هل يدخل السودان مرحلة جديدة بعد تصنيف الإخوان منظمة إرهابية؟
هل يدخل السودان مرحلة جديدة بعد تصنيف الإخوان منظمة إرهابية؟
دخل القرار الأمريكي بتصنيف تنظيم "الإخوان في السودان" منظمة إرهابية أجنبية، حيز التنفيد، وبات القرار يمثّل نقطة تحول جيوسياسية بالغة الأثر في مسار الأزمة السودانية المتشعبة، وفي خريطة النفوذ الإقليمي الممتد من ضفاف البحر الأحمر إلى العمق الإفريقي.
ومن الجدير بالذكر، أن تداعيات القرار لا تتوقف عند حدود تجميد الأصول وحظر التعامل المالي وفرض العقوبات على الداعمين، فهل يفضي هذا القرار إلى إعادة رسم المشهد السياسي والعسكري في السودان؟ وهل يكسر حلقة التشابك العضوي بين التنظيم والمؤسسة العسكرية التي أرسى الإخوان دعائمها على مدى 3 عقود ونيف؟
تأخر طال انتظاره
يرى الخبراء، أن قرار تصنيف الحركة الإسلامية في السودان منظمة إرهابية يمثل خطوة تأخرت كثيرًا، لكنه في الوقت ذاته يشكل، وفق وصفه، "قرارًا شجاعًا ومهمًا" بالنسبة للشعب السوداني.
وخاضت حركة الإخوان في السودان منذ استيلائها على السلطة عام 1989 حروبًا متعددة داخل السودان، بدءًا من الحرب في جنوب البلاد التي انتهت بانفصال الجنوب، مرورًا بالصراعات في جبال النوبة وكردفان ودارفور، وصولاً إلى الحرب الحالية التي اندلعت في 15 أبريل.
وبحسب تقدير الخبراء، فإن هذه الحروب أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين المدنيين، وهو ما يجعل القرار الأمريكي بمثابة انتصار لإرادة الشعب السوداني.
وعملت الحركة الإسلامية، منذ وصولها إلى السلطة، على تفكيك مؤسسات الدولة وإعادة تشكيلها ضمن ما يعرف بنظام "التمكين"، بحيث أصبحت أجهزة الدولة، بما فيها الجيش والأجهزة الأمنية والمخابرات، مرتبطة بالحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني.
القرار الأميركي في سياق أوسع
من جانبه، يضع الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات حسين عبد الحسين القرار الأمريكي ضمن سياق أوسع من الإجراءات التي تستهدف جماعات الإسلام السياسي في المنطقة.
ويقول: إن الجديد في القرار الحالي، بحسب عبد الحسين، هو استهداف الكيان المعنوي للحركة الإسلامية، أي التنظيم نفسه وليس فقط الأفراد.
ويرى أن هذه الخطوة تتزامن مع إجراءات أخرى اتخذتها الولايات المتحدة ضد فروع الإخوان في دول مختلفة، بما في ذلك لبنان والأردن ومصر، ما يشير إلى وجود جهد أميركي أوسع في هذا الاتجاه.
ويشير أيضًا إلى أن السودان يحتل موقعا خاصا في هذه السياسة بسبب تاريخه مع التنظيمات الجهادية، لافتا إلى أن نظام الرئيس السابق عمر البشير استضاف في الماضي أسامة بن لادن، كما انطلقت من السودان عمليات مرتبطة بالهجوم على المدمرة الأميركية «يو إس إس كول» في ميناء عدن.
خصوصية التصنيف الأميركي
يوضح عبد الحسين أن التصنيفات الأميركية للجماعات الإرهابية تختلف عن التصنيفات الأوروبية، إذ إن الولايات المتحدة لا تميز عادة بين الجناحين السياسي والعسكري لأي تنظيم.
وبناءً على هذا المنطق، يرى عبد الحسين أن التصنيف الأمريكي للحركة الإسلامية في السودان لن يفرق بين نشاطها السياسي والعسكري، خصوصًا في ظل ما تعتبره واشنطن تحولاً تدريجيًا لبعض الجماعات الإسلامية في السودان من العمل السياسي إلى العمل العسكري.
كما يشير إلى أن الولايات المتحدة ترى أن الحركة الإسلامية تمثل أحد العوامل التي تعيق وقف الحرب الأهلية في السودان، لأنها – وفق هذا التقدير – تستفيد من استمرار الصراع لتوسيع نفوذها العسكري.
استهداف نفوذ الإخوان وشبكاتهم المالية
ويرى الباحثون، أن القرار الأمريكي يستهدف في المقام الأول تحييد الدور الذي تلعبه جماعة الإخوان في تأجيج الصراع السوداني.
وتسعى واشنطن من خلال هذا القرار إلى قطع الروابط التي تربط الصراع السوداني بصراعات إقليمية أخرى، بما في ذلك ما يصفه بمحاولات ربطه بالنفوذ الإيراني، كما يفتح القرار الباب أمام تتبع هذه الشبكات وفرض قيود مالية على الداعمين لها.
تكتيكات التفاف محتملة
وبدأت جماعة الإخوان في السودان بالفعل في محاولة التعامل مع القرار عبر عدة مسارات، من بينها الترويج لفكرة أن التصنيف يستهدف جماعة الإخوان فقط وليس الحركة الإسلامية السودانية.
ومن المتوقع أن تلجأ الجماعة إلى استحداث واجهات سياسية ومدنية جديدة، وهي استراتيجية استخدمتها في السابق في أزمات مشابهة.
ويرى الخبراء، أن أخطر السيناريوهات يتمثل في احتمال توجه بعض الجماعات المرتبطة بالإخوان نحو مزيد من التصعيد الميداني لإثبات قدرتها على مواجهة الضغوط الدولية.
البحر الأحمر والعمق الإفريقي
في تحليل أوسع لتداعيات القرار، يلفت الخبراء إلى أن السودان يمثل موقعًا استراتيجيًا مهمًا بالنسبة لنفوذ الحرس الثوري الإيراني في إفريقيا.
وهذا النفوذ يمتد باتجاهين رئيسيين: الأول نحو البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والثاني نحو العمق الإفريقي وشمال إفريقيا.

العرب مباشر
الكلمات