مساعد وزير الخارجية الأسبق: تداعيات أزمات الشرق الأوسط تضاعف الضغوط على إفريقيا وتفرض تحركًا جماعيًا
مساعد وزير الخارجية الأسبق: تداعيات أزمات الشرق الأوسط تضاعف الضغوط على إفريقيا وتفرض تحركًا جماعيًا
تواجه القارة الإفريقية تحديات متشابكة على المستويات الاقتصادية والأمنية والسياسية، في ظل استمرار تأثير الأزمات الإقليمية والدولية على أوضاعها الداخلية، ما يزيد من هشاشة اقتصاداتها ويضع حكوماتها أمام اختبارات معقدة للحفاظ على الاستقرار.
وتعاني العديد من الدول الإفريقية من تباطؤ معدلات النمو وارتفاع الفجوات الاجتماعية، إلى جانب ارتباطها الوثيق بالأسواق العالمية، الأمر الذي يجعلها أكثر تأثرًا بأي اضطرابات في التجارة أو الطاقة أو التمويل. هذه العوامل مجتمعة تسهم في زيادة الضغوط الاقتصادية على المواطنين، خاصة مع تكرار الصدمات الخارجية.
وعلى الصعيد الأمني، ما تزال القارة تواجه تهديدات متعددة، من بينها النزاعات المسلحة الداخلية وانتشار الجماعات الإرهابية العابرة للحدود، فضلًا عن حالة عدم الاستقرار في بعض المناطق الحدودية.
وتتداخل هذه التحديات مع الأزمات الاقتصادية، لتشكل عبئًا إضافيًا على الحكومات، التي تسعى إلى تبني سياسات استباقية لإدارة المخاطر وحماية مصالحها الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، كشفت دراسة صادرة عن مركز “تريندز للبحوث”، بعنوان: “أفريقيا والحرب في الشرق الأوسط: قراءة في التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية”، عن تصاعد تأثير الحرب في الشرق الأوسط على القارة الإفريقية، مشيرة إلى أن هذه التأثيرات لم تعد تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل امتدت لتشمل الأمن البحري، والنشاطات الإرهابية، إلى جانب قضايا الهجرة والنزوح.
وأوضحت الدراسة، أن التوترات في الشرق الأوسط انعكست بشكل مباشر على الأسواق الإفريقية، خاصة في ظل اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، نتيجة تأثر الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها البحر الأحمر ومضيق باب المندب؛ ما أدى إلى تباطؤ حركة التجارة وزيادة أسعار السلع الأساسية.
كما أسهم ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، نتيجة تداعيات الحرب، في زيادة الأعباء على الدول الإفريقية المستوردة للنفط والغاز، حيث ارتفعت تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما انعكس بدوره على أسعار الغذاء والخدمات، وأدى إلى ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي المقابل، أشارت الدراسة إلى أن بعض الدول الإفريقية المصدرة للطاقة قد تحقق مكاسب محدودة من ارتفاع الأسعار، إلا أن هذه المكاسب لا تكفي لتعويض الخسائر العامة التي تتعرض لها اقتصادات القارة نتيجة اضطراب الأسواق العالمية.
وخلصت الدراسة إلى أن القارة الإفريقية تقف أمام اختبار حقيقي لقدرتها على مواجهة تداعيات الصراعات الخارجية، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب تبني سياسات شاملة ومتكاملة، تجمع بين الأبعاد الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، مع تعزيز القدرة على التكيف مع تقلبات الأسواق الدولية، بما يضمن حماية مسارات التنمية والاستقرار على المدى الطويل.
وقال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الإفريقية: إن القارة الإفريقية تواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد تداعيات الأزمات الإقليمية، وعلى رأسها الحرب في الشرق الأوسط، التي انعكست بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية والأمنية داخل العديد من الدول الإفريقية.
وأوضح حليمة للعرب مباشر، أن الاقتصادات الإفريقية تُعد من الأكثر تأثرًا بالمتغيرات الدولية، نظرًا لاعتمادها الكبير على استيراد الطاقة والسلع الأساسية، فضلًا عن ارتباطها بسلاسل الإمداد العالمية، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في هذه المنظومة يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة معدلات التضخم، ما ينعكس سلبًا على استقرار المجتمعات.
وأشار إلى أن التوترات التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية، خاصة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، تسببت في إرباك حركة التجارة الدولية، ودفعت العديد من الشركات إلى تغيير مسارات الشحن، وهو ما زاد من تكاليف النقل والتأمين، وأثر على تدفق السلع إلى الأسواق الإفريقية.
وأضاف: أن هذه التحديات الاقتصادية تتزامن مع تهديدات أمنية قائمة، تشمل انتشار الجماعات الإرهابية في بعض مناطق القارة، ما يفرض على الدول الإفريقية تبني سياسات متكاملة تجمع بين تعزيز الأمن وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وأكد السفير صلاح حليمة، أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا إفريقيًا مشتركًا، إلى جانب تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، من أجل الحد من تأثير الأزمات الخارجية، وضمان استدامة التنمية داخل القارة، مشددًا على أهمية تبني استراتيجيات مرنة قادرة على التعامل مع المتغيرات المتسارعة في النظام الدولي

العرب مباشر
الكلمات