محلل سياسي سوداني: تحركات إيران في بورتسودان تهدد أمن البحر الأحمر وتكشف مخططًا للتمدد الإقليمي
محلل سياسي سوداني: تحركات إيران في بورتسودان تهدد أمن البحر الأحمر وتكشف مخططًا للتمدد الإقليمي
تزايدت التحذيرات الدولية والإقليمية من خطورة التغلغل الإيراني داخل السودان، في ظل تحركات متسارعة تستهدف توسيع النفوذ في منطقة البحر الأحمر، عبر تحالفات مع مكونات ذات صلة بتنظيمات ذات طابع أيديولوجي، ما يمنح طهران غطاءً استراتيجيًا لتحقيق أهدافها الجيوسياسية.
وكشفت تقارير استخباراتية وميدانية عن مساعٍ إيرانية مكثفة لتحويل مدينة بورتسودان إلى نقطة ارتكاز رئيسية لنفوذها في المنطقة، من خلال طرح مقترحات تتعلق بإنشاء منشآت بحرية ذات استخدام مزدوج، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية الحيوية للتجارة العالمية.
وأشارت المعطيات إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق سعي إيران لإيجاد موطئ قدم دائم على سواحل البحر الأحمر، بما يعزز قدرتها على التأثير في حركة التجارة والطاقة، ويمنحها أوراق ضغط إضافية في مواجهة خصومها الإقليميين والدوليين.
في السياق ذاته، أفادت التقارير بتورط طهران في عمليات تجنيد وتدريب عناصر سودانية، بينهم نازحون ومتضررون من تداعيات الحرب، حيث جرى نقلهم إلى معسكرات تدريب خارج السودان في عدد من الدول الأفريقية، في إطار بناء شبكات موالية يمكن توظيفها ميدانيًا.
ويرى مراقبون، أن هذه التحركات تعكس تحولاً في الاستراتيجية الإيرانية داخل القارة الأفريقية، بالانتقال من النفوذ غير المباشر إلى الحضور الميداني، مستفيدة من حالة عدم الاستقرار التي يشهدها السودان، بما يفتح المجال أمام تدخلات خارجية تسعى لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.
وتحذر دوائر دولية من أن استمرار هذا التمدد قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني في البحر الأحمر، ويزيد من حدة التنافس الإقليمي والدولي على الممرات الحيوية، في وقت تتصاعد فيه التوترات في أكثر من جبهة بالمنطقة.
وكشف المحلل السياسي السوداني الدكتور محمد عبدالله، عن أبعاد ما وصفه بـ"المخطط الإيراني المتسارع" داخل السودان، محذرًا من تداعياته على الأمن الإقليمي وحركة الملاحة في البحر الأحمر، في ظل مؤشرات متزايدة على سعي طهران لترسيخ وجود استراتيجي دائم في البلاد.
وأوضح عبدالله، أن التحركات الإيرانية لا تنفصل عن استراتيجية أوسع تهدف إلى بناء نقاط نفوذ على امتداد الممرات البحرية الحيوية، مشيرًا إلى أن التركيز على مدينة بورتسودان يعكس إدراكًا إيرانيًا لأهميتها الجيوسياسية، باعتبارها بوابة رئيسية على البحر الأحمر ومحورًا لوجستيًا حساسًا.
وأضاف للعرب مباشر، أن المعلومات المتداولة حول إنشاء منشآت بحرية ذات استخدام مزدوج تمثل تطورًا خطيرًا، لافتًا إلى أن هذه الخطوة، إن تحققت، قد تمنح إيران قدرة غير مسبوقة على التأثير في خطوط التجارة الدولية، فضلاً عن تعزيز حضورها العسكري في منطقة تشهد بالفعل تنافساً حاداً بين قوى إقليمية ودولية.
وأشار المحلل السوداني إلى أن طهران تعتمد على توظيف حالة السيولة السياسية والأمنية داخل السودان، من خلال بناء علاقات مع أطراف محلية وتيارات ذات طابع أيديولوجي، بما يوفر لها غطاءً للتحرك بعيدًا عن الضغوط المباشرة، ويُسهم في تثبيت أقدامها تدريجيًا داخل المشهد السوداني.
كما لفت إلى تقارير تتحدث عن عمليات تجنيد وتدريب لعناصر سودانية خارج البلاد، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعكس توجهًا نحو إنشاء شبكات نفوذ موازية يمكن استخدامها في دعم الأجندة الإيرانية على الأرض، سواء سياسيًا أو أمنيًا.
وحذر عبدالله من أن استمرار هذه التحركات دون رقابة أو ردع إقليمي ودولي قد يؤدي إلى تعقيد الأزمة السودانية، ويفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الخارجية، بما يهدد استقرار البلاد ويضع منطقة البحر الأحمر أمام تحديات أمنية غير مسبوقة.

العرب مباشر
الكلمات