أستاذ دراسات إيرانية: الخلافات حول هرمز والبرنامج النووي تُمثل العقبة الأكبر أمام التهدئة بين إيران وأمريكا
أستاذ دراسات إيرانية: الخلافات حول هرمز والبرنامج النووي تُمثل العقبة الأكبر أمام التهدئة بين إيران وأمريكا
رغم مؤشرات التهدئة الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، لا تزال ملفات خلافية رئيسة عدة تُعرقل الوصول إلى تفاهمات شاملة بين الجانبين، وفي مقدمتها مستقبل البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز، اللذان يمثلان محورين أساسيين في المباحثات غير المباشرة الجارية بين الطرفين.
وتشير التقديرات السياسية إلى أن ملف مضيق هرمز لا يزال يشكل نقطة توتر رئيسية، في ظل تمسك الولايات المتحدة وحلفائها بضمان حرية الملاحة الدولية وعدم تعرض خطوط التجارة والطاقة لأي تهديدات، بينما تؤكد إيران أن أمن المضيق يرتبط بشكل مباشر بمصالحها الاستراتيجية وأمنها القومي، رافضة أي ترتيبات تعتبرها مساسًا بسيادتها الإقليمية.
وفي الوقت نفسه، يواصل البرنامج النووي الإيراني إثارة خلافات عميقة بين الجانبين، حيث تطالب واشنطن بفرض قيود صارمة على الأنشطة النووية الإيرانية، وضمانات طويلة الأمد تحول دون تطوير قدرات نووية عسكرية، بينما تصر طهران على حقها في تطوير برنامج نووي سلمي ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
ويرى مراقبون أن التوصل إلى اتفاق شامل لا يزال يواجه تحديات كبيرة، رغم وجود رغبة مشتركة لدى الطرفين في تجنب التصعيد العسكري المباشر، خصوصًا في ظل التداعيات الاقتصادية والأمنية التي قد تنتج عن أي مواجهة جديدة في منطقة الشرق الأوسط.
كما تلقي الملفات الإقليمية الأخرى، ومنها الأوضاع في لبنان وسوريا والعراق، بظلالها على مسار المباحثات، إذ تسعى واشنطن إلى الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة، بينما تعتبر طهران أن دورها الإقليمي جزء لا يتجزأ من منظومتها الأمنية والاستراتيجية
ويؤكد خبراء أن استمرار الحوار بين إيران والولايات المتحدة، رغم تعقيداته، يعكس إدراكا متبادلا بخطورة العودة إلى المواجهة المفتوحة، إلا أن الخلافات المتعلقة بمضيق هرمز والملف النووي ستظل العامل الحاسم في تحديد مستقبل أي اتفاقات أو تفاهمات محتملة بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة.
أكد أحمد لاشين أن المباحثات الجارية بين إيران والولايات المتحدة تواجه تحديات معقدة، في ظل استمرار الخلافات حول ملفي مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، مشيرًا إلى أن هذين الملفين يمثلان العقبة الرئيسة أمام الوصول إلى تفاهمات شاملة ومستدامة بين الطرفين.
وأوضح لاشين - في تصريحات خاصة لـ"العرب مباشر" - أن الولايات المتحدة تسعى إلى الحصول على ضمانات تتعلق بأمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز، إلى جانب فرض قيود إضافية على الأنشطة النووية الإيرانية، بينما تتمسك طهران بحقها في إدارة أمن المنطقة والحفاظ على برنامجها النووي للأغراض السلمية، مع المطالبة برفع العقوبات الاقتصادية.
وأضاف أستاذ الدراسات الإيرانية أن هناك إرادة سياسية لدى الجانبين لتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة، خصوصًا في ظل التداعيات الاقتصادية والأمنية التي قد تترتب على أي تصعيد جديد في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن حجم الخلافات الاستراتيجية لا يزال يفرض تحديات كبيرة أمام جهود التهدئة.
وأشار إلى أن مستقبل المفاوضات سيعتمد بشكل كبير على قدرة الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة، مؤكدًا أن أي اتفاق محتمل لن يقتصر على الملف النووي فقط، بل سيمتد ليشمل ملفات إقليمية وأمنية أوسع، وفي مقدمتها أمن الملاحة في الخليج ودور إيران الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.

العرب مباشر
الكلمات