واشنطن تشهر سلاح العقوبات.. أمريكا تتوعد إيران بأقسى حصار اقتصادي في التاريخ

واشنطن تشهر سلاح العقوبات.. أمريكا تتوعد إيران بأقسى حصار اقتصادي في التاريخ

واشنطن تشهر سلاح العقوبات.. أمريكا تتوعد إيران بأقسى حصار اقتصادي في التاريخ
الحرب علي إيران

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تعتزم فرض ما وصفه بأنه أشد عقوبات في التاريخ على إيران، في خطوة قال إنها قد تقلل الحاجة إلى استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق، وذلك في وقت تصعد فيه واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر، بحسب ما نشرته وكالة "رويترز" الإخبارية الدولية.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد يوم واحد من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ما وصفه بالحرب الاقتصادية ضد إيران، محذرًا في الوقت نفسه أي دولة تقدم أي نوع من شريان الحياة لطهران من مواجهة تداعيات اقتصادية كبيرة.

وقال بيسنت إن الإدارة الأمريكية ستكشف مزيدا من التفاصيل المتعلقة بحزمة العقوبات الجديدة خلال مؤتمر صحفي يعقد يوم الاثنين المقبل.

وأضاف أن الولايات المتحدة تتجه إلى استخدام أقصى درجات الضغط الاقتصادي على إيران، وهو ما قد يعني، بحسب تقديره، عدم الحاجة إلى استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق.

 

ارتفاع أسعار النفط

دفعت التهديدات الأمريكية الجديدة أسعار النفط إلى الارتفاع، لتتجاوز يوم الخميس أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، وسط مخاوف الأسواق من تداعيات التصعيد على إمدادات الطاقة العالمية.

وتأتي العقوبات والتهديدات الأمريكية في محاولة للضغط على إيران لإنهاء حرب دخلت شهرها السادس، وأدت إلى تعطيل حركة ملايين براميل النفط من منطقة الشرق الأوسط.

وقال بيسنت إن ارتفاع أسعار النفط عقب التهديدات الأمريكية أثار استغرابه، مشيرا إلى أن فرض أقصى درجات الضغط الاقتصادي قد يقلل احتمالات استئناف العمليات العسكرية على نطاق واسع.

وتسبب الصراع في مقتل آلاف الأشخاص، كما امتدت تداعياته إلى دول الخليج وأثارت اضطرابات في الأسواق العالمية، بالتزامن مع استخدام إيران قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب في فبراير نحو خمس كميات النفط المتداولة عالميا.

 

محاولات هدنة انهارت سريعًا

كانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا مرتين التوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار، الأولى في أبريل والثانية في يونيو، في محاولة لإعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها وتهيئة الطريق أمام إنهاء الصراع.

لكن كلا الاتفاقين انهار بعد فترة قصيرة، لتستمر حالة التوتر العسكري والاقتصادي بين الجانبين.

وتشير التطورات الأخيرة إلى انتقال واشنطن بصورة أكبر نحو استخدام العقوبات والضغط الاقتصادي كأداة رئيسية في مواجهة إيران، بالتزامن مع استمرار التهديدات العسكرية.

 

إيران تدين العقوبات الأمريكية

تواجه إيران عقوبات اقتصادية أمريكية متواصلة تقريبا منذ نحو خمسة عقود، بدأت بعد الثورة الإسلامية عام 1979، إلا أن إدارة ترامب تتجه حاليًا إلى توسيع نطاق هذه الإجراءات بصورة غير مسبوقة، وفقا للتصريحات الأمريكية.

وقبل تصريحات بيسنت، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية رفضها للعقوبات الاقتصادية والتجارية الأمريكية، ووصفتها بأنها إرهاب اقتصادي، مؤكدة أن هذه الإجراءات لن تؤثر في تصميم الإيرانيين على حماية استقلال بلادهم وكرامتهم وسيادتهم الوطنية.

وقال بيسنت إن تفاصيل الحزمة الجديدة من العقوبات ستتضح خلال المؤتمر الصحفي المقرر عقده الاثنين، مضيفا أن الإدارة الأمريكية ستعلن خلاله على وجه التحديد الإجراءات التي تعتزم اتخاذها ضد إيران.

وأشار وزير الخزانة الأمريكي إلى أن استراتيجية واشنطن تقوم على عنصرين، الأول هو الحصار المفروض على إيران، والثاني هو فرض أشد العقوبات في التاريخ عليها.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت حصارا بحريا على إيران في أبريل، قبل تعليق العمل به لمدة شهر في منتصف يونيو.

وقال بيسنت إن هذه الإجراءات ستنجح في إيران، وإنها ستؤدي إلى انهيار النظام، داعيا حلفاء واشنطن وبقية دول العالم إلى اتخاذ قرار بشأن موقفهم من الإجراءات الأمريكية.

 

الصين في قلب المواجهة الاقتصادية

تمثل الصين أحد أهم التحديات أمام استراتيجية العقوبات الأمريكية الجديدة، في ظل كونها المشتري الأكبر للنفط الإيراني المنقول بحرًا.

ووفقا لبيانات عام 2025 الصادرة عن شركة كبلر المتخصصة في تحليلات الأسواق، تشتري الصين أكثر من 80% من النفط الإيراني الذي يتم شحنه بحرًا.

ويثير هذا الواقع احتمالات تصعيد اقتصادي بين واشنطن وبكين، خصوصًا أن الصين تعد من كبار المصدرين إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة التي تعتمد عليها قطاعات أمريكية حيوية.

وفي حال استهدفت الولايات المتحدة الصين بسبب استمرار تعاملها التجاري مع إيران، فقد ترد بكين بإجراءات انتقامية، وهو ما قد يفتح جبهة اقتصادية جديدة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وعندما سُئل بيسنت عما إذا كانت الولايات المتحدة يمكن أن تستهدف الصين بسبب تعاملها التجاري مع إيران، قال إن بعض المحادثات من الأفضل أن تتم بصورة خاصة.

وأشار إلى أن الصين تحصل على نحو نصف احتياجاتها من الطاقة من منطقة الخليج، معتبرا أن من مصلحة بكين التعاون مع المساعي الأمريكية.

 

الصين ترفض سياسة العقوبات والضغط

في المقابل، أعلنت السفارة الصينية في واشنطن رفضها لاستخدام العقوبات والضغوط الاقتصادية كوسيلة لحل الأزمة.

وقالت السفارة إن العقوبات والضغوط لا تساعد في معالجة المشكلة، داعية الأطراف المعنية إلى التصرف بمسؤولية والعمل على حل القضية من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وتضع هذه المواقف واشنطن أمام تحد صعب، إذ إن نجاح العقوبات الجديدة قد يعتمد بدرجة كبيرة على مدى التزام الدول والشركات والمؤسسات المالية الدولية بها، وخاصة الجهات التي تربطها علاقات تجارية واقتصادية قوية مع إيران.

 

ترامب يهدد بحرب اقتصادية غير مسبوقة

كان ترامب قد أعلن في رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء أن الولايات المتحدة تستعد لما وصفه بالحرب الاقتصادية والعزلة على نطاق غير مسبوق.

ولم يحدد الرئيس الأمريكي الإجراءات التي تعتزم واشنطن اتخاذها بالتفصيل، كما لم يسم دولة بعينها، لكن تحذيره قد يشمل حلفاء للولايات المتحدة شاركوا في جهود الوساطة الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام.

وهدد ترامب أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهاتها الحكومية بتوفير أي نوع من الدعم أو شريان الحياة لإيران، بمواجهة تداعيات اقتصادية وصفها بأنها هائلة.

ويأتي التصعيد الأمريكي في وقت يواجه فيه ترامب ضغوطا داخلية متزايدة لإنهاء الحرب، التي لا تحظى بشعبية واسعة، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتأثير ذلك على معدلات تأييد الرئيس الأمريكي.

كما قد تؤثر الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب في فرص الحزب الجمهوري في الحفاظ على سيطرته على الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

 

العقوبات البديل عن التصعيد العسكري

وتشير تصريحات وزير الخزانة الأمريكي إلى أن إدارة ترامب تسعى في المرحلة المقبلة إلى جعل الضغط الاقتصادي الأداة الأساسية لإجبار إيران على تقديم تنازلات، بدلا من العودة الفورية إلى عمليات عسكرية واسعة.

غير أن فاعلية هذه الاستراتيجية ستعتمد على قدرة واشنطن على إحكام العقوبات ومنع الالتفاف عليها، خصوصا في ظل استمرار مشتريات الصين من النفط الإيراني ورفض بكين سياسة العقوبات والضغوط.

كما تبقى تداعيات أي إجراءات أمريكية جديدة على أسواق النفط وحركة الملاحة في الخليج موضع ترقب، في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز بالنسبة إلى إمدادات الطاقة العالمية.

وفي الوقت نفسه، تبقى تصريحات ترامب وتهديداته عبر وسائل التواصل الاجتماعي بحاجة إلى متابعة، إذ إن الإعلان عن إجراءات أو تهديدات لا يعني بالضرورة تنفيذها بالشكل نفسه الذي وردت به.