خبير: إيران تدخل مرحلة انتقالية معقدة قد تكشف أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة بعد الحرب
خبير: إيران تدخل مرحلة انتقالية معقدة قد تكشف أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة بعد الحرب
تستعد إيران، وفق تقديرات ومؤشرات اقتصادية وسياسية متقاطعة، للدخول في مرحلة انتقالية دقيقة، تنتقل فيها من حالة الوحدة الداخلية التي فرضتها ظروف الحرب والتوترات الإقليمية، إلى مرحلة ما بعد الصراع، والتي قد تكشف عن انقسامات سياسية واجتماعية واقتصادية عميقة.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن الاقتصاد الإيراني قد يواجه انكماشًا يقترب من 10% في حال استمرار الضغوط الحالية، إلى جانب موجات تضخم مرتفعة تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل تراجع الإيرادات وارتفاع تكلفة إدارة الأزمات الداخلية.
كما تتوقع تقارير اقتصادية أن تشهد البلاد اضطرابات في قطاع الطاقة، تشمل انقطاعات متكررة في الكهرباء، نتيجة الضغوط على البنية التحتية وضعف الاستثمارات في قطاعي الإنتاج والتوزيع، وهو ما قد يزيد من حالة الاحتقان الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، تتزايد الدعوات داخل الأوساط الاجتماعية والحقوقية لوقف حملات ملاحقة المعارضين، وسط مطالب بإجراء إصلاحات سياسية وتخفيف القيود الأمنية، بما يسمح بمرحلة انفتاح تدريجي قد تحد من التوترات الداخلية.
ويرى مراقبون، أن انتهاء حالة “التعبئة الوطنية” التي فرضتها الحرب قد يكشف عن تباينات حادة داخل المجتمع الإيراني، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو حتى الاجتماعي، ما يضع النظام أمام تحديات معقدة تتطلب إدارة دقيقة للمرحلة المقبلة.
وتشير التقديرات إلى أن المرحلة القادمة قد تحمل مزيجًا من الضغوط الاقتصادية المتصاعدة والمطالب الاجتماعية المتزايدة، في وقت تسعى فيه السلطات إلى الحفاظ على الاستقرار ومنع أي انفجار اجتماعي واسع قد يهدد التوازن الداخلي.
ويؤكد خبراء، أن قدرة إيران على تجاوز هذه المرحلة ستعتمد بشكل أساسي على نجاحها في تحقيق توازن بين الإصلاح الاقتصادي واحتواء الاحتجاجات الاجتماعية، إلى جانب إدارة التحديات السياسية المتصاعدة في مرحلة ما بعد الحرب.
وقال الدكتور محمد ربيع الديهي، خبير الشؤون الإيرانية: إن إيران تتجه إلى مرحلة انتقالية حساسة بعد انتهاء أو تراجع حالة “التعبئة الداخلية” التي فرضتها ظروف الحرب، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة قد تكشف حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة داخل الدولة.
وأوضح الديهي -في تصريح للعرب مباشر-، أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تعكس ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد الإيراني، من بينها احتمالات انكماش قد يصل إلى نحو 10%، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم بشكل مفرط، ما ينعكس مباشرة على مستويات المعيشة والقدرة الشرائية للمواطنين.
وأضاف: أن المرحلة المقبلة قد تشهد أيضًا اضطرابات في قطاع الطاقة، خصوصًا فيما يتعلق بانقطاعات الكهرباء وتراجع كفاءة البنية التحتية، وهو ما قد يزيد من حالة الاحتقان الشعبي في الداخل الإيراني.
وأشار خبير الشؤون الإيرانية إلى أن التحول من حالة الوحدة المؤقتة إلى مرحلة ما بعد الحرب قد يفتح الباب أمام بروز انقسامات داخلية، سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي، إلى جانب تصاعد المطالب بوقف حملات ملاحقة المعارضين وتوسيع هامش الحريات.
وأكد الديهي، أن استمرار الضغوط الاقتصادية دون إصلاحات حقيقية قد يدفع نحو انفجارات اجتماعية محتملة، خاصة في ظل تراكم الأزمات المعيشية وتراجع مؤشرات النمو والاستقرار.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن إدارة المرحلة الانتقالية في إيران ستتطلب مقاربة مختلفة تقوم على التوازن بين المعالجة الاقتصادية واحتواء التوترات الداخلية، لتفادي الدخول في موجة اضطرابات واسعة خلال الفترة المقبلة.

العرب مباشر
الكلمات