محلل لبناني: الاتفاق الإطاري هش أمام التصعيد الميداني
محلل لبناني: الاتفاق الإطاري هش أمام التصعيد الميداني
رغم التوصل إلى اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية، ما تزال جبهة جنوب لبنان تشهد تصعيدًا عسكريًا متواصلًا بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله"، ما يعكس استمرار حالة التوتر وعدم نجاح التفاهمات السياسية حتى الآن في فرض تهدئة كاملة على الأرض.
وشهدت المناطق الحدودية -خلال الساعات الماضية- تبادلًا للقصف والعمليات العسكرية، حيث نفذت القوات الإسرائيلية غارات استهدفت مواقع قالت إنها تابعة لـ"حزب الله" في جنوب لبنان، فيما رد الحزب بعمليات عسكرية استهدفت مواقع وتحركات إسرائيلية على طول الخط الحدودي.
ويأتي استمرار التصعيد رغم الاتفاق الإطاري الذي كان يستهدف وضع أسس لترتيبات أمنية جديدة في الجنوب اللبناني، تشمل تعزيز انتشار الجيش اللبناني ووقف العمليات العسكرية المتبادلة، إلا أن الخلافات المتعلقة بآليات التنفيذ والضمانات الأمنية ما تزال تعرقل الوصول إلى تهدئة شاملة.
ويرى مراقبون، أن استمرار الاشتباكات يؤكد تعقيد المشهد الأمني في جنوب لبنان، خاصة في ظل تمسك كل طرف بمواقفه العسكرية والسياسية، الأمر الذي يجعل الاتفاق الإطاري غير قادر حتى الآن على إنهاء المواجهات بشكل كامل.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات الإقليمية، تبقى جبهة جنوب لبنان واحدة من أكثر بؤر الصراع سخونة في المنطقة، وسط تحذيرات دولية من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة ويهدد الاستقرار الإقليمي.
قال المحلل السياسي اللبناني الدكتور سامي نادر: إن استمرار التوترات على جبهة جنوب لبنان، رغم الاتفاق الإطاري المعلن بين لبنان وإسرائيل، يعكس حجم التعقيدات التي تحكم المشهد الميداني والسياسي في المنطقة، مشيرًا إلى أن الاتفاق حتى الآن لم ينتقل من مرحلة التفاهمات العامة إلى التنفيذ الفعلي على الأرض.
وأوضح نادر للعرب مباشر، أن ما يجري من تبادل للقصف والعمليات العسكرية المتقطعة بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله" يؤكد أن قواعد الاشتباك ما تزال قائمة، وأن أي اتفاقات سياسية لا يمكن أن تصمد ما لم تُترجم إلى ترتيبات أمنية واضحة ومقبولة من الطرفين، وهو ما لم يتحقق حتى اللحظة.
وأضاف: أن إسرائيل تتعامل مع الجنوب اللبناني باعتباره جبهة مفتوحة في ظل استمرار ما تصفه بالتهديدات الأمنية القادمة من "حزب الله"، بينما يربط الحزب أي تهدئة بوقف العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، ما يجعل الفجوة بين الطرفين واسعة وصعبة الردم في الوقت الراهن.
وأشار نادر إلى أن الاتفاق الإطاري، رغم أهميته السياسية، لا يزال هشًا أمام التطورات الميدانية، لافتًا إلى أن غياب آليات تنفيذ وضمانات دولية فعالة يحد من قدرته على وقف التصعيد.
وختم بالقول: إن جبهة جنوب لبنان مرشحة لمزيد من التوتر في حال لم يتم التوصل إلى صيغة عملية لتثبيت وقف إطلاق النار، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى انزلاق تدريجي نحو مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.

العرب مباشر
الكلمات