خبير شئون دولية: أمريكا الجنوبية تدخل مرحلة جديدة في مواجهة شبكات الإخوان العابرة للحدود

خبير شئون دولية: أمريكا الجنوبية تدخل مرحلة جديدة في مواجهة شبكات الإخوان العابرة للحدود

خبير شئون دولية: أمريكا الجنوبية تدخل مرحلة جديدة في مواجهة شبكات الإخوان العابرة للحدود
جماعة الإخوان

شهدت قارة أمريكا الجنوبية، خلال الأشهر الأخيرة، تحولًا ملحوظًا في طريقة تعامل عدد من الحكومات مع جماعة الإخوان، بعد سنوات تمكن خلالها التنظيم من بناء شبكات دعوية وخيرية وتجارية بعيدًا عن دوائر الرقابة المباشرة. 


ويأتي هذا التحول في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بتتبع مسارات التمويل غير المشروع، وتنامي التعاون الأمني والاستخباراتي بين دول القارة والولايات المتحدة وأوروبا لمواجهة التنظيمات العابرة للحدود.


وتشير التطورات إلى أن عددًا من دول أمريكا الجنوبية بدأ مراجعة شاملة للكيانات والجمعيات التي يشتبه في استخدامها كواجهات لأنشطة مرتبطة بالإخوان، مع تكثيف إجراءات الرقابة على التحويلات المالية، ومصادر التمويل الأجنبية، وعلاقات بعض المؤسسات المدنية بشبكات دولية تخضع بالفعل لتحقيقات في دول غربية.


ويأتي هذا التحرك في سياق دولي يشهد تصاعدًا في جهود مكافحة تمويل الإرهاب والتطرف، حيث باتت الأجهزة الأمنية تنظر إلى الهياكل الاقتصادية والاستثمارية للتنظيم باعتبارها أحد أهم أدوات استمراره ونفوذه، وليس فقط نشاطه الدعوي أو السياسي.


كما عززت أجهزة إنفاذ القانون في عدد من دول القارة آليات تبادل المعلومات مع شركائها الدوليين، بهدف تتبع حركة الأموال والأفراد، ورصد الشبكات التي تستغل الأنشطة التجارية والخيرية في نقل التمويلات أو توفير الغطاء القانوني لتحركات التنظيم.


ويرى مراقبون، أن البيئة التي اعتمدت عليها جماعة الإخوان في أمريكا الجنوبية لعقود بدأت تشهد تغيرات متسارعة، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية على شبكات التمويل غير الرسمية، وارتفاع مستوى التنسيق الأمني بين الحكومات لمواجهة التنظيمات ذات الامتدادات الدولية.


ويؤكد خبراء أن التحولات الجارية لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، وإنما تمتد إلى مراجعة الأطر القانونية المنظمة لعمل الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، بما يضمن تعزيز الشفافية المالية، ومنع استغلال العمل الأهلي في تمرير أجندات سياسية أو أيديولوجية عابرة للحدود.


وفي ظل هذه المتغيرات، تبدو جماعة الإخوان أمام مرحلة أكثر تعقيدًا في أمريكا الجنوبية، مع تضييق مساحات الحركة، وتشديد الرقابة على مصادر التمويل، بما يعكس تحولًا واضحًا في إدراك دول القارة للمخاطر المرتبطة بالشبكات الدولية للتنظيم.


قال طارق البرديسي، خبير الشؤون الدولية: إن التحركات التي تشهدها دول أمريكا الجنوبية تعكس تحولًا استراتيجيًا في رؤية الحكومات لطبيعة التهديد الذي تمثله جماعة الإخوان، موضحًا أن التنظيم اعتمد لسنوات على شبكات اقتصادية وخيرية لبناء نفوذ بعيدًا عن المواجهة الأمنية المباشرة.


وأضاف البرديسي للعرب مباشر، أن تنامي التعاون الاستخباراتي بين دول القارة والولايات المتحدة والدول الأوروبية أسهم في كشف مسارات التمويل والارتباطات العابرة للحدود، الأمر الذي دفع العديد من الحكومات إلى إعادة تقييم الأطر القانونية والرقابية الخاصة بعمل الجمعيات والمنظمات.


وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الإجراءات الهادفة إلى تجفيف منابع التمويل، وإحكام الرقابة على الكيانات التي يشتبه في استخدامها كواجهات للتنظيم، مؤكدًا أن التضييق على الشبكات المالية أصبح أحد أهم أدوات مكافحة التنظيمات ذات الامتدادات الدولية، إلى جانب التعاون الأمني وتبادل المعلومات بين الدول.