من القمع إلى الحرب.. كيف دفعت الأزمات الإيرانيين نحو الجوع؟
من القمع إلى الحرب.. كيف دفعت الأزمات الإيرانيين نحو الجوع؟
يُعاني الشعب الإيراني من أزمات مركبة ومتفاقمة، مدفوعة بانهيار اقتصادي، وتدهور معيشي حاد، وقمع سياسي، وتفاقمت هذه الأزمات عقب حرب 2025 مع إسرائيل.
وتُعاني البلاد من عجز الميزانية، وارتفاع جنوني في الأسعار، ونقص في الغذاء والطاقة، مما أدى إلى احتجاجات شعبية واسعة وُوجهت بقمع شديد.
أزمة اقتصادية طاحنة
شهدت إيران انهيار الريال الإيراني، وسجل سعر الصرف مستويات متدنية قياسية (1,750,000 ريال مقابل الدولار)، مما جعل اللحو والسلع الأساسية ترفاهية، كما أفادت تقارير عام 2024 أن 57% من الإيرانيين يعانون من سوء التغذية، مع تفشي البطالة، خصوصًا بين الشباب.
كما تُعاني البلاد من نقص مزمن في الوقود والطاقة.
أدت هذه الظروف إلى تحويل إيران إلى "بؤرة أزمات" تجعل الشعب الإيراني يتحمل كلفة بشرية واقتصادية باهظة.
أزمة إيران الداخلية
منذ عام 2025 عقب الحرب الإيرانية الإسرائيلية، وحتى الآن تميزت هذه الفترة باضطرابات داخلية، وعدم استقرار سياسي، وتدهور اقتصادي، ردت عليه الحكومة الإيرانية بحملات قمعية، واعتقالات جماعية، وعسكرة، في محاولة منها للحفاظ على سيطرتها.
نتيجةً للحرب الإيرانية الإسرائيلية، تفاقم التوتر ليتحول إلى ما يسميه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية "أزمة شرعية". سلطت تقارير عديدة الضوء على نقاط ضعف النظام في الأمن والإدارة، ولجوئه إلى النزاعات الداخلية بدلًا من تعزيز الوحدة أو الشروع في الإصلاحات لتجنب المساءلة.
قمع وعزلة سياسية
وأشار مسؤولون في منظمة العفو الدولية إلى أن النظام، ردًا على العزلة الدولية المتزايدة، يُحكم قبضته الداخلية من خلال تكثيف القمع، ومن المرجح أن يرتفع عدد الإعدامات، إضافةً إلى ذلك، دفعت تداعيات الحرب الاقتصاد الإيراني المتعثر أصلًا إلى حالة أكثر هشاشة وعدم استقرار.
في أواخر عام 2025، اندلعت احتجاجات حاشدة في جميع أنحاء إيران، مدفوعةً بالغضب الشعبي إزاء الأزمة الاقتصادية المتفاقمة. بدأت المظاهرات بقيادة تجار البازار وأصحاب المتاجر في طهران، وسرعان ما توسعت لتشمل هتافات مناهضة للحكومة مثل "الموت للديكتاتور".
يذكر أن الحرس الثوري يسيطر على معظم مفاصل الاقتصاد والدولة، مما زاد من حدة الأزمة، بينما يعيش النظام في "أزمة شرعية".
أعمق أزمة اقتصادية
واعتبارًا من يناير 2026، تشهد إيران أعمق وأطول أزمة اقتصادية في تاريخها الحديث، فمع العقوبات الدولية، ولا سيما تلك التي أعيد فرضها في عهد الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، تقلصت صادرات النفط الإيرانية ووصولها إلى السوق العالمية بشكل كبير.
وقد أدى سوء الإدارة الداخلية، والفساد المستشري، وعدم الاستقرار الجيوسياسي، والقصور الهيكلي، إلى استياء اجتماعي حاد.
ونتيجةً لهذه الأزمة، ارتفع التضخم إلى أكثر من 48.6% في أكتوبر 2025 و42.2% في ديسمبر 2025، مما أثر بشدة على ميزانيات الأسر.
وبحلول مارس 2025، تراوحت التقديرات بين 22% و50% من الإيرانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر، وهو ارتفاع حاد مقارنةً بعام 2022.
وتعاني البلاد من أزمة طاقة مزمنة منذ سنوات، بلغت ذروتها بالتزامن مع التدهور الاقتصادي السريع.
سوء التغذية
أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية في عام 2024 أن 57% من الإيرانيين يعانون من سوء التغذية بدرجات متفاوتة. وأفاد مجلس الشورى الإسلامي أن 50% من الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و40 عامًا عاطلون عن العمل ولا يبحثون عن وظائف.
أدت الأزمتان المتزامنتان إلى نقص حاد في الغذاء، وأشعلتا شرارة احتجاجات واسعة النطاق في إيران في مايو 2025، إلى جانب إضرابات عمالية في قطاع النقل العام.
وفي وقت لاحق من عام 2025، اندلعت احتجاجات أشدّ وطأةً بسبب الوضع الاقتصادي المتردي، وتضمنت أيضًا العديد من المشاعر والهتافات المناهضة للنظام.
انهيار اقتصادي
في العاشر من ديسمبر 2025، أفادت مجلة تايم، ويورونيوز، وموقع المونيتور، بأن إيران تقترب من الانهيار الاقتصادي.
وقد انخفض الريال إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، حيث بلغ سعر صرفه 1,750,000 ريال مقابل الدولار الأمريكي الواحد، وأرجع وزير المالية ذلك إلى تداعيات الحرب الأخيرة مع إسرائيل. وأمر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي المواطنين بترشيد استهلاك الغذاء والماء والطاقة والوقود.
أفادت لجنة الميزانية بأن عجز الميزانية الحكومية يُقدّر بنحو 1800 تريليون تومان. وتشير التقارير إلى أن اللحوم أصبحت سلعة فاخرة، في حين يعاني 7 ملايين إيراني من الجوع.
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
ومنذ 28 فبراير 2026، تشهد المنطقة نزاعًا عسكريًا مباشرًا وواسع النطاق بين الولايات المتحدة وإيران، مدعومةً بتحالفات إقليمية ودولية.
ونفذت القوات الأمريكية والإسرائيلية آلاف الغارات الجوية داخل إيران، استهدفت نحو 80% من دفاعاتها الجوية ومنشآت عسكرية ومدنية في مدن مثل شيراز.
وردًا على الضربات الأمريكية أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف حاملة الطائرات الأمريكية "لينكولن" وعشرين قاعدة أمريكية بالمسيرات، مؤكدًا استعداده لحرب طويلة.
وأعلنت إيران سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز، مما أدى لتعطل حركة السفن العالمية وارتفاع كبير في أسعار الطاقة العالمية.

العرب مباشر
الكلمات