أحمد لاشين: الاتفاق الأمريكي–الإيراني نقطة تحول كبرى تُعيد رسم توازنات الشرق الأوسط وتخفض التوتر الإقليمي
أحمد لاشين: الاتفاق الأمريكي–الإيراني نقطة تحول كبرى تُعيد رسم توازنات الشرق الأوسط وتخفض التوتر الإقليمي
يُعدّ الاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران من أبرز التطورات القادرة على إعادة تشكيل ملامح الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة، في ظل تاريخ طويل من التوترات الممتدة لأكثر من أربعة عقود، لعب خلالها الصراع بين الطرفين دورًا محوريًا في رسم التوازنات السياسية والأمنية والاقتصادية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن الانتقال من حالة المواجهة إلى التفاهم، سواء بشكل كامل أو جزئي، من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على مستوى الاستقرار الإقليمي، خاصة إذا تضمن الاتفاق آليات دائمة لإدارة الأزمات وخفض التصعيد، بما يقلل من احتمالات الانزلاق إلى مواجهات عسكرية مفتوحة كانت تتكرر في فترات سابقة.
اقتصاديًا، من المتوقع أن يفتح أي تخفيف محتمل للعقوبات المفروضة على إيران الباب أمام تحسن تدريجي في أدائها الاقتصادي، عبر زيادة صادرات النفط والغاز، وعودة جزء من الاستثمارات الأجنبية، وهو ما قد يمنح الاقتصاد الإيراني دفعة مهمة بعد سنوات من الضغوط. كما قد ينعكس ذلك على أسواق الطاقة العالمية من خلال زيادة المعروض النفطي واستقرار نسبي في الأسعار.
وفي المقابل، قد يؤدي هذا التحسن إلى إعادة تنشيط العلاقات التجارية بين إيران وعدد من دول المنطقة، إضافة إلى فتح نقاشات حول ملفات اقتصادية معقدة، من بينها إعادة الإعمار والاستثمارات طويلة الأجل، رغم ما تحمله هذه الملفات من تحديات سياسية وأمنية.
على المستوى الإقليمي، تشير تقديرات سياسية إلى أن دول الشرق الأوسط قد تتجه إلى إعادة ترتيب علاقاتها مع طهران بما يتناسب مع التحولات المحتملة، حيث قد تسعى بعض الدول إلى تعزيز التعاون الاقتصادي وخفض التوترات الأمنية، بينما تتعامل أطراف أخرى بحذر مع أي تغير في موازين القوى قد ينتج عن تحسن الوضع الإيراني.
وفي الملفات الساخنة مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، قد يسهم أي تقارب أمريكي–إيراني في خلق بيئة أكثر ملاءمة لخفض التصعيد وفتح مسارات تسوية سياسية تدريجية، رغم أن تعقيدات هذه الملفات الداخلية والإقليمية تجعل الوصول إلى حلول سريعة أمرًا غير مرجح.
أما ملف البرنامج النووي الإيراني، فيبقى أحد أبرز محاور أي اتفاق محتمل، حيث ترتبط فرص الاستقرار بمدى التوصل إلى تفاهمات تضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي مقابل ضمانات اقتصادية وسياسية متبادلة، بما يحد من احتمالات سباق التسلح الإقليمي.
دولياً، قد يتيح أي اتفاق واسع المجال أمام إعادة صياغة أدوار القوى الكبرى في المنطقة، حيث يمكن أن تعزز الولايات المتحدة الأمريكية حضورها الدبلوماسي والاقتصادي بدلاً من الاعتماد على الأدوات العسكرية، في حين قد تسعى قوى دولية أخرى مثل الصين وروسيا إلى الاستفادة من أي انفراج محتمل لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط.
ورغم هذه التوقعات، يؤكد محللون أن أي اتفاق محتمل لن يكون كافياً وحده لحل أزمات المنطقة، في ظل وجود تحديات بنيوية تتعلق بالنمو السكاني، والبطالة، وإدارة الموارد، والتغيرات المناخية، وهي عوامل قد تلعب دوراً متزايد الأهمية في رسم مستقبل الشرق الأوسط خلال العقود المقبلة.
وفي السياق ذاته، يشير مراقبون إلى أن استقرار أي تفاهمات دولية سيظل مرتبطاً بمدى التزام الأطراف المختلفة بخفض التصعيد وتجنب السياسات التي قد تعيد التوتر إلى الواجهة، خاصة في ظل تداخل الساحات الإقليمية وحساسية التوازنات الأمنية في المنطقة، ما يجعل مسار الاستقرار مرهوناً بتطورات سياسية وأمنية متسارعة خلال المرحلة المقبلة.
وأكد الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية، أن الاتفاق الشامل الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يُعد من أبرز التحولات الاستراتيجية في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، نظرًا لقدرته على إعادة صياغة التوازنات السياسية والأمنية والاقتصادية في المنطقة.
وأوضح لاشين - في تصريحات لـ"العرب مباشر" - أن العلاقات بين واشنطن وطهران كانت على مدار أكثر من أربعة عقود أحد أهم مصادر التوتر وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، ما جعل أي انتقال من المواجهة إلى التفاهم عاملًا مؤثرًا في تغيير قواعد اللعبة الإقليمية.
وأشار إلى أن الاتفاق من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على خفض مستوى التوتر العسكري في عدد من بؤر الصراع الساخنة، عبر تقليل احتمالات التصعيد وفتح قنوات أكثر استقرارًا لإدارة الأزمات، بما يعزز فرص الحلول الدبلوماسية تدريجيًا.
وأضاف أستاذ الدراسات الإيرانية أن الجانب الاقتصادي يُعد من أكثر الملفات تأثرًا بالاتفاق، حيث من المتوقع أن يشهد الاقتصاد الإيراني تحسنًا تدريجيًا في حال تخفيف العقوبات، عبر زيادة صادرات النفط والغاز وعودة الاستثمارات الأجنبية، وهو ما قد ينعكس على أسواق الطاقة العالمية من خلال استقرار نسبي في الأسعار.
ولفت لاشين إلى أن التحسن الاقتصادي في إيران قد يدفع عددًا من دول المنطقة إلى إعادة ترتيب علاقاتها مع طهران، بما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة تقوم على خفض التوترات وتوسيع التعاون الاقتصادي، مع استمرار حالة من التنافس السياسي غير المباشر.
وفيما يتعلق بالملفات الإقليمية الساخنة مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، أوضح أن الاتفاق قد يساهم في خلق بيئة أكثر ملاءمة للتسويات السياسية، رغم أن تعقيد هذه الملفات يجعل الوصول إلى حلول سريعة أمرًا غير مرجح.
كما شدد على أن الملف النووي الإيراني سيظل محورًا أساسيًا في أي ترتيبات، حيث يرتبط نجاح الاتفاق بقدرة الطرفين على ضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي مقابل ترتيبات اقتصادية وضمانات متبادلة تقلل من مخاوف التصعيد الإقليمي.
واختتم الدكتور أحمد لاشين تصريحاته بالتأكيد على أن الاتفاق يمثل نقطة تحول كبرى في تاريخ المنطقة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن استدامته ستظل مرتبطة بمدى التزام الأطراف ببنوده وقدرتها على إدارة التوازنات الإقليمية المعقدة في المرحلة المقبلة.

العرب مباشر
الكلمات