محلل سياسي يمني: انتهاكات الحوثي داخل السجون تكشف حجم المأساة الإنسانية في مناطق سيطرته
محلل سياسي يمني: انتهاكات الحوثي داخل السجون تكشف حجم المأساة الإنسانية في مناطق سيطرته
تتواصل التحذيرات الحقوقية من تصاعد الانتهاكات داخل السجون ومراكز الاحتجاز الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين في اليمن، وسط اتهامات متزايدة للجماعة بممارسة التعذيب والإخفاء القسري والإهمال الطبي بحق آلاف المحتجزين، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
وكشفت تقارير حقوقية حديثة عن وفاة 324 شخصًا داخل سجون الحوثيين، بينهم 12 طفلًا وامرأتان، نتيجة التعذيب المباشر أو الحرمان المتعمد من الرعاية الطبية، في وقت تؤكد فيه منظمات حقوقية أن هذه الوقائع لا تمثل حوادث فردية، بل تعكس نمطًا ممنهجًا من الانتهاكات التي تستهدف المحتجزين في مناطق سيطرة الجماعة.
وبحسب التقارير، تدير جماعة الحوثيين شبكة واسعة تضم نحو 778 مركز احتجاز موزعة على 17 محافظة يمنية، تشمل سجونًا رسمية وأخرى سرية وخاصة. وتشير الشهادات والوثائق الحقوقية إلى تعرض المحتجزين لأشكال متعددة من التعذيب الجسدي والنفسي، من بينها الضرب المبرح والتعليق والصعق الكهربائي والحرق، فضلًا عن الحرمان من العلاج والإهانات والابتزاز المالي، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية داخل تلك المراكز.
وفي سياق متصل، وثقت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية أكثر من 17 ألف حالة تعذيب جسدي، إضافة إلى 2300 حالة إخفاء قسري و671 حالة وفاة داخل السجون، معظمها ارتبط بالتعذيب أو الإهمال الطبي أو التصفية الجسدية. وترى منظمات حقوقية أن هذه الانتهاكات تمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني وللاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة.
ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه الممارسات يفاقم من الأزمة الإنسانية التي يعيشها اليمن، خاصة في ظل غياب آليات رقابة فعالة على أماكن الاحتجاز، وصعوبة وصول المنظمات الدولية إلى العديد من السجون السرية. كما أن استمرار حالات الاختفاء القسري يضاعف معاناة الأسر التي تجهل مصير أبنائها منذ سنوات.
وفي محاولة لتعزيز جهود التوثيق والمساءلة، عقدت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان مباحثات مع وفد من منظمة نداء جنيف في مدينة عدن، ركزت على تطوير التعاون الفني في ملفات السجون والاختفاء القسري. كما أعلنت اللجنة أنها تعمل على إعداد تقرير خاص بأوضاع السجون في اليمن، يتضمن توثيق الانتهاكات ورصد أوضاع المحتجزين وسبل تعزيز العدالة للضحايا.
وتتزايد الدعوات المحلية والدولية المطالبة بفتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المرتكبة داخل السجون، وإغلاق مراكز الاحتجاز السرية، والإفراج عن المختطفين والمخفيين قسرًا، إلى جانب تمكين المنظمات الدولية من زيارة أماكن الاحتجاز وتقييم الأوضاع الإنسانية فيها.
ويرى حقوقيون أن استمرار هذه الانتهاكات دون محاسبة حقيقية يشكل تهديدًا خطيرًا لحقوق الإنسان في اليمن، ويؤكد الحاجة الملحة إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف معاناة آلاف المحتجزين وضمان عدم إفلات المسؤولين عن تلك الانتهاكات من المساءلة القانونية.
أكد المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر أن التقارير الحقوقية التي وثقت مئات الوفيات وآلاف حالات التعذيب والإخفاء القسري داخل السجون الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين تمثل دليلاً جديداً على حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق سيطرة الجماعة.
وقال الطاهر - لـ"العرب مباشر" - إن الأرقام التي كشفت عنها المنظمات الحقوقية بشأن وفاة مئات المحتجزين نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي، إلى جانب توثيق آلاف حالات التعذيب والإخفاء القسري، تعكس وجود ممارسات ممنهجة تتطلب تحركًا دوليًا جادًا لوقفها ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأضاف أن استمرار تشغيل السجون السرية وحرمان المحتجزين من حقوقهم الأساسية يمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات أسهمت في تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها الشعب اليمني منذ سنوات.
وأوضح المحلل السياسي اليمني أن غياب الرقابة الدولية الفاعلة على أماكن الاحتجاز منح جماعة الحوثيين مساحة للاستمرار في ارتكاب المزيد من الانتهاكات، داعيًا الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية إلى تكثيف جهودها من أجل الكشف عن مصير المختطفين والمخفيين قسرًا وضمان وصول فرق التحقيق المستقلة إلى جميع مراكز الاحتجاز.
وأشار الطاهر إلى أن أي مسار سياسي لتحقيق السلام في اليمن يجب أن يتضمن معالجة ملف المعتقلين والمختطفين والانتهاكات المرتكبة داخل السجون، باعتباره أحد الملفات الإنسانية الأكثر إلحاحًا، مؤكدًا أن تحقيق العدالة للضحايا يمثل خطوة أساسية نحو استعادة الاستقرار وبناء الثقة بين اليمنيين.

العرب مباشر
الكلمات