ثروت الخرباوي: تشديد الرقابة على تمويل أذرع الإخوان في ألمانيا يكشف ثغرات استغلتها الجماعة لسنوات
ثروت الخرباوي: تشديد الرقابة على تمويل أذرع الإخوان في ألمانيا يكشف ثغرات استغلتها الجماعة لسنوات
يتصاعد الجدل داخل ألمانيا حول آليات تمويل منظمات مرتبطة بجماعة الإخوان، مع انتقال الملف من دائرة الانتقادات السياسية إلى مستوى أكثر حساسية يتعلق بدور أجهزة الدولة في فحص مصادر ووجهات الأموال الحكومية، ومدى الأخذ بالتحذيرات الأمنية قبل إقرار التمويل.
وجاء التحرك الجديد على خلفية طلب إحاطة قدمه حزب «البديل لأجل ألمانيا» بشأن تمويل وزارة الخارجية الألمانية لمنظمة «الإغاثة الإسلامية ألمانيا»، مستندا إلى ملاحظات وردت في تقارير تدقيقية لديوان المحاسبة الاتحادي.
وبحسب ما ورد في طلب الإحاطة، تعرضت وزارة الخارجية لانتقادات بشأن قدرتها على تبرير قرارات تمويل مشروعات للمنظمة، في وقت كانت فيه تحذيرات أمنية ومعلومات استخباراتية متداولة حول وجود صلات بين شبكة «الإغاثة الإسلامية» الدولية وجماعة الإخوان.
ويضع هذا التطور الحكومة الألمانية أمام أسئلة تتجاوز مسألة تمويل منظمة بعينها، لتصل إلى طبيعة آليات التدقيق التي تسبق منح الأموال العامة لمنظمات تعمل تحت مظلة العمل الإنساني والإغاثي.
وتكمن أهمية الملف في أن التمويل الحكومي لا يمثل مجرد دعم مالي مباشر، بل يمنح الجهات المستفيدة مساحة أكبر للتحرك وتنفيذ المشروعات وبناء العلاقات داخل المجتمع المدني، وهو ما يجعل التدقيق في خلفيات المؤسسات المستفيدة جزءًا أساسيًا من حماية المال العام.
وطالب طلب الإحاطة بالكشف عن الجهات والإدارات التابعة لوزارة الخارجية التي شاركت في قرارات تمويل «الإغاثة الإسلامية»، إلى جانب تحديد طبيعة المعلومات والتوصيات التي تلقتها الحكومة من أجهزة الاستخبارات الألمانية والجهات الأمنية المختصة وشركائها في دول أخرى.
ويشير ذلك إلى محاولة فتح مسار واضح للمساءلة حول كيفية التعامل مع المعلومات الأمنية عند اتخاذ قرارات التمويل، خصوصا إذا كانت تلك المعلومات تتعلق باحتمال وجود ارتباطات تنظيمية أو شبكات نفوذ تتجاوز النشاط المعلن للمنظمة.
ولا يقتصر أثر التحرك على التمويلات السابقة، إذ قد يدفع المؤسسات الألمانية إلى إعادة صياغة قواعد الفحص والتدقيق الخاصة بالمنظمات التي تطلب الحصول على أموال حكومية، ورفع مستوى التدقيق في هياكلها الإدارية ومصادر تمويلها وشبكات علاقاتها.
ويعكس التصعيد كذلك تغيرًا في طريقة التعامل مع بعض الكيانات التي تقدم نفسها باعتبارها جهات إنسانية، إذ باتت السلطات والجهات السياسية الألمانية أكثر اهتمامًا بالفصل بين النشاط الإغاثي المعلن وأي ارتباطات محتملة بشبكات سياسية أو تنظيمية.
وفي حال اتجهت الحكومة الألمانية إلى تشديد معايير التمويل، فقد تواجه المنظمات محل الجدل صعوبة أكبر في الحصول على الدعم العام مستقبلا، خصوصًا مع مطالبة البرلمان بمزيد من الشفافية حول الأسس التي تستند إليها قرارات منح الأموال.
وبذلك يتحول ملف التمويل في ألمانيا إلى واحدة من ساحات المواجهة الجديدة مع شبكات النفوذ المرتبطة بالإخوان، ليس عبر الحظر المباشر، وإنما من خلال تشديد الرقابة على المال العام، وتوسيع التدقيق الأمني والمؤسسي قبل السماح بتدفق التمويلات الحكومية.
قال ثروت الخرباوي، القيادي الإخواني المنشق والمفكر السياسي، إن التحرك الألماني تجاه تمويل بعض المنظمات المرتبطة بشبكات الإخوان يمثل تطورا مهما في التعامل مع البنية المالية والتنظيمية للجماعة في أوروبا، خاصة أن الجمعيات ذات الطابع الإغاثي ظلت لسنوات إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها جمع الأموال وتوسيع النفوذ.
وأوضح الخرباوي للعرب مباشر أن أهمية التحرك لا تتوقف عند مراجعة تمويل منظمة بعينها، وإنما تمتد إلى إعادة فحص الطريقة التي تعاملت بها المؤسسات الأوروبية مع الكيانات التي تقدم نفسها باعتبارها منظمات إنسانية، بينما تحيط بها تساؤلات أمنية واستخباراتية بشأن طبيعة الروابط التنظيمية والمالية.
وأشار إلى أن جماعة الإخوان تاريخيا أدركت أهمية العمل من خلال كيانات قانونية واجتماعية تبدو مستقلة عن التنظيم المباشر، وهو ما يمنحها مساحة للحركة والحصول على التمويلات واستقطاب المؤيدين دون الظهور بصورة التنظيم السياسي التقليدي. وكان الخرباوي قد تحدث سابقا عن اعتماد الجماعة على الجمعيات والمؤسسات الخارجية كمصدر مهم للتمويل.
وأضاف أن التدقيق الألماني في قرارات التمويل يضع أمام الحكومات الأوروبية تحديا أكبر، يتمثل في ضرورة التحقق ليس فقط من الشكل القانوني لأي منظمة، وإنما أيضًا من شبكة علاقاتها ومصادر أموالها والجهات المستفيدة من نشاطها.
وأكد أن أي تشديد للرقابة المالية يمكن أن يؤثر على قدرة شبكات الإخوان في أوروبا على إعادة تدوير الأموال وتوسيع أنشطتها، خصوصًا إذا اتجهت السلطات إلى ربط قرارات التمويل بالمعلومات الأمنية المتاحة لديها.
ولفت الخرباوي إلى أن المعركة مع الإخوان في الخارج لم تعد مرتبطة فقط بالخطاب الإعلامي أو النشاط السياسي، وإنما أصبحت ترتبط بصورة متزايدة بالمال، باعتباره أحد أهم عناصر استمرار التنظيم وقدرته على بناء مؤسسات وشبكات نفوذ خارج الحدود، وهو ما يجعل تجفيف مصادر التمويل أحد أبرز مسارات مواجهة تمدده

العرب مباشر
الكلمات