الغارات الإسرائيلية تدفع مئات الآلاف للنزوح وتكشف انقسامات المجتمع اللبناني

الغارات الإسرائيلية تدفع مئات الآلاف للنزوح وتكشف انقسامات المجتمع اللبناني

الغارات الإسرائيلية تدفع مئات الآلاف للنزوح وتكشف انقسامات المجتمع اللبناني
قصف لبنان

يُواجه آلاف النازحين الشيعة في لبنان موجة متزايدة من العداء والتمييز الاجتماعي في ظل استمرار الغارات الجوية المرتبطة بالحرب بين إسرائيل وحزب الله، ما يدفع كثيرين منهم إلى العيش في ظروف صعبة بعد أن اضطروا إلى مغادرة منازلهم، وفق ما رصدته وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية.


بحسب تقارير ميدانية من العاصمة اللبنانية بيروت، فإن حالة الخوف والشكوك المتبادلة بين المجتمعات المحلية تتزايد مع استمرار التصعيد العسكري، في وقت يجد فيه النازحون صعوبة متزايدة في إيجاد أماكن آمنة للإقامة.

نزوح واسع مع بداية الحرب


مع اندلاع الحرب بين إسرائيل وحزب الله في أوائل شهر مارس، اضطر حسين شومان إلى الفرار من القصف العنيف الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي منطقة تعد أحد المعاقل الرئيسية لحزب الله.


لكن شومان، البالغ من العمر 35 عامًا ويعمل في شركة للعطور، لم يحاول حتى البحث عن شقة للإيجار في مناطق أخرى من البلاد.


يقول إن المناطق التي تعتبر آمنة نسبيًا لأنها لا تشهد وجودًا لحزب الله لا ترحب بالمسلمين الشيعة مثله، إذ ينظر بعض السكان إليهم بريبة باعتبارهم محتملين للانتماء إلى الحزب، بينما يفرض بعض المالكين أسعارًا مرتفعة للغاية لتأجير منازل للنازحين.

الحياة في خيمة وسط بيروت


بدلاً من ذلك، توجه شومان إلى وسط بيروت حيث نصب خيمة صغيرة يقيم فيها حاليًا مع زوجته وابنه البالغ سبع سنوات وابنته البالغة خمس سنوات.


رغم صعوبة الظروف، رفض شومان عرضاً من صديق له دعاه إلى الانتقال مع أسرته إلى بلدة زغرتا الجبلية ذات الغالبية المسيحية.
وقال إنه يفضل البقاء في خيمته رغم أنها تعرضت للغمر بالمياه مرتين خلال الأسبوعين الماضيين بسبب الأمطار.


ويؤكد أن هذا الخيار يمنحه شعورًا بالكرامة والاحترام، مضيفًا أنه لا يرغب في الإقامة في مكان قد يتعرض فيه للإهانة.

الشكوك الطائفية تضيق خيارات النازحين


في بلد تعصف به الشكوك والانقسامات الطائفية، يجد أكثر من مليون شخص نزحوا نتيجة أوامر الإخلاء الإسرائيلية والغارات الجوية أنفسهم أمام خيارات محدودة للغاية للسكن.


يشكل المسلمون الشيعة غالبية هؤلاء النازحين، وهو ما يزيد من صعوبة حصولهم على مساكن في بعض المناطق التي تسودها حساسيات طائفية.


ففي بعض المناطق ذات الغالبية المسيحية، يرفض بعض المالكين تأجير منازلهم للشيعة، بينما يطلب آخرون إيجارات مرتفعة ودفعات مالية مقدمة لا يستطيع كثير من النازحين تحملها.

اضطرار بعض الأسر لبيع ممتلكاتها


تقول فاطمة الزهراء، البالغة من العمر 42 عامًا والمنحدرة من الضاحية الجنوبية لبيروت، إنها اضطرت مع شقيقتها إلى بيع أفضل ما لديهما من مجوهرات من أجل دفع خمسة آلاف دولار طلبها مالك الشقة مقدمًا مقابل إيجار شهرين فقط.


تعكس هذه الحالات جانبًا من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها النازحون في ظل الحرب المستمرة، حيث يجد كثير منهم أنفسهم مضطرين للتضحية بممتلكاتهم أو القبول بظروف معيشية قاسية لتأمين مأوى مؤقت لعائلاتهم.

أزمة إنسانية تتفاقم


مع استمرار العمليات العسكرية، تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان، إذ لا يقتصر تأثير الحرب على الدمار والخسائر البشرية فحسب، بل يمتد أيضًا إلى توترات اجتماعية وطائفية تهدد بزيادة الانقسامات داخل المجتمع اللبناني.


يُحذر مراقبون من أن استمرار النزوح الجماعي والضغوط الاقتصادية قد يؤديان إلى تفاقم الاحتقان الاجتماعي في بلد يُعاني أصلًا من أزمات اقتصادية وسياسية عميقة.