أسواق النفط تشتعل.. ضربات واشنطن على إيران تعيد مخاوف أزمة الطاقة العالمية

أسواق النفط تشتعل.. ضربات واشنطن على إيران تعيد مخاوف أزمة الطاقة العالمية

أسواق النفط تشتعل.. ضربات واشنطن على إيران تعيد مخاوف أزمة الطاقة العالمية
أسعار النفط

ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، فيما سجلت معظم أسواق الأسهم الآسيوية تراجعًا خلال تعاملات يوم الاثنين، بعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جوية جديدة ضد إيران، ورد طهران باستهداف مواقع في عدد من دول الشرق الأوسط، ما أعاد المخاوف بشأن تداعيات التصعيد العسكري على إمدادات الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي.

وبحسب وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية، فقد صعد سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 3.6% ليصل إلى 78.76 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأمريكي، بنسبة 3.5% مسجلًا 73.97 دولارًا للبرميل.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت خلال الفترة الماضية إلى مستويات قريبة من تلك التي سبقت اندلاع الحرب مع إيران، بعدما توصل الطرفان إلى اتفاق مؤقت لإنهاء الصراع، واستأنفت السفن عمليات نقل النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

لكن التطورات الأخيرة أعادت حالة القلق إلى الأسواق، بعدما شنت الولايات المتحدة عدة موجات من الضربات على إيران حتى صباح الاثنين، ردًا على هجوم إيراني استهدف سفينة حاويات في المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها وفقدان أحد أفراد الطاقم.

تراجع العقود المستقبلية للأسهم الأمريكية

انعكست التطورات الجيوسياسية على الأسواق المالية، حيث تراجعت العقود المستقبلية للأسهم الأمريكية خلال التعاملات المبكرة.

وانخفضت العقود المرتبطة بمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4%، بينما سجلت العقود الخاصة بمؤشر داو جونز الصناعي تغيرًا محدودًا، في حين تراجعت العقود المستقبلية لمؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.2%.

ويترقب المستثمرون تأثير التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران على الاقتصاد العالمي، خصوصًا في ظل المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى إعادة النظر في سياساتها المتعلقة بأسعار الفائدة.

خسائر حادة للأسهم الآسيوية

في الأسواق الآسيوية، تراجع مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 1.9% ليغلق عند 67 ألفًا و242.73 نقطة، بينما هبط مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة كبيرة بلغت 9% ليصل إلى 6 آلاف و806.93 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ أبريل الماضي.

وتعرضت أسهم شركات أشباه الموصلات لضغوط قوية، حيث تراجعت أسهم شركة إس كيه هاينكس الكورية الجنوبية لصناعة رقائق الذاكرة بنسبة 15.4% في بورصة سيول، بعدما كانت قد قفزت بنسبة 13% خلال أول ظهور لها في بورصة وول ستريت يوم الجمعة.

كما انخفض سهم منافستها الأكبر سامسونج للإلكترونيات بنسبة 10.7%.

وفي أسواق أخرى بالمنطقة، ارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة طفيفة بلغت 0.2% ليصل إلى 24 ألفًا و212.36 نقطة، بينما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 2.1% إلى 3 آلاف و913.79 نقطة.

وفي أستراليا، بقي مؤشر ستاندرد آند بورز إيه إس إكس 200 دون تغير يذكر عند مستوى 8 آلاف و808.50 نقطة.

أسهم الذكاء الاصطناعي تواجه اختبارًا بعد موجة صعود قوية

وكانت الأسهم الأمريكية قد أنهت تعاملات الجمعة على ارتفاع، بعدما أظهر المستثمرون استمرار الإقبال على الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي.

وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4%، وصعد مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.3%، كما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.3%.

وقفز سهم إس كيه هاينكس بشكل كبير فور بدء التداول، بعدما جمعت الشركة نحو 26.5 مليار دولار من خلال بيع أسهم إيداع أمريكية بسعر 149 دولارًا للسهم.

وكان سهم الشركة في سوق سيول قد ارتفع بأكثر من 600% خلال العام الماضي، مدفوعًا بالحماس الكبير تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي أدى إلى زيادة الطلب على رقائق الذاكرة وتحقيق أرباح قوية للشركات المنتجة.

لكن هذا الصعود أثار مخاوف من أن تكون تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي قد تجاوزت مستوياتها الواقعية، وأن الإنفاق العالمي الضخم على الرقائق ومراكز البيانات قد لا يحقق نموًا كافيًا في الإنتاجية والأرباح لتبرير هذه الارتفاعات.

وقالت إيبيك أوزكاردسكايا، المحللة لدى شركة سويسكوت، إن سبب الارتفاعات الكبيرة في أسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة يعود إلى اعتقاد المستثمرين بأن الطلب على الذكاء الاصطناعي قد يحول قطاعًا اعتاد تاريخيًا على دورات الصعود والهبوط إلى سوق مزدهر بشكل دائم.

وأضافت، أن شركة إس كيه هاينكس تخطط لمضاعفة طاقتها الإنتاجية أو زيادة قدراتها أكثر لمواكبة الطلب المتنامي، لكنها حذرت من أن تطورات تقنية جديدة، أو ظهور نماذج ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة، أو تباطؤ الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، قد يؤدي سريعًا إلى تحول السوق إلى حالة من فائض المعروض.

النفط والتضخم يضغطان على الأسواق العالمية

 

تأتي المخاوف بشأن استمرار القتال مع إيران في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل أسعار الطاقة والتضخم.

 

ويخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف الوقود والطاقة عالميًا، ما قد يرفع معدلات التضخم ويجبر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية الأخرى على مواصلة رفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

 

ورغم أن رفع أسعار الفائدة يساعد في كبح التضخم، فإنه يؤدي في الوقت نفسه إلى إبطاء النمو الاقتصادي والضغط على أسعار مختلف الأصول الاستثمارية.

 

كما تتركز أنظار المستثمرين في وول ستريت على موسم إعلان نتائج الشركات عن أرباح الربيع، حيث تحتاج الشركات في مختلف القطاعات إلى تحقيق نمو قوي في الأرباح لتبرير الارتفاعات الكبيرة في أسعار أسهمها، التي اقتربت في العديد من الحالات من مستويات قياسية.

 

ومن المقرر أن تعلن مجموعة من أكبر البنوك الأمريكية نتائجها المالية، من بينها بنك أوف أمريكا، وسيتي جروب، وجيه بي مورغان تشيس، وغولدمان ساكس، وويلز فارغو