تصعيد غير مسبوق ومصر تقود المفاوضات.. الحوثيون يدخلون على خط حرب إيران

تصعيد غير مسبوق ومصر تقود المفاوضات.. الحوثيون يدخلون على خط حرب إيران

تصعيد غير مسبوق ومصر تقود المفاوضات.. الحوثيون يدخلون على خط حرب إيران
الحرب علي إيران

تواصلت الهجمات العسكرية في الشرق الأوسط للأسبوع الخامس على التوالي، مع تصاعد العمليات العسكرية بين إيران وإسرائيل وتزايد انخراط أطراف إقليمية جديدة في الصراع، في وقت وصلت فيه تعزيزات عسكرية أمريكية إضافية إلى المنطقة. 

 

وأكدت وكالة "بلومبرغ" الأمريكية، أن ذلك يأتي في ظل تحركات دبلوماسية إقليمية تهدف إلى احتواء الأزمة التي أدت إلى سقوط آلاف القتلى وإرباك أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

 

تصعيد عسكري متواصل بين إيران وإسرائيل

 

شهد يوم الأحد استمرار الضربات المتبادلة، حيث شنت إسرائيل هجمات داخل العاصمة الإيرانية طهران، بينما أعلنت السعودية اعتراض ما يقرب من اثنتي عشرة طائرة مسيّرة. 

 

وجاءت هذه التطورات بعد يوم واحد من دخول جماعة الحوثيين في اليمن إلى دائرة المواجهة بشكل مباشر.

 

وفي الوقت نفسه، وصلت نحو 3500 جندي أمريكي إضافي إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تصاعد الاستعدادات العسكرية الأمريكية في المنطقة. 

 

بالتوازي مع ذلك، عقدت قوى إقليمية من بينها السعودية وتركيا اجتماعات في باكستان لبحث سبل إنهاء النزاع الذي تسبب في اضطرابات واسعة في أسواق السلع العالمية.

 

هجمات الحوثيين وتوسيع نطاق الحرب

 

أطلقت جماعة الحوثي المدعومة من إيران صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل صباح السبت، وذلك عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية. 

 

وفي المقابل، نفذت إيران هجمات استهدفت مصانع للألومنيوم في البحرين والإمارات، إضافة إلى قاعدة أمريكية في السعودية، ما أدى إلى إصابة نحو 12 عسكريًا أمريكيًا.

 

تحضيرات أمريكية لعمليات برية محتملة

 

أفادت تقارير إعلامية، بأن وزارة الدفاع الأمريكية تستعد لاحتمال تنفيذ عمليات برية في إيران قد تستمر لأسابيع.

 

وتشير التقديرات إلى أن أي عملية عسكرية محتملة قد تبدأ بمحاولة فتح مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي الذي كان يمر عبره نحو خمس تجارة النفط المنقولة بحرًا في العالم قبل اندلاع الحرب، لكنه يشهد حاليًا تراجعًا كبيرًا في حركة السفن.

 

ويُعد المضيق أحد أبرز أوراق الضغط التي تستخدمها إيران في الحرب، في حين أعلنت باكستان أنها توصلت إلى اتفاق مع طهران يسمح بمرور 20 سفينة باكستانية عبر المضيق.

 

تحركات نفطية لتجاوز مضيق هرمز

 

نجحت السعودية في إعادة توجيه جزء من صادراتها النفطية بعيداً عن مضيق هرمز، إذ يعمل خط الأنابيب الممتد من الشرق إلى الغرب بكامل طاقته البالغة سبعة ملايين برميل يوميًا، ناقلاً النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

 

غير أن هذا المسار البديل قد يواجه تحديات إضافية، إذ يقع ميناء ينبع ضمن مدى الصواريخ الحوثية، في ظل إعلان الجماعة أنها ستواصل عملياتها العسكرية حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران وعلى الجماعات المتحالفة معها مثل حزب الله في لبنان.

 

ورغم أن الحوثيين لم يعلنوا صراحة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر أو مضيق باب المندب، فإن هجماتهم السابقة منذ اندلاع حرب غزة عام 2023 أدت عملياً إلى تقليص حركة الملاحة الغربية في تلك المنطقة.

 

وترجح تقديرات شركة أوراسيا غروب للاستشارات السياسية أن تتجنب الجماعة حاليًا استهداف المنشآت النفطية السعودية، في ظل استمرار الهدنة التي تم التوصل إليها بين الطرفين عام 2022.

 

هجمات إيرانية في الخليج وتداعيات دولية

 

أعلنت إيران أنها نفذت ضربات انتقامية ضد دول خليجية وإسرائيل عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت منشآتها النووية ومصانع الصلب. 

 

وفي مؤشر على اتساع نطاق تداعيات الحرب، فتحت السلطات الفرنسية المختصة بمكافحة الإرهاب تحقيقًا بشأن محاولة تفجير أحبطت بالقرب من مقر بنك أوف أميركا في باريس، وسط شبهات بارتباطها بالصراع في الشرق الأوسط.

 

خسائر بشرية وأضرار داخل إيران

 

ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أن مناطق سكنية في طهران تعرضت لأضرار واسعة خلال الليل، مع ورود تقارير أولية عن إصابات بين المدنيين. 

 

كما أفادت وكالة فارس شبه الرسمية بمقتل خمسة أشخاص وإصابة قاربين في هجمات استهدفت ميناء في محافظة هرمزغان جنوب البلاد صباح الأحد.

 

وفي مدينة شفت الواقعة قرب بحر قزوين، قُتل شخص واحد جراء ضربة استهدفت منطقة سكنية.

 

تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز

 

أظهرت بيانات تتبع السفن انخفاضًا حادًا في حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، حيث تراجع عدد السفن العابرة بشكل كبير مقارنة بالمعدلات الطبيعية قبل اندلاع الحرب، وهو ما يمثل أحد أكبر الاضطرابات في تاريخ سوق النفط العالمي.

 

خلافات حول شروط التسوية

 

رفضت إيران مقترحًا أمريكيًا يتضمن 15 بندًا عرضها ترامب، ويتضمن تخفيف العقوبات مقابل تفكيك المنشآت النووية وتقليص برنامج الصواريخ وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

في المقابل، تطالب طهران بالحصول على تعويضات عن الحرب، والاعتراف بشكل من أشكال سيطرتها على مضيق هرمز، إضافة إلى ضمانات بعدم تعرضها لهجمات مستقبلية من الولايات المتحدة أو إسرائيل.

 

جهود دبلوماسية لاحتواء الصراع

 

من المقرر أن يجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد يومي 29 و30 مارس لبحث سبل خفض التصعيد. 

 

كما أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اتصالاً هاتفياً استمر أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ضمن جهود الوساطة.

 

وباتت باكستان تلعب دورًا متزايد الأهمية كوسيط محتمل، حيث عرضت استضافة أي محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

 

ارتفاع أسعار النفط ومخاوف اقتصادية

 

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال الأيام الأخيرة مع تراجع التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار قريباً. وأغلق خام برنت فوق مستوى 112 دولارًا للبرميل يوم الجمعة، مسجلاً ارتفاعًا تجاوز 55 في المئة منذ اندلاع الحرب.

 

وأدى النزاع إلى نقص في الوقود في عدد من الدول وإلى مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع معدلات التضخم.

 

موقف واشنطن من العمليات البرية

 

رغم دعوات ترامب إلى التفاوض، فإنه أكد في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة ضرباتها العسكرية داخل إيران، مشيرًا إلى أن هناك أكثر من 3500 هدف إضافي داخل الأراضي الإيرانية يمكن استهدافها.

 

كما أبلغ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو نظراءه في مجموعة السبع أن الحرب قد تستمر لعدة أسابيع إضافية لكنها لن تمتد لأشهر.

 

في المقابل، تشير تقديرات داخل الإدارة الأمريكية إلى عدم وجود خطط فورية لشن غزو بري واسع لإيران، رغم استمرار الاستعدادات العسكرية وعمليات نشر القوات في المنطقة.