكد حكومات غربية أن الإجراءات الأخيرة لا تستهدف جماعة بعينها، وإنما تأتي في إطار تطبيق القوانين الوطنية، وتعزيز الأمن الداخلي، ومكافحة التطرف بجميع أشكاله، مع الالتزام بالمعايير القانونية والقضائية في التعامل مع الأفراد والمؤسسات.


ويرى متابعون، أن المرحلة الحالية تمثل واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا بالنسبة لتنظيم الإخوان في الخارج، في ظل تراجع قدرته على التحرك بحرية، وتشديد الرقابة على مصادر تمويله، وتزايد التعاون الدولي في ملفات مكافحة التطرف، وهو ما يفرض على التنظيم تحديات متنامية قد تؤثر على حضوره ونشاطه خلال المرحلة المقبلة.


وأكد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية إبراهيم ربيع، أن جماعة الإخوان تمر بمرحلة تعد من الأصعب في تاريخها خارج المنطقة العربية، في ظل تصاعد الإجراءات الدولية الرامية إلى تشديد الرقابة على مصادر التمويل، ومراجعة أوضاع الكيانات التي تعمل تحت غطاء العمل الأهلي أو المجتمعي، مشيرًا إلى أن هذه التحركات انعكست بصورة مباشرة على قدرة التنظيم على الحفاظ على شبكاته الخارجية.


وأوضح ربيع، أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرًا ملحوظًا في طريقة تعامل عدد من الدول مع الجماعات ذات المرجعيات الأيديولوجية، حيث باتت الأولوية تنصب على حماية الأمن الوطني ومنع استغلال المؤسسات المدنية أو الخيرية في أنشطة تخالف القوانين، وهو ما أدى إلى تضييق مساحات الحركة أمام الجماعة.


وأضاف: أن التنظيم يواجه في الوقت نفسه أزمة داخلية متفاقمة نتيجة استمرار الانقسامات بين قياداته بالخارج، والخلافات حول إدارة الموارد وآليات اتخاذ القرار، الأمر الذي أضعف بنيته التنظيمية وأفقده قدرًا من التماسك الذي كان يعتمد عليه في إدارة أنشطته.


وأشار إلى أن تشديد الرقابة على التحويلات المالية، وتوسيع التعاون بين الأجهزة المختصة في عدد من الدول، أسهما في الحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكات التمويل التقليدية، وهو ما فرض عليه تحديات تنظيمية ومالية متزايدة.

ولفت ربيع إلى أن مستقبل الجماعة سيظل مرهونًا بقدرتها على التعامل مع هذه المتغيرات، إلا أن استمرار الضغوط القانونية والسياسية، إلى جانب الانقسامات الداخلية، يجعل فرص استعادة نفوذها السابق أكثر صعوبة، في ظل بيئة دولية تتجه إلى تشديد الإجراءات المرتبطة بمكافحة التطرف وتمويله وتطبيق القوانين المنظمة لعمل الجمعيات والمؤسسات.