| الثلاثاء 12 نوفمبر 2019
رئيس التحرير
علياء عيد
فلسطين: العدوان الإسرائيلي على غزة محاولة من نتنياهو وقادة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لتصدير أزماتهم الداخلية المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: الجيش بدأ موجة غارات أخرى ضد أهداف تابعة لحركة الجهاد في قطاع غزة السعودية تستنكر استمرار إيران بالخداع والمراوغة والتأخر في توفير المعلومات المطلوبة منها للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن برنامجها النووي مسؤول في الأمم المتحدة يصف الوضع المالي والاقتصادي في لبنان بأنه حرج الأمم المتحدة تدعو للتعجيل في تكليف رئيس لتشكيل حكومة لبنانية سقوط عدد من الجرحى في صفوف المتظاهرين قرب ساحة الخلاني في بغداد إثر عودة التوتر مع قوات الأمن نشر قوات أمنية عراقية إضافية حول سجن "الحوت" في محافظة ذي قار متظاهرون يغلقون قناة العراقية الرسمية في محافظة ميسان نتنياهو: القرار باغتيال القيادي في حركة الجهاد بهاء أبو العطا اتخذ بالإجماع في اجتماع المجلس الوزاري المصغر قبل أسبوع نتنياهو: إسرائيل غير معنية بالتصعيد مع غزة لكننا سنقوم بكل ما هو مطلوب للدفاع عن أنفسنا
السبت 14/سبتمبر/2019 - 07:10 م
جمال بنون
جمال بنون

كيف ظهر "الجبل الأصفر" في الوقت الحالي

arabmubasher.com/149229

تصوروا في عصر تقنية الاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي من سناب شات وإنستغرام وفيس بوك وتويتر، لم تتسرب حتى الآن أي صورة لملك أحدث مملكة ظهرت على الساحة "الجبل الأصفر" ولم تتوفر أي صورة من داخل هذه المملكة، سواء لمواطنيها او مسؤولين ولا حتى شوارعها، سوى ظهور  سيدة أميركية من أصول عربية إنها رئيسة وزراء مملكة الجبل الأخضر، وتحدثت من أوديسا في أوكرانيا وزعمت أن اجتماعا دوليا حدث في أوكرانيا للاعتراف بهذه المملكة، هل لكم أن تصدقوا أن مملكة جديدة ظهرت، ولا أحد يعرف عن أسرتها المالكة أو من يديرها، حتى نشر أسماء بعض الوزراء والمسؤولين فيها من التوجس والخوف، وكأن الأمر فيه لبس أو غير متاكدين إن كانت هذه المجموعة التي أعلنت أنها ستقيم مملكة، أنها ستنجح أو ستغادر هربا ربما لن يجد المشروع نجاحا على المستوى الدولي.

للأسف الشديد فإعلان قيام مملكة الجبل الأصفر ولد ضعيفا ومهزوزا، والأمر الذي ساعد وعزز في أن يتناول الناس بسخرية لقيام هذه المملكة هو أن المسؤولين أولا بدؤوا بوعود وآمال من المستحيل ان تتحقق، وما جعلها دولة هزيلة هو أن إعلان تأسيسها بدأ من دولة أخرى وهي أوكرانيا، وأيضا المعلومات الخاطئة التي تم ترويجها مثل اعتراف 24 دولة وواضح أن المسؤولين عن تسويق هذا المشروع غير مقتنعين، تكفل أحدهم ووضع لهم رؤية وأهدافا، فيما لم تنشر صورة واحدة من داخل الجبل الأصفر لمقر الحكومة أو حتى اجتماع لمجلس وزارئها الموقر، ولماذا هذا التردد في إعلان اسم ملكها، أو صور وزرائها فماذا يعني هذا في عصر الانفتاح الفضائي والإعلامي والتقني.

أولا دعونا نتساءل من هم هؤلاء الذين خرجوا لنا بمشروع سياسي جديد، ظاهره إنساني وهو جمع شتات اللاجئين والبدون الذين ينتشرون في دول العالم، إنما باطنه فهو يهدف إلى عدم الاستقرار في المنطقة والغاية منها أن الذين تركوا أوطانهم نتيجة الصراعات الداخلية والحروب، فبدلا من أن يعودوا إلى أوطانهم، عليهم أن يعيشوا مطرودين مهجرين في هذه المملكة الجديدة، وهل هذا هو الحل في نظرهم أن يعيش هؤلاء اللاجئين بعيدا عن وطنهم، قبل عقود استضافت دول الخليج والدول الأوروبية والأميركية لاجئين، ووصل الأمر إلى منحهم جنسيات تلك الدول، فماذا كانت النتيجة، الجروح تعمقت والخلافات زادت والحروب لم تنتهي.

أصحاب مشروع الجبل الأصفر إما هم رجال أعمال لهم مصالح وأرادوا أن يستغلوا السياسة ليكون لهم مدخل، ولابد أن هناك دولا عظمى لها فوائد وأيضا دول إقليمية التي يهمها تأجيج الساحات دائما وتصدير القلق للدول المجاورة، صاحب المشروع هو المستفيد الثالث من أي خلاف بين طرفين، يريد أن يستثمرها، ويتفاوض من أجلها لتحقيق مكاسب مادية شخصية لمجموعة من الأشخاص.

من  خلال الرؤية والأهداف التي نشرتها، يتضح جليا أنها تغازل دول الخليج بحيث تحصل منهم على اعتراف وبالتالي تضمن على مساعدات مالية، وهي تظن أن إعلان دولتها سوف يزيح صداع دول الخليج من اللاجئين والبدون الذين يعيشون على أطراف هذه الدول، وهذا يعني ربما نجد لاجئي اليمن وربما الحوثيين والسوريين والعراقيين ودول أخرى، وهي تبحث عن دعم سياسي من الدول العظمى مثل الويات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا، وهي أكبر مصدر للأسلحة إلى المنطقة، وبقاء المنطقة مشتعلة سوف يحقق لها المزيد من المبيعات بسوق الاسلحة وهذا يعني أنها في حاجة إلى دعمين أساسيين لقيام مملكتها، دعم مالي وآخر سياسي.

لكن دعونا نتساءل هل ستكون الجبل الأصفر إضافة مهمة للدول العربية أو الإسلامية، في الواقع نظرا لمساحتها الصغيرة وإمكاناتها البسيطة وقدراتها الضعيفة، لن تكون دولة ذات صوت قوي أو مؤثر، فهي ستعيش على الهبات والخيرات والمساعدات، ستكون عبئا ثقيلا على خزينة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وأيضا على خزينة بعض دول الخليج، إلا إذا كانت تضع لنفسها أجندة، وتحصل مقابل تنفيذها ما تريد سواء من الدول العظمى أو دول الخليج.

وبالطبع سوف يتقاسم الكعكة من هم في السلطة ويضيع فيها المواطنون الذين رحلوا إليها بحثا عن الأمان، فتحاصرهم البطالة والفقر وعدم وجود بنية اقتصادية، يتوقع أن يبلغ عدد سكانها خلال السنوات الخمس المقبلة ست ملايين نسمة، وهذه التقديرات غير دقيقة، وحرصت "الجبل الأصفر" وهي تعد رؤيتها، بحيث تحظى بتأييد عربي وإسلامي، واستخدمت لغة تدغدغ بها قلوب الضعفاء والبائسين أنها سوف تعيد لهم الأمل في الحياة حينما قالت في رؤيتها إن تركيزها على حل مشاكل المهاجرين واللاجئين وعديمي الجنسية والأحواز العرب وغيرهم من خلال توطينهم بأعداد مترتبة ووفق أولويات معينه وتوفير المعيشة الحسنة والعمل لهم والتعليم العالي، وفي تقدير غير مدروس أشارت أنها ستضم لاجئين بنسب متساوية من الجزيرة العربية ومن الشام والأردن ومن الأحواز العرب والعراق والمغرب العربي لكل منها 20 في المائة، وأيضا من أعراق وجنسيات أخرى، تريد أن تلمح للغرب أنها تتجه لإنشاء دولة جديدة تتعايش فيها كل الأعراق المضطهدة في العالم، أو أنها تريد أن تقول إنها ولادة دولة للديمقراطية والحرية وتحتاج إلى دعم وتأييد دولي وخاصة من الولايات المتحدة الأميركية، على أن "الجبل الأصفر" أميركا مصغرة في الشرق، وإذا جئنا لواقع اقتصادها سنرى أنها تقدم أرقاما وهمية وغير حقيقية، ويرون في رؤيتهم أنهم اقتصاد معرفي تنافسي مبني على الابتكار وهو إحدى ركائز برنامج التنمية المستدامة لرؤية، طالما أن مواردها الطبيعية غير معروفة فمن الصعب أن تبني رؤية على الورق والخيال، وتزعم أنها ستكون العاصمة الاقتصادية، والسياحية، والتجارية لأكثر من ٣ مليارات نسمة.

وجميل جدا أن يكون لدى البلاد طموح عال للبلوغ لدرجات ومستويات عاليمة ولكن دون المبالغة، فمثلا حينما تقول إنها تسعى لأن تكون في المركز التاسع عالميا كبيئة واعدة ومحفزة للاستثمار، هذا الكلام يمكن أن تصدقه حينما يصدر من بلد قائم ولديه مشروعات وخدمات يحاول يطورها عام بعد عام، أما أن يتغنى بأرقام ومواقع عالمية قبل أن ترى النور فهذه مبالغة.

تأسيس دولة لا يتم في جنح الظلام وبعيدا عن أعين وسائل الإعلام، ولا يعتمد على التصريحات الموزعة ولا على حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي، الناس تريد أن ترى الملك وحكومته ووزراءه وبرامجه وأيضا تريد أن ترى صورا مقنعة وخطط ممنهجة، ربما الأيام المقبلة حبلى بالأخبار.