سر صعود الحوثيين بعد مواجهة إيران وأمريكا.. كيف تحولت الجماعة إلى لاعب مستقل؟
سر صعود الحوثيين بعد مواجهة إيران وأمريكا.. كيف تحولت الجماعة إلى لاعب مستقل؟
أظهرت التطورات الأخيرة في اليمن أن الحرب بين إيران والولايات المتحدة أعادت تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين طهران وجماعة الحوثي، بعدما كشفت أن الجماعة التي لطالما جرى التعامل معها باعتبارها مجرد ذراع إيرانية، أصبحت لاعبًا أكثر استقلالية مع التخلي عن أبرز داعميها وهي طهران لصالح مصالحها الخاصة، بحسب ما ذكرته مجلة "ريسبونسبل ستيت كرافت" الأمريكية.
وجاءت التطورات الأخيرة بعد هبوط طائرة مدنية إيرانية في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين مطلع يوليو الجاري، في خطوة اعتُبرت خرقًا للحصار الجوي المفروض على الجماعة منذ ما يقرب من عقد من الزمن.
ويرى المحللون، أن هذه التطورات توضح ما كشفته الحرب على إيران بشأن الحوثيين، إذ لم تعد الجماعة مجرد أداة تستخدمها طهران، بل تحولت إلى لاعب إقليمي أكثر استقلالية، يوازن بين دعمه لإيران وبين حساباته الخاصة المتعلقة بتعزيز سلطته داخل اليمن.
الحوثيون يحددون توقيت تدخلهم في المواجهات الإقليمية
أطلق الحوثيون أولى هجماتهم ضد إسرائيل خلال الحرب الحالية في 28 مارس، بعد شهر من بدء الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية الأولية، قبل أن يقتصر نشاطهم العسكري لاحقًا على عمليات محدودة حتى التوصل إلى وقف إطلاق النار في 7 أبريل، وهو الوقت الذي أوقفوا فيه عملياتهم أيضًا.
وفي 8 يونيو، ومع عودة التصعيد العسكري، أطلق الحوثيون صاروخين باتجاه مدينة إيلات الإسرائيلية، وحذروا من فرض حظر كامل على السفن التجارية المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر.
لكن اللافت أن الجماعة كانت قد امتنعت حتى ذلك الوقت عن استخدام أبرز أوراقها العسكرية، وهي حملة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، التي نفذتها خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وجاء ذلك رغم أن إيران كانت قد أغلقت مضيق هرمز في محاولة لاستخدامه كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة.
ويشير التحليل إلى أن هذا السلوك يعكس تغيرًا في حسابات الحوثيين، إذ لم يسارعوا إلى استنزاف قدراتهم العسكرية لمصلحة إيران، بل ركزوا على تعزيز سيطرتهم الداخلية وبناء قدراتهم الخاصة.
الضربات الإسرائيلية أضعفت الحوثيين
ساهمت الحملة العسكرية الإسرائيلية عام 2025 في إضعاف الحوثيين بشكل واضح، بعدما استهدفت بنية تحتية حيوية للجماعة، وألحقت أضرارًا بقدراتها الصاروخية والطائرات المسيرة، إضافة إلى مقتل عدد من القيادات العسكرية والسياسية.
كما زادت الضغوط على الجماعة بسبب تصنيفها من جانب الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية وفرض عقوبات عليها.
لكن التحليل يؤكد أن ضعف الحوثيين لا يفسر وحده طبيعة تحركاتهم الأخيرة، مشيرًا إلى أن امتناعهم في البداية عن الانخراط الكامل في الحرب ضد إيران يعكس استراتيجية تقوم على الحفاظ على مواردهم العسكرية وعدم استخدامها إلا وفق حساباتهم الخاصة.
أسلحة إيرانية تتحول إلى قدرات تصنيع داخل اليمن
أظهرت دراسة أجرتها منظمة أبحاث تسليح النزاعات في مايو 2026، شملت أكثر من 800 مكون لصواريخ وطائرات مسيرة جرى ضبطها في عمليات اعتراض بالبحر الأحمر خلال عامي 2024 و2025، أن الشحنات الإيرانية لم تكن تصل إلى الحوثيين كأسلحة مكتملة، بل على شكل مجموعات تركيب وتجميع.
ووفقًا للدراسة، كانت هذه الشحنات عبارة عن مكونات منسقة إيرانيًا تحمل تصاميم وعلامات مرتبطة بطهران، لكنها تصل على أجزاء ليتم تجميعها داخل اليمن.
وترى المنظمة، أن هذه الطريقة تجعل اكتشاف الشحنات أكثر صعوبة، وتضمن استمرار تدفق المكونات العسكرية إلى الحوثيين، لكنها في الوقت نفسه تكشف امتلاك الجماعة قوة بشرية وقدرات تقنية تمكنها من تحويل تلك المكونات إلى أسلحة مضادة للسفن وأنظمة دفاع جوي.

العرب مباشر
الكلمات