حقائق جديدة تكشف هجمات حزب الله على القبة الحديدية استهدفت مجسمات خداعية

حقائق جديدة تكشف هجمات حزب الله على القبة الحديدية استهدفت مجسمات خداعية

حقائق جديدة تكشف هجمات حزب الله على القبة الحديدية استهدفت مجسمات خداعية
إسرائيل

كشف تحليل أجرته منصة المراقبون التابعة لقناة فرانس 24 أن عددًا كبيرًا من الهجمات التي أعلن حزب الله تنفيذها بواسطة الطائرات المسيّرة الانتحارية ضد منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية لم يصب المنظومات الحقيقية، بل استهدف مجسمات خداعية نشرها الجيش الإسرائيلي لحماية أنظمة الدفاع الجوي الفعلية.


وأوضح التقرير أن هذه المجسمات، التي تبدو للوهلة الأولى مطابقة لمنظومات القبة الحديدية، تفتقر إلى مكونات تشغيل أساسية، ما يشير إلى أنها صممت خصيصًا لاستدراج الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله.

حزب الله يكشف عن سلاحه الجديد


منذ اندلاع المواجهات الأخيرة عقب الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران في 28 فبراير، بدأ حزب الله باستخدام نوع جديد من الأسلحة يتمثل في الطائرات المسيّرة الانتحارية التي تعمل بنظام الرؤية المباشرة، والمعروفة باسم FPV.


وبحسب الجيش الإسرائيلي، تم تسجيل 645 هجومًا من هذا النوع استهدفت مواقع عسكرية ومدنية في شمال إسرائيل وجنوب لبنان منذ دخول وقف إطلاق النار الجزئي حيز التنفيذ في 17 أبريل.


ويعد هذا النوع من الطائرات من أكثر الأسلحة التي أثبتت فعاليتها خلال الحرب الروسية الأوكرانية؛ نظرًا لصغر حجمها وصعوبة رصدها أو إسقاطها، إضافة إلى قدرتها العالية على إصابة الدبابات والآليات العسكرية والتحصينات وحتى الجنود بدقة كبيرة.


دعاية عسكرية تستهدف القبة الحديدية


نشر حزب الله عبر قنواته الدعائية عددًا من مقاطع الفيديو التي تظهر استهداف دبابات وآليات عسكرية وثكنات وجنود إسرائيليين، إلى جانب ما قال إنها هجمات ناجحة على منصات إطلاق صواريخ منظومة القبة الحديدية.


وأكد الجيش الإسرائيلي أن هجومين بطائرتين مسيرتين تابعين لحزب الله في 17 يونيو أسفرا عن إصابة خمسة جنود قرب دبابة في بلدة كفر تبنيت جنوب لبنان.


كما بث الحزب ما لا يقل عن عشرة تسجيلات مصورة عبر تطبيق تيليغرام زعم أنها توثق استهداف منصات القبة الحديدية.

تحليل الصور يكشف الحقيقة


توصل فريق التحقيق في فرانس 24 إلى أن تسعة من أصل عشرة مقاطع فيديو نشرها حزب الله تظهر استهداف منصات غير عاملة أو مجسمات خداعية، وليست منظومات تشغيلية.


واعتمد المحققون على مقارنة دقيقة بين المنصات الأصلية والمجسمات المستخدمة، حيث تبين أن الأخيرة تفتقر إلى عدد من العناصر التقنية الأساسية.

كيف تم اكتشاف المجسمات؟


تتميز منصة القبة الحديدية الحقيقية بأربع دعامات هيدروليكية، اثنتان عموديتان واثنتان مائلتان، تساعد على تثبيت المنصة وتوجيهها آليًا نحو التهديدات.


كما تحتوي على صندوق إلكتروني مثبت على قاعدة المنصة، إضافة إلى كابلات متصلة بأنابيب إطلاق الصواريخ وسارية هوائي قابلة للتمديد.


أما المجسمات التي ظهرت في مقاطع حزب الله، فكانت تفتقد إلى دعامتين هيدروليكيتين داخليتين على الأقل، كما لم يكن الصندوق الإلكتروني موجودًا، وهو ما اعتبره الخبراء دليلًا واضحًا على أنها أهداف وهمية.


أكد فرزين نديمي، الباحث في شؤون الدفاع والأمن والزميل البارز في معهد واشنطن، أن إسرائيل تستخدم بالفعل منصات خداعية لحماية بطاريات القبة الحديدية الحقيقية.


وأوضح أن مراجعة جميع المقاطع التي نشرها حزب الله تشير إلى أن حالة واحدة فقط ربما أظهرت استهداف منصة حقيقية، بينما تبدو بقية الأهداف مجسمات مصممة لخداع الطائرات المسيّرة.


وأضاف أن هذه المجسمات متقنة الصنع إلى درجة تجعل التمييز بينها وبين المنظومات الحقيقية أمرًا صعبًا حتى بالنسبة للمحللين، وقد يتطلب الأمر إيقاف الفيديو وإعادة مشاهدته عدة مرات لاكتشاف الفروق الدقيقة.


وأشار إلى أن مشغل الطائرة المسيّرة قد لا يكتشف أن الهدف مجرد مجسم إلا عندما يصبح على بعد أمتار قليلة منه، وعندها يكون قد فات الأوان لتغيير مسار الطائرة.

الدعاية جزء من المعركة


يرى نديمي أن حزب الله قد يكون مدركًا أن بعض طائراته أصابت مجسمات وليست بطاريات حقيقية، لكنه يواصل نشر هذه المقاطع لأنها تحقق مكاسب دعائية.


وأوضح أن الحزب يولي أهمية كبيرة للحرب الإعلامية وإظهار قدرته على اختراق الدفاعات الإسرائيلية، لذلك فإن الإعلان عن تدمير القبة الحديدية، حتى وإن كان الهدف مجرد مجسم، يخدم رسائله الدعائية ويعزز صورته أمام أنصاره.


وأضاف أن غالبية المتابعين لن يمتلكوا الخبرة الفنية اللازمة لاكتشاف أن المنصة المستهدفة ليست حقيقية.


خدعة تعود إلى الحرب العالمية الثانية


أشار التقرير إلى أن استخدام المجسمات العسكرية ليس تكتيكًا جديدًا، بل يعود إلى الحرب العالمية الثانية، عندما استخدمت الجيوش دبابات ومعدات وهمية لخداع الاستطلاع الجوي والضربات المعادية.

ولفت نديمي إلى أن هذا الأسلوب استخدم أيضًا خلال المواجهات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، موضحاً أن بعض الضربات التي أعلن عنها ضد مقاتلات إيرانية استهدفت بدورها مجسمات لطائرات حقيقية.

وأضاف أن هناك ورشة جنوب طهران متخصصة في تصنيع نماذج تحاكي الطائرات والمعدات العسكرية بأبعاد ومكونات قريبة جدًا من الأصل، ويتم نشرها في قواعد جوية مختلفة داخل إيران.